بلال الخلف – تفاصيل برس
في تحول عسكري لافت، كشفت مصادر رفيعة لصحيفة ذا ناشيونال التي تصدر من أبو ظبي، عن بدء السلطات السورية الجديدة في تشكيل ما وصفته بـ”الجيش الوطني الموحد”، والذي يُفترض أن يضم 200 ألف عنصر، نصفهم جُند بالفعل، في خطوة تعكس تحولا جذرياً في بنية القوى المسلحة داخل البلاد بعد سنوات من الحرب والانقسام.
وبحسب مسؤول عسكري سوري تحدث للصحيفة، فإن هذا الجيش سيُبنى على أسس مختلفة تماماً عن تلك التي حكمت المؤسسة العسكرية في عهد الأسد. فبدلاً من التجنيد الإجباري للعناصر عديمة الخبرة، سيعتمد الجيش الجديد بشكل أساسي على عناصر هيئة تحرير الشام وفصائل مسلحة أخرى ضمن المعارضة، في مقدمتها “الجيش الوطني السوري”، الذي خصص منه نحو 30 ألف مقاتل للانضمام إلى الجيش قيد التشكيل.
فرق وألوية.. وتوازنات
الخطة الموضوعة تقضي بتشكيل عشر فرق عسكرية، كل فرقة تضم 20 ألف جندي موزعين على خمسة ألوية متخصصة: لواءان مشاة، ولواء مدرع، ولواء قوات خاصة، ولواء متعدد المهام.
ولكن المسؤول العسكري ذاته أشار إلى أن أغلب هذه الألوية، باستثناء المشاة، لا تزال في مراحل التأسيس الأولى، ويجري إعداد خططها من قبل هيئة الأركان ووزير الدفاع، في وقت لم يتم فيه الإعلان الرسمي عن القيادة العليا.
ومن اللافت أن ثلثي القادة العسكريين المعينين حتى الآن ينتمون إلى هيئة تحرير الشام، بينما الثلث الباقي يتوزع على فصائل متحالفة معها، مثل بعض تشكيلات “الجيش الوطني”، ما يعكس مركزية دور الهيئة في رسم ملامح التشكيل العسكري الجديد.
دعم وتمويل ذاتي.. ومراهنة على رفع العقوبات
يبدو أن التمويل يشكل تحدياً بالغاً لهذا المشروع، إلا أن المسؤول العسكري طمأن إلى أن الرواتب — التي تتراوح بين 150 و500 دولار شهرياً — تُدفع حالياً من موارد مالية خاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام. وتشمل هذه الموارد شركتي اتصالات كانتا مملوكتين للنظام سابقاً.
ومع ذلك، فإن المسؤول عبّر عن تفاؤله بأن رفع العقوبات الأميركية الشهر الماضي سيسهم في جذب تمويل عربي رسمي أو غير مباشر، مما يعزز قدرة الجيش الجديد على التوسع والتثبيت.
الإيغور في الخط الأمامي
من بين أكثر التشكيلات إثارة للجدل، لواء جديد قيد التشكيل يضم نحو 3500 مقاتل من أقلية الإيغور، ويقودها شخص يعرف بـ”أبو محمد التركستاني”، ويعمل تحت إشراف مباشر من شخصية إيغورية أخرى تدعى “أبو دجانة” ترتبط باتصال مباشر مع “الرئيس الشرع”، في إشارة على ما يبدو إلى القيادة العليا غير المُعلنة للكيان الجديد.
المسؤول العسكري أكد أن هؤلاء المقاتلين — ومعهم معظم الأجانب المنضوين تحت لواء فصائل المعارضة — سيمنحون الجنسية السورية بحلول نهاية العام، في خطوة ترمي لإدماجهم سياسياً وعسكرياً ضمن البنية الجديدة للدولة.
سوريا إلى أين؟
التحولات الأخيرة تفتح الباب أمام أسئلة كبرى عن شكل النظام السياسي والعسكري الذي يتبلور في شمال غرب سوريا، ومدى قدرة هذه الكيانات على إنتاج نموذج بديل للدولة المنهارة. هل هو مشروع استقلالي فعلي؟ أم مجرد محاولة لإعادة تدوير النفوذ تحت مظلة جديدة؟
وفي ظل غياب التوافقات الدولية الشاملة، وتصاعد التوترات الإقليمية، تبقى تجربة هذا “الجيش الجديد” محل ترقب… وربما اختبار مفتوح على أكثر من سيناريو.


































































































