وكالات – تفاصيل برس
لا تزال خيوط الكشف عن مصير الصحفي الأميركي أوستن تايس تظهر من جديد، وآخرها ما كشفته مجلة “الإيكونوميست” البريطانية، مستندةً إلى شهادة اللواء صفوان بهلول، الضابط السابق في جهاز أمن الدولة في نظام الأسد.
الاختطاف كان بعلم بشار الأسد
وفقًا للواء بهلول، فإن تايس، الذي اختفى في سوريا عام 2012، لم يكن محتجزاً لدى فصائل المعارضة كما روّج نظام الأسد، بل كان في قبضة الأجهزة الأمنية السورية، بعلم الهارب بشار الأسد نفسه، وكان سعيداً بإلقاء القبض عليه.
وأكد أن الصحفي احتُجز في مجمع تابع لبسام الحسن، المستشار الأمني المقرّب من الأسد، بالقرب من القصر الرئاسي.
وأشار إلى أن الحسن هو من دبّر عملية الاختطاف، بعد أن اكتشف وجود تايس في ضواحي دمشق، مستغلًّا بحث الصحفي عن وسيط لعبور الحدود إلى لبنان، والذي تبيّن لاحقًا أنه يعمل لصالح الحسن.
هرب بالصابون
وقال التقرير إن تايس احتُجز في مرآب سرّي يخضع لسيطرة عناصر موالين للأسد، خارج نظام السجون الرسمي.
وكشف عن تفاصيل محاولة تايس الهروب، حيث دهن جسده بالصابون لتسهيل مروره عبر نافذة الزنزانة، واستخدم منشفة لتجاوز السور المزود بزجاج مكسور، لكنه أُلقي القبض عليه مرة أخرى بعد 24 ساعة.
وأكد بهلول للمجلة، الذي تولى استجواب تايس، أن الصحفي كان بحوزته أجهزة اتصالات متطورة، بما في ذلك هاتف عبر الأقمار الصناعية، لكنه نفى أي تورط في مساعدته على الهروب، رغم الاتهامات التي وُجهت إليه لاحقًا.
محاولة اتهام المعارضة
كشف بهلول للمجلة البريطانية، أن بسام الحسن هو من صنع الفيديو الشهير الذي ظهر فيه تايس معصوب العينين، محاطًا بمسلحين ملثمين يهتفون “الله أكبر”، في محاولة لإلصاق التهمة بالفصائل المعارضة.
وبعد مرور أكثر من عقد على اختفائه، لا تزال عائلة تايس وإدارة الولايات المتحدة تبحثان عن إجابات. وتطرح “الإيكونوميست” عدة احتمالات، منها أن يكون تايس لا يزال حيًا، أو محتجزًا في منطقة نائية بالساحل السوري، أو أنه نُقل إلى إيران أو مناطق لبنانية تحت سيطرة حزب الله، أو أنه قُتل خلال الفترة الماضية.
وتشير المجلة إلى أن بسام الحسن، الذي يُعتقد أنه فرّ إلى إيران أو يختبئ في بيروت، قد يكون الشخص الوحيد الذي يعرف الحقيقة. بينما يُعتبر بهلول شخصية “غير نمطية في الأجهزة الأمنية السورية”، بحسب وصف المجلة، حيث تلقى تدريبه العسكري في أكاديمية الدفاع البريطانية ويتقن الإنجليزية بطلاقة. ورغم اتهامات سابقة له، إلا أنه من القلائل من كبار الضباط الذين بقوا في سوريا.
هذه الرواية تقدم لمحة نادرة عن آلية عمل نظام الأسد في قضايا الإخفاء القسري، وتفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول مصير عشرات المختفين في سجون الأسد.
بعثة قطرية تبدأ البحث عن رفات رهائن أمريكيين في سوريا
بعد إسقاط نظام الأسد، بدأت بعثة قطرية، بمشاركة فريق أمريكي، عمليات بحث في شمال سوريا عن رفات رهائن أمريكيين أعدمهم تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” قبل نحو عقد من الزمن.
وقالت وسائل إعلام محلية إن البعثة “عثرت حتى الآن على رفات ثلاث جثث لم تُحدّد هويتها بعد”، مضيفةً أن البعثة تركز في مرحلتها الأولى على البحث عن جثة عامل الإغاثة الأمريكي بيتر كاسيغ، الذي أعدمه التنظيم في بلدة دابق شمالي سوريا عام 2014.
وتُعد هذه الخطوة جزءًا من جهود مستمرة لاستعادة جثث الرهائن الأمريكيين الذين قُتلوا خلال فترة سيطرة التنظيم على أجزاء واسعة من سوريا والعراق بين عامي 2014 و2017.
توماس باراك: الحكومة السورية ستتعاون معنا في البحث عن الأميركيين المفقودين
كما أعلن توماس باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أن الحكومة السورية الجديدة أبدت استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة في ملف المواطنين الأميركيين المفقودين داخل الأراضي السورية، وذلك في خطوة اعتبرها باراك “إيجابية وقوية” في مسار إعادة بناء العلاقات بين البلدين.
وفي منشور له على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، قال باراك: “خطوة قوية إلى الأمام. لقد وافقت الحكومة السورية الجديدة على مساعدة الولايات المتحدة في تحديد أماكن المواطنين الأميركيين أو رفاتهم، لإعادتهم إلى بلدهم”.
ويُعد الصحفي الأميركي المستقل أوستن تايس من أبرز حالات الاختفاء، حيث خُطف في سوريا عام 2012 أثناء تغطيته للأحداث، ولا يزال مصيره مجهولًا حتى اليوم.
وثائق استخباراتية تثبت احتجاز أوستن تايس لدى نظام الأسد قرب دمشق
كشفت تحقيقات صحفية استقصائية أجرتها “هيئة الإذاعة البريطانية” (BBC) ضمن سلسلة بودكاست على “راديو 4″، عن وثائق استخباراتية تُعد أول دليل مادي يثبت مسؤولية النظام السوري عن احتجاز الصحفي الأمريكي أوستن تايس، الذي فُقد قرب دمشق في آب 2012.
وبحسب ما ورد في التحقيق، فإن تايس احتُجز في منشأة أمنية سورية داخل منطقة “الطاحونة” بدمشق، حيث أكدت مصادر من مسؤولين سوريين سابقين أن المنشأة كانت تابعة لجهاز أمني رسمي. وأشارت إحدى الوثائق المصنفة “سري للغاية” إلى أن الصحفي الأمريكي كان في البداية محتجزًا لدى ميليشيا “قوات الدفاع الوطني” الموالية لنظام الأسد، قبل نقله إلى عهدة جهاز الاستخبارات العامة، حيث خضع هناك لعدة جلسات استجواب.
ووفقًا لمصادر مطلعة تحدثت لـ”BBC”، فإن أوستن تايس ظل محتجزًا في دمشق حتى شباط 2013 على الأقل، وكان النظام يعتبره “ورقة ضغط ثمينة” في أي مفاوضات محتملة مع الولايات المتحدة.
كما أشارت الوثائق إلى أن تايس تلقى علاجًا طبيًا مرتين خلال فترة احتجازه، نتيجة معاناته من مشاكل صحية، ووردت شهادة لأحد من زاروه بأنه كان “فاقدًا للبهجة، على الرغم من تلقيه معاملة أفضل من السجناء السوريين الآخرين”.
وتضمنت الإفادات أيضًا محاولة فاشلة قام بها تايس للهروب من الزنزانة عبر نافذة، قبل أن يُعاد اعتقاله، ويُخضع لاحقًا لاستجوابات متكررة.
أوستن تايس، الصحفي المستقل والمصور، هو جندي سابق في مشاة البحرية الأمريكية، وكان من بين أبرز المراسلين الغربيين الذين غطّوا أحداث الثورة في سوريا خلال عام 2012. وعمل حينها لصالح عدد من المؤسسات الإعلامية الأمريكية مثل “CBS” و”واشنطن بوست” و”ماكلاتشي”.
واختفى تايس بعد عبوره أحد الحواجز العسكرية لنظام الأسد خارج العاصمة دمشق في 13 آب 2012، عقب زيارته لمدينة داريا ولقائه ناشطين مدنيين ومقاتلين من “الجيش الحر”، حيث أجرى معهم مقابلات حصرية، قبل أن تنقطع أخباره بالكامل.
وفي تسجيل مصور نُشر بعد شهر من اختفائه، ظهر تايس مكبّل اليدين ومعصوب العينين، برفقة مسلح مجهول الهوية، في مشهد غامض لم تتبنّه أي جهة.
ورغم نفي نظام الأسد مسؤوليته عن اختفائه، في تصريحات رسمية، من بينها تصريح نائب وزير الخارجية حينها فيصل المقداد عام 2016 بأن “لا معلومات عن تايس”، إلا أن الوثائق الجديدة تنسف هذا الإنكار، وتعيد ملف الصحفي الأمريكي إلى الواجهة مجددًا.
تعهد سوري ومطالب أمريكية
وفي تطور سياسي لافت، تعهّدت الحكومة السورية الجديدة في 25 أيار الماضي، بمساعدة الولايات المتحدة في تحديد أماكن المفقودين الأمريكيين على أراضيها، وذلك بحسب ما أعلن المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توماس باراك، الذي أوضح أن دمشق وافقت على إنشاء مكتب اتصال في وزارة الخارجية السورية لهذا الغرض.
وفي تصريحات أدلت بها مؤخرًا، قالت ديبرا تايس، والدة الصحفي الأمريكي، إن السلطات الأمريكية كانت تمتلك معلومات محددة عن مكان احتجاز ابنها منذ سنوات، وإن تلك المعلومات لم يتم تداولها بفعالية بين الإدارات المتعاقبة. وأشارت إلى أن موقع احتجازه كان معروفًا “حتى إسقاط نظام الأسد نهاية العام الماضي”.
ديبرا أعربت عن أملها في أن تثمر الجهود الجديدة، لا سيما من قبل إدارة ترامب وحلفاء واشنطن الإقليميين، عن نتائج ملموسة في تحديد مصير ابنها، الذي لا تزال تعتقد أنه على قيد الحياة.


































































































