حلب (خالد إياد قدور) – تفاصيل برس
يمر العيد الثاني لمدينة حلب “عاصمة الاقتصاد السوري” منذ إسقاط نظام الأسد البائد، الجديد هذه المرة، رفع العقوبات الغربية عن سوريا وانفتاح اقتصادي بدأت آثاره تظهر.
على الرغم من مظاهر الدمار التي تدل على حقبة صعبة عاشها سكان المدينة لاسيما أهالي أحياء حلب الشرقية الذين هُجّروا سنة 2016، إلا أن المشاهد يلاحظ أجواء من التحضيرات للعيد وسط الدمار والخراب.
بسطات على الطرقات، البضائع متنوعة بين السلع الوطنية والمستوردة، الخيارات أمام أهالي المدينة متنوعة، والأسعار تتناسب ربما مع الجميع، في ظل ارتفاع ملحوظ لقيمة الليرة السورية مما ساعد على التعافي ولو جزئيا لدى أهالي المدينة.
آراء إيجابية رغم التحديات
خلال جولتنا في المدينة وحديثنا مع الأهالي، يقول أحدهم لتفاصيل برس: إن “هذا العيد له ميزة خاصة بقلوبهم، فمنذ سقوط النظام البائد، أصبحوا يتنفسون الحرية، يتحدثون ما يشاؤون، يشترون ما يريدون، كل شيء متوفر، جميع أصناف السلع من حلويات وألبسة لذويهم وأطفالهم”.
شريف أحد سكان حي مساكن هنانو، يقول خلال اتصالنا معه: إن “حلب بحاجة لأبنائها حتى يعيدوا إعمارها من جديد، وأنا متفائل بذلك لكون الحملات الشعبية التي يقومون بها الأهالي باتت ملحوظة، حافلات النقل الداخلي الجديدة أضفت جمالية لخدمات النقل، إزالة القمامة على أرصفة الشوارع أعطت مظهرا حضاريا، تنظيم الأسواق من قبل المحافظة بات أفضل”.
ويتابع، “نتمنى أن تستمر الأعمال بنفس الوتيرة، فإن استمرت أنا أتوقع أن تتغير حلب جذريا خلال سنة واحدة، لن تكون حينها عاصمة الاقتصاد السوري، بل ستتجاوز ذلك”.
طلب على البضائع
الأثر الإيجابي خلال التحضيرات لعيد الأضحى، تمتد لأصحاب المحال التجارية، حيث باتوا يلاحظون زيادة في الطلب على البضائع، بل بعضهم تخلص من التزاماته المالية المتراكمة.
يقول محمد “ن” وهو صاحب محل ألبسة، لتفاصيل برس: إن “هذا الإقبال الشديد على الشراء ساعده بالتخلص من قسم كبير من ديونه للتجار، واستعاد محله المتواضع تألقه وازدهاره”.
وتظهر الصور ازدحاما في بعض أسواق حلب يبدو واضحا أن هناك تحضيرات أفضل مما كانت عليه في السنوات القليلة الماضية مع اقتراب قدوم عيد الأضحى المبارك.
فرحة وجيوب فارغة
على الرغم من الفرحة وراحة البال التي يشعر بها أهالي مدينة حلب لكن الصعوبات المالية التي يمر بها الكثير من أهالي المدينة، تجعلهم غير قادرين على تغطية مصاريف العيد وخاصة ثمن الأضاحي.
وفق بائعي اللحوم الذين تواصلنا معهم، فإن “سعر الأضحية وسطيا بين 250 إلى 300 دولار أمريكي، وهذه القيمة لا يستطيع تحملها آلاف الساكنين بحلب، خاصة مع الأجور المحدودة التي يتقاضونها”.
ولا تقتصر المصاعب المالية على توفير ثمن أضحية، بل تمتد إلى أمور أقل تكلفة من ذلك، كشراء ألبسة العيد للأطفال، حسب ما رصدناه، فإن بعض الأهالي اقتصروا على شراء بعض قطع الألبسة الإضافية لأطفالهم إلى جانب ألبستهم التي ارتدوها في عيد الفطر تحضير لعيد الأضحى بسبب قلة مدخراتهم.
وبالرغم من العوائق المالية التي تحول دون توفير الكثير من الأهالي الأموال الكافية لتغطية التزامات التحضيرات الخاصة بعيد الأضحى، إلا أن هناك ارتياح عام يمكن لأي شخص ملامسته لدى المواطنين، في وقت ينتظرون فيه أن تتحسن أحوال البلاد بأقرب وقت كي تنعكس عليهم إيجابا.


































































































