علي محمود سليمان – تفاصيل برس
منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قراره برفع العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا وما تبعه من تجميد لقانون قيصر لمدة ستة أشهر، وقرار الاتحاد الأوروبي برفع عقوباته أيضاً، كان الشغل الشاغل للباحثين والمحللين هو الحديث عن أثر ونتائج رفع العقوبات عن سوريا.
ولكن وعلى مدى السنوات التي فرضت فيها العقوبات على سوريا، فإن أثرها لم يقتصر على الشعب والاقتصاد السوري، بل امتد ليشمل جميع دول الجوار التي تأثرت أيضاً،
الانعكاس الاقتصادي
الأكاديمي والمستشار الاقتصادي الدكتور زباد عربش أشار إلى أنه لم يسبق لأحد التطرق لأثر رفع العقوبات عن سوريا على دول الجوار، سواء في الإعلام أو مراكز الأبحاث، حيث يعتقد البعض أنه من المبكر الحديث عن أثار رفع العقوبات على دول الجوار.
عربش أعتبر أن الانعكاس الاقتصادي على دول الجوار بدأ منذ الأيام الأولى بعد سقوط نظام الأسد، حيث انفتحت المنافذ الحدودية البرية والبحرية مع دول العالم، وخاصة مع الجانب التركي واللبناني و الأردني والعراقي بالإضافة للمعابر الجوية.
وهو ما سهل دخول كافة أصناف البضائع المسموح إدخالها، فأصبحت سوريا منذ نهاية العام الماضي وحتى الآن، مغرقة بحاويات البضائع، القادمة من دول الجوار وباقي دول العالم سواء من الصين أو أوروبا.
مشيراً إلى أن هذه الحالة ستستمر لعدة أشهر، حيث أغرقت السوق السورية بكافة السلع سواء الاستهلاكية أو التجهيزات الرأسمالية بما فيها السيارات والأدوات الكهربائية والآلات اللازمة للإعمار، خاصة مع تخفيض الحكومة السورية للرسوم الجمركية.
إغراق الأسواق بالبضائع
وكشف عربش أن استمرار هذه الحالة سيكون له أثر سلبي كبير على الصناعة المحلية السورية، نتيجة المنافسة، خاصة من دول الجوار التي تتواجد بها مصانع لسوريين لديهم الخبرة بما تحتاجه السوق السورية، حيث تشهد اليوم أسواق المحافظات السورية كميات كبيرة لمختلف أصناف البضائع سواء الداخلة بشكل نظامي أو غير نظامي عبر الحدود، ومنها سلع بمواصفات عالمية مثل السلع الغذائية القادمة مع السعودية، وبالمقابل هناك سلع لا تراعي الشروط الصحية، بالإضافة لسلع مجهولة المصدر، سواء لبلد المنشأ أو الشركة المنتجة أو تاريخ الصلاحية.
وأضاف المستشار الاقتصادي بأن أثر رفع العقوبات على دول الجوار، يبرز في التحويلات المالية المباشرة أو غير المباشرة، عبر المصارف العاملة في تلك الدول، إن كان بالتحويل المباشر من خلالها أو دورها كوسيط مع المصارف العالمية التي لديها فروع في دول الجوار.
كما أن شركات التأمين والشحن ستحقق مكاسب إضافية في دول الجوار، حيث سيزداد الشحن والتأمين في العلاقات الثنائية مثل السورية – التركية أو العلاقات متعددة الأطراف ضمن الإقليم التي تشهد ديناميكية جديدة منذ عدة أسابيع وستزداد أهميتها بعد قرار رفع العقوبات، حيث بدأن نرى قدوم مستثمرين ليس لاستكشاف السوق كمان في الأشهر الماضية، وإنما للبحث عن فرص استثمارية جدية.
خاصة أن البنية التحتية في سوريا تحتاج لاستثمارات هائلة في كافة القطاعات – بحسب عربش- مضيفاً بأن السوق السورية بحاجة إلى رؤوس أموال كبيرة وخطوط إنتاج وتجهيزات وسلع استهلاكية، وقرار رفع العقوبات سينعكس إيجاباً على دول الجوار كونها المتأثر المباشر بحاجة السوق السورية.
سوق استهلاكي لـ700 مليون
واعتبر عربش أن سوريا يمكن لها أن تشهد قفزة كبيرة جداً، إذا تم إعداد خطة اقتصادية للاستفادة من الفرصة التاريخية برفع العقوبات، ومنعكسها الرئيسي على دول الجوار، كون استقرار اقتصاد سوريا يعني نمو اقتصادي لباقي البلدان، خاصة أن سوريا عضو في منظمة التجارة العربية الحرة، التي تضم 400 مليون مستهلك.
وبجوارنا تركيا المتحالفة مع الاتحاد الأوروبي باتحاد جمركي لمنطقة اقتصادية تضم 300 مليون مستهلك، وبالتالي أي شراكة اقتصادية ثناية مع سوريا أو متعددة الأطراف مع دول الجوار، ستعني التوجه لحوالي ٧٠٠ مليون مستهلك، وعليه أي نمو اقتصادي لأي شركة مهما كانت صغيرة في سوريا يعني منافع مشتركة للجميع.
وأي نمو استثماري مستقبلاً، سيؤدي لنمو القطاع المصرفي وتحقيقه نتائج إيجابية، وقد نشهد في الأسابيع المقبلة افتتاح عدد من فروع المصارف الخليجية، التي ستسعى لحجز حصة لها في أسواق المنطقة.
ولفت المستشار الاقتصادي الدكتور زياد عربش أنه لا يمكن التكهن بمعدل النمو الاقتصادي لدول المنطقة، كون ديناميكية الحراك الاقتصادي متغيرة ومن أسبوع لأسبوع قد نشهد تغيرات كبيرة، خاصة بالنسبة لطرق العبور البري والبحري والجوي.


































































































