بلال الخلف – تفاصيل برس
في تقرير هو الأول من نوعه، كشفت صحيفة فرانس إنفو الفرنسية تفاصيل دقيقة عن نمط الحياة الجديد الذي يعيشه بشار الأسد بعد فراره من سوريا في ديسمبر 2024، عقب انهيار نظامه تحت ضغط التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة.
فرار ليلي وهبوط صامت في موسكو
وفقًا للتقرير، فقد غادر الأسد وعائلته دمشق فجر 8 ديسمبر 2024 على متن طائرة عسكرية روسية، هاربًا من المشهد السوري الذي لم يعد يحتمله، ليستقر به المقام في قلب العاصمة الروسية موسكو، حيث يقطن الآن في شقة فارهة، مساحتها 119 مترًا مربعًا، تُقدّر قيمتها بنحو 1.9 مليون دولار أمريكي. الشقة، رغم فخامتها، تحولت إلى سجن فاخر للأسد، الذي يعيش في عزلة تامة تحت حراسة مشددة، ولا يُعرف عنه خروجه إلى الأماكن العامة أو حتى التنزه في محيط سكنه.
كأنه شبح في المدينة
تقول الصحيفة إن السكان المحليين في المنطقة التي يقيم فيها الأسد لم يروه إطلاقًا، حتى بالصدفة. فلا وجود له في المراكز التجارية، ولا في دور السينما، ولا في أي مكان يمكن أن يدل على حضوره. “إنه كالشبح” تقول مصادر محلية، فيما تشير الصحيفة إلى أن الكرملين أمره بعدم الظهور مطلقًا، وأنه “محمي ومراقب”.
وفي هذا السياق، يصرّح الجغرافي الفرنسي المتخصص في الشأن السوري والروسي، فابريس بالانش، قائلاً:
“بوتين لم يكن متحمسًا لاستقباله، لأنه يكره الخاسرين. لكنه قبله كرسالة لحلفاء روسيا: إذا اضطررتم للهرب، فإن روسيا لن تتخلى عنكم.”
لا لجوء سياسي.. ولا ضمانات
المفاجئ في التقرير أن روسيا لم تمنح الأسد صفة لاجئ سياسي، بل يقيم بصفة “مؤقتة” أو “شخصية مقيمة”، وهي صفة لا تحميه قانونيًا من الترحيل أو التسليم، إذا اقتضت المصالح الروسية ذلك. هذا الوضع المتذبذب يُبقي الأسد تحت تهديد دائم، ويحرمه من الطمأنينة، رغم الرفاهية التي تحيط به.
ثروة منهوبة.. وحسابات في مهب الريح
خلال أكثر من عقدين من الحكم، راكم الأسد وزوجته أسماء الأخرس ثروة ضخمة، قدرتها الصحيفة بمليارات الدولارات، تم تهريبها إلى الخارج عبر شبكات فساد وشركات وهمية وتجارة مخدرات. وتضيف الصحيفة أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال أودع في حسابات مصرفية خارجية، أو استُثمر في عقارات فاخرة.
إلا أن هذه الثروة لم تعد آمنة كما كانت، فقد جمدت عدة دول غربية الأصول المالية لعائلة الأسد، في حين تسعى الحكومة السورية الجديدة لاسترجاع الأموال المنهوبة، بدعم من ملفات قانونية وحقوقية ضخمة أُعدّت خلال السنوات الماضية.
مستقبل على كفّ السياسة
رغم العزلة، يعيش الأسد الآن في حالة ترقّب دائمة، تخيّم عليها المخاوف من انقلاب الموقف الروسي ضده. فحسب التقرير، فإن أي تغير في السياسة الروسية الداخلية أو الخارجية قد يؤدي إلى تسليمه أو ترحيله، خاصة مع بروز سلطة سورية جديدة قد تضغط لاستعادته ومحاسبته على الجرائم التي ارتُكبت إبان حكمه.
في النهاية.. سجن ذهبي لا يشبه القصور
تختم الصحيفة تقريرها بوصف الأسد بـ”السجين الذهبي”، إذ تحيط به الفخامة من كل جانب، لكنه محروم من أبسط مقومات الحرية، ويعيش في قلق دائم من المجهول. فرغم كل ما يملك، يبقى مصيره غير محسوم، ولا يُستبعد أن يتحول بين لحظة وأخرى من “رئيس سابق” إلى “مجرم هارب” مطارد دوليًا.
الأسد اليوم.. هوى من عرش الدم إلى شقة موسكوفية مغلقة، ومن نظام حديدي إلى عزلة مرتجفة، ومن منصات الخطابة إلى دهاليز الصمت.





























































































