إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
بينما يسعى العالم لضبط ساعاته على توقيت مراكز القوة الاقتصادية التقليدية، تبرز دمشق اليوم كرقم صعب في معادلة الاستثمار الإقليمي، بل وربما العالمي، بهذه النغمة المليئة بالثقة، استهل الخبير الاقتصادي الدكتور عامر خربوطلي حديثه الاقتصادي، رافعاً الستار عن رؤية طموحة لسوريا ما بعد الثورة، بوصفها ليس فقط موقعاً جغرافياً فقط، بل قلباً نابضاً لمستقبل اقتصادي واعد.
وما قدمه الدكتور خربوطلي ليس مجرد سرد تقني، بل خريطة طريق متكاملة ترصد مكامن القوة الكامنة والفرص الضائعة، وتدق ناقوس الإصلاح في وجه كل تأخير أو تعطيل.
طاقات زراعية تنتظر ثورة
خربوطلي في حديثه لـ “تفاصيل برس” بين أن الحديث بدأ من الأرض.. من التربة الخصبة التي ما زالت رهينة قوانين إصلاح زراعي قديمة، وتوارث مشتت، وعلاقات قانونية لا تسمح بقيام شركات زراعية حديثة بحجم وتكامل يليقان بما تملكه سوريا من مقومات، ولم تستثمر هذه الطاقات بأساليب عصرية، ولم تدخل بعد عالم وفورات الحجم الكبير أو التسويق الرقمي العالمي.
الصناعة السورية بلا سلاسل إنتاج مكتملة
أما عن القطاع الصناعي، فالوضع لا يختلف كثيراً، وما زال يدور في فلك التقليدية، محروماً من سلاسل القيم المضافة التي تصنع الفرق بين الإنتاج الخام والصناعة القادرة على المنافسة، والحل وفق خربوطلي يكمن في الشراكات الدولية، ونقل الخبرات، وإدخال العلامات التجارية العالمية لخلق قيمة تتجاوز السوق المحلي.
من الدكاكين إلى المولات
الطاقة التجارية الداخلية وصفها الدكتور بـ”الدكاكينية”، بعيدة عن روح العصر، فالمولات الكبرى، وأساليب البيع الحديثة، وتكنولوجيا التسويق الإلكتروني، كلها لا تزال في أطراف المشهد التجاري السوري، ما يحرم البلاد من دورة اقتصادية أكثر حيوية وربحية.
الصادرات والطاقات الضائعة
لم يخفِ خربوطلي حسرته على القطاع التصديري، الذي لا يزال يحاول اختراق الأسواق الخارجية بأدوات الأمس، بينما العالم يتحرك بأساطيل رقمية ومراكز تصدير مؤتمتة وشبكات لوجستية ذكية.
تراث على الهامش
نالت الحرف التقليدية والسياحة الأثرية والدينية والطبيعية حظها من التحليل أيضاً، فالسياحة تعاني من ضعف الترويج والخدمات، بينما الحرف باتت “يتيمة”، هجرتها الأيدي التي أتقنتها، واختفى جمهورها من الزوار، بحسب الخبير الاقتصادي.
البنى التحتية في قبضة الثمانينات
خربوطولي أوضح أن البنية التحتية ما زالت أسيرة الزمن القديم، من طرق وسكك حديد ومرافئ ومطارات، دعوة واضحة لتحديث هذه الأعمدة حتى تتماشى مع طموحات الاستثمار الحديث وسلاسة الحركة الاقتصادية.
فرصة لم تستثمر
أكثر النقاط قوة في الطرح كانت الطاقة البشرية السورية، حيث يرى خربوطلي أن الشباب النابض بالحياة والمهارة، يفتش عن فرص وابتكارات وإنتاجية، في ظل بيئة ما زالت غير قادرة على مواكبة طموحاتهم.
الكنز الذي لم يكتشف بعد
في ختام حديثه، شبّه الخبير الاقتصادي الدكتور عامر خربوطلي سوريا بـ”جزيرة الكنز”، مخزن طاقات لم تكتشف بعد، وبوصلة استثمار واعدة، تحتاج إلا إلى رؤية جديدة، ونظام قانوني حديث، وإرادة حقيقية لفتح الأبواب أمام رأس المال المحلي والخارجي.
بين التفاؤل الواقعي والقراءة العميقة، تبرز أهمية كلام الدكتور خربوطلي كجرس إنذار وجرعة أمل في آنٍ واحد، وسوريا، رغم ما مرت به، لا تزال تمتلك أوراقاً رابحة كثيرة، فقط علينا أن نعرف كيف نعيد ترتيبها على طاولة المستقبل.


































































































