دانا برجاس – تفاصيل برس
تشهد العلاقات السورية القطرية ملامح انفتاح اقتصادي جديد، بعد سنوات من القطيعة السياسية والتجميد الكامل للتعاون المالي والاستثماري.
ففي العاصمة القطرية الدوحة، عقد اليوم وزير المالية السوري محمد يسر برنية اجتماعاً رسمياً مع وزير المالية القطري علي الكواري، ناقش خلاله الطرفان سبل تفعيل التعاون الاقتصادي، مع التركيز على جذب الاستثمارات وتعزيز الخدمات المصرفية المشتركة.
الاستثمار أولاً
وبحسب ما أفادت به مصادر رسمية، شكّل ملف الاستثمار محوراً أساسياً في المحادثات، حيث ناقش الجانبان فرص ضخ رؤوس أموال قطرية في مشاريع حيوية داخل سوريا، في ظل سعي الحكومة السورية إلى استقطاب شراكات استراتيجية تسهم في تحفيز عجلة التعافي الاقتصادي. ويُتوقع أن تحظى قطاعات الاتصالات والطاقة والزراعة باهتمام خاص، باعتبارها من المجالات القادرة على خلق فرص عمل مباشرة وتحقيق نمو مستدام.
في السياق ذاته، التقى وزيرا الاتصالات والاقتصاد في الحكومة السورية، عبد السلام هيكل ومحمد نضال الشعار، بوزير التجارة والصناعة القطري، الشيخ فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني، الذي يشغل أيضاً رئاسة مجلس إدارة شركة Ooredoo.
وركّز اللقاء على استكشاف فرص التعاون في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في خطوة قد تمهد لعودة استثمارات شركات الاتصالات الخليجية إلى السوق السورية.
أما على المستوى المالي، فبحث وزير المالية السوري مع نظيره القطري إمكانية فتح قنوات اتصال مصرفي مباشر من خلال تقديم خدمات البنك المراسل عبر أحد البنوك القطرية، ما من شأنه أن يخفف من العوائق التي تواجه المصارف السورية في تعاملاتها الخارجية. كما ناقش الطرفان آليات محتملة لمساعدة سوريا في تسوية مديونيتها تجاه مؤسسات مالية إقليمية، ضمن إطار أوسع لإعادة هيكلة التزاماتها وتحسين موقعها المالي.
عودة تدريجية إلى مسار التعاون
قبل اندلاع الحرب والثورة في سوريا عام 2011، كانت قطر من بين أبرز الشركاء الاقتصاديين الإقليميين لدمشق، حيث ساهمت في مشاريع سياحية وعقارية وخدمية، بعضها توقّف بفعل الحرب.
ومع تغيّر التوازنات السياسية في المنطقة، بدأت بعض العواصم العربية مراجعة مواقفها من الملف السوري، ما فتح الباب أمام احتمال إعادة رسم العلاقات على أسس جديدة.
ويأتي الحراك السوري-القطري في هذا السياق، مدفوعاً بحاجة سوريا الماسّة إلى إعادة الإعمار وجذب التمويل، وبقدرة قطر على لعب دور مؤثر من خلال شبكاتها المصرفية واستثماراتها الخارجية وخبراتها في الإدارة المالية.
ورغم أن هذه المباحثات لا تعني بالضرورة عودة فورية للعلاقات الاقتصادية إلى سابق عهدها، إلا أنها تمثل إشارة واضحة على وجود نية لدى الطرفين لتجاوز الجمود، وبحث فرص التعاون على أساس المصالح المتبادلة والضرورات الاقتصادية.


























































































