إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في خطوة وصفت بالتحول الإيجابي في مسار العلاقات الاقتصادية السورية الأردنية، أصدر وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني يعرب القضاة، قراراً يسمح باستيراد سلع محددة من سوريا، منهياً بذلك حالة من الجمود التجاري فرضها قراري الحظر الصادرين في عام 2019.
هذا القرار، الذي نقلته وسائل أعلام أردنية، يتضمن استثناء عدد من البنود الجمركية من قائمة المنع، ويأتي في إطار جهود أردنية لتعزيز التبادل التجاري مع سوريا، ضمن شروط تنظيمية واقتصادية تحفظ مصالح الأسواق الأردنية.
تحول لافت في الميزان التجاري
تشير أرقام دائرة الجمارك العامة الأردنية إلى ارتفاع كبير في حجم الصادرات الأردنية إلى سوريا، إذ بلغت 88.654 مليون دينار منذ بداية العام وحتى منتصف أيار الماضي، مقارنة بـ 28.288 مليون دينار حجم المستوردات من سوريا، أي بفارق تجاري واضح لصالح الأردن، غير أن هذا القرار الأخير يعيد تصويب مسار الميزان التجاري تدريجياً، خصوصاً بعد أن سجلت الصادرات الأردنية إلى سوريا خلال أول شهرين من العام 35.4 مليون دينار، مقابل مستوردات بلغت 8.3 ملايين دينار فقط، وفق إحصاءات غرفة تجارة عمّان.
من جهة أخرى، بلغ عدد الشاحنات المغادرة من الأردن إلى سوريا 59,788 شاحنة خلال الأشهر الخمسة الأخيرة، منها 21,574 شاحنة منذ منتصف كانون الأول وحتى نهاية أيار، فيما بلغ عدد الشاحنات القادمة من سوريا 55,566 شاحنة، بينها 5,768 شاحنة سورية.
استعادة التوازن
وفي تصريح خاص لـ “تفاصيل برس” بين وضاح حنانا، عضو جمعية العلوم الاقتصادية في سوريا، أن القرار الأردني يشكل متنفساً مهماً للصادرات السورية، ويمنح المصدرين السوريين الفرصة لاستعادة أسواقهم، ليس فقط في الأردن، بل في دول الخليج أيضاً، حيث تعد الأردن بوابة عبور رئيسية، فالميزان التجاري كان يميل لصالح الأردن بعد التحرير، نتيجة القيود المفروضة، واليوم نحن أمام بداية استعادة التوازن.
وأشار حنانا إلى أن القرار سيسهم في تخفيف الأعباء على المصدرين السوريين، خاصة في ظل قيود سابقة طالت صادرات الأغنام والمنتجات الغذائية، مؤكداً أن السلع السورية مرغوبة في الأسواق الأردنية والخليجية، والقرار سيمكن المنتجات السورية من الانسياب مجدداً إلى هذه الأسواق، مما يدعم تدفق القطع الأجنبي إلى الداخل السوري، وهو ما تسعى الحكومة لتفعيله عبر المنافذ البرية والبحرية.
وأكد الخبير أن استمرار هذه السياسة مرهون بتوفير بيئة تصديرية مناسبة، تتضمن تأمين الكهرباء والمواد الخام بأسعار مناسبة، وتذليل العقبات البيروقراطية، مشيراً إلى أنه إذا استطعنا تحفيز الإنتاج الصناعي وتسهيل التصدير، سنحقق تراكماً في القطع الأجنبي، ونعيد التوازن في التجارة البينية مع الأردن.
استعادة الثقة الاقتصادية
وكانت وزارة الداخلية الأردنية قد أعلنت في 23 آذار الماضي إدامة العمل في مركز حدود نصيب – جابر على مدار 24 ساعة يومياً، لمواكبة زيادة حركة التبادل التجاري، وهو ما أعطى دفعة قوية لانسياب السلع، وسرّع من عبور الشاحنات.
وتظهر التطورات الأخيرة أن العلاقات الأردنية السورية تتجه نحو ترميم شامل على الأصعدة كافة، سياسياً واقتصادياً، إذ شهدت الأشهر الماضية زيارات رسمية وتجارية متكررة، بينها وفود من غرف الصناعة والتجارة، ساهمت في وضع أسس جديدة للتعاون.
والمرحلة المقبلة، كما يراها اقتصاديون، قد تشهد تنسيقاً أكبر في القضايا الجمركية والتنظيمية، خاصة إذا أُتبعت هذه الخطوة الأردنية بقرارات مماثلة من الجانب السوري، وبتفعيل خطوط النقل والتمويل التجاري بين البلدين.
بالتالي القرار الأردني الأخير لا يمثل مجرد استثناء جمركي عابر، بل هو مؤشر سياسي واقتصادي على بداية تحول حقيقي في العلاقات السورية الأردنية، وبوابة أمل للصادرات السورية الباحثة عن أسواق مستقرة. في حال أحسنت دمشق الاستثمار في هذه اللحظة، فقد يكون العام 2025 بداية استعادة الحضور السوري في الأسواق الإقليمية، عبر بوابة عمان.


































































































