وكالات – تفاصيل برس
تستعد العاصمة الأميركية لاستقبال زيارة وُصفت بـ”التاريخية” للرئيس السوري أحمد الشرع، المقررة في شهر سبتمبر/أيلول المقبل، تزامناً مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
هذه الزيارة، الأولى من نوعها منذ أكثر من ستة عقود، تضع سوريا مجدداً على منبر نيويورك بعد سنوات من العزلة الدبلوماسية والتوترات المتصاعدة مع واشنطن.
وتأتي الخطوة في أعقاب إعلان الإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، رفع العقوبات المفروضة على دمشق، عقب قمة غير مسبوقة جمعت الرئيسين في الرياض بوساطة سعودية. لقاءٌ عُدَّ من قبل المراقبين علامة على تحولات استراتيجية آخذة في التبلور في المشهد الإقليمي والدولي.
رمزية المشهد وعودة الصوت السوري إلى الأمم المتحدة
إلقاء الرئيس الشرع خطاباً في مقر الأمم المتحدة لا يحمل فقط بُعداً رمزياً يعيد سوريا إلى المشهد الدولي، بل يعكس أيضاً قبولاً أمريكياً متجدداً لدور دمشق في معالجة قضايا الإقليم، بعد سنوات من التهميش والتجاذبات الحادة.
وقد مهدت سلسلة تحركات دبلوماسية لهذا الانفتاح، من بينها زيارات غير معلنة لأعضاء في الكونغرس الأميركي إلى دمشق، وبدء محادثات غير مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية تهدف إلى الحد من الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية.
تقاطع المصالح وإعادة رسم التحالفات
زيارة الشرع تحمل في طياتها ملفات حساسة من المنتظر مناقشتها مع صناع القرار في واشنطن، من بينها إعادة الإعمار، وملف اللاجئين، والتعاون في مكافحة الإرهاب، فضلًا عن بحث أطر جديدة للاستقرار الإقليمي، وفق ما نقله موقع قناة الجزيرة.
إقليمياً، تمثل الزيارة محطة لإعادة تموضع سوريا كلاعب محوري في المنطقة، في ظل تقارب متسارع مع الرياض وفتور نسبي في العلاقة مع حلفاء تقليديين كطهران وموسكو. ويُنظر إلى هذا التقارب الأميركي-السوري بوصفه جزءًا من إعادة توازن إستراتيجية تُعيد صياغة خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.
كما يُفهم من تحليلات متعددة أن الإدارة الأميركية تسعى إلى إشراك سوريا في إطار أوسع لعملية سلام إقليمي، تكون فيها دمشق طرفًا فاعلًا لا غائبًا.
من الدبلوماسية إلى الاقتصاد: آفاق ما بعد العقوبات
رفع العقوبات يفتح المجال أمام استثمارات أمريكية محتملة في مشاريع إعادة الإعمار، وعودة الشركات الأميركية إلى السوق السورية. ويعزز هذا التوجه احتمال تطور العلاقات نحو تبادل دبلوماسي أرفع، وربما تعاون إستراتيجي في قضايا أمنية واقتصادية ذات طابع مشترك.
وتطرح زيارة الرئيس الشرع تساؤلات واسعة النطاق حول طبيعة العلاقة المستقبلية مع الحلفاء، وحدود الاستقلال السياسي الذي ستتبناه دمشق في ظل هذا التقارب الجديد.
ما بعد نيويورك: هل تنجح سوريا في إعادة تموضعها الدولي؟
سواء نجحت هذه الزيارة في فتح صفحة جديدة أم لا، فإنها تشكل علامة فارقة في مسار العلاقات السورية-الأميركية، وتعيد سوريا إلى واجهة الأحداث الدولية من بوابة الأمم المتحدة، وهي فرصة لتظهير خطاب سياسي مختلف، يُراعي التوازنات المتغيرة ويحمل رسائل إلى الداخل والخارج على حد سواء.
وفي حين تتباين التحليلات حول قدرة هذا التقارب على الصمود في وجه التحديات الإقليمية والدولية، يبقى المؤكد أن سوريا تقف أمام مفترق طرق حاسم، قد يُعيد تشكيل موقعها في النظام العالمي.
ومن اللافت أن زيارة الشرع، كما يشير موقع الجزيرة نت، تأتي في إطار تحركات دبلوماسية أوسع تقودها قوى إقليمية كالسعودية، لإعادة إدماج سوريا في النظام العربي والدولي، في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب غير مسبوقة للأولويات والتحالفات.


































































































