إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
مع تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات اندلاع صراع مباشر بين إيران وإسرائيل، يترقب السوريون كغيرهم في المنطقة انعكاسات ذلك على الوضع الاقتصادي، ولا سيما على سعر صرف الدولار، الذي لا يكاد يهدأ حتى يعاود الاضطراب.
ولكن في سوريا، حيث الاقتصاد مثقّل بالأزمات، يبرز سؤال مختلف: هل سيؤدي التصعيد الإقليمي فعلاً إلى زيادة الطلب على الدولار؟ ومن يملك القدرة أصلاً على تحريكه؟
قدم الخبير الاقتصادي جورج خزام طرحاً مثيراً للجدل عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك، مفاده أن ما يعرف بـ +”الارتفاع الكبير المتوقع في سعر الصرف” لا يعود إلى طلب حقيقي من السوق، بل إلى تحركات مدروسة من قبل جهات تمتلك السيولة بالليرة السورية، وفي مقدمتها الصرافون الكبار في الداخل والخارج.
السوق دون سيولة.. فمن يشتري؟
بحسب خزام، فإن أكثر من 80% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر ولا يملكون مدخرات تذكر، في حين يحتفظ التجار والصناعيون بمعظم ثرواتهم بالدولار أو الذهب، وليس بالليرة، ومع غياب السيولة النقدية الكافية في السوق، كما يظهر من حالة الركود وتراجع النشاط التجاري، فإن أي ارتفاع كبير في الطلب على الدولار يبدو غير مبرر اقتصادياً في الظاهر.
من هنا، يرى خزام أن من يملك القدرة على تحريك الطلب وهمياً هم اللاعبون الكبار في السوق المالية، ممن يملكون السيولة المخزنة بالليرة، وقد يستخدمونها لشراء كميات من الدولار، فيرفعون سعره، ثم يبيعونه لاحقاً حين يبلغ ذروته، ليجنوا أرباحاً جديدة كما حدث في مرات سابقة.
تحرير سياسي دون تحرر اقتصادي؟
خزام لم يتوقف عند التحليل المالي، بل أشار بشكل مباشر إلى أن هؤلاء الصرافين على ارتباط بمراكز نفوذ أمنية وعسكرية، مسمياً على وجه الخصوص فرع الخطيب والفرقة الرابعة، معتبراً أنهم يشكلون الأذرع الاقتصادية غير المعلنة في سوق الدولار، مشيراً إلى إن هذه الجهات تمتلك أدوات التأثير على السوق من خلال الضخ أو الحجب، وتهيئة الأجواء الإعلامية والشعبية لأي تغيير مفاجئ في السعر، تحت غطاء أحداث سياسية أو عسكرية، وأن التحرير السياسي، مهما بلغت حدوده، لن يكون كافياً لتحقيق استقرار اقتصادي، ما لم يتم تفكيك المنظومة التي تتحكم بسوق الصرف خارج الأطر الرسمية.
القلق يتصاعد
في الوقت الذي تزداد فيه التوقعات بحدوث تقلبات في سعر الصرف نتيجة الأوضاع الإقليمية، تبقى الأعين على الداخل السوري، حيث السوق يعيش على نبض الأخبار، وغالباً ما يتأثر بالإشاعة أكثر من الحدث نفسه، وتبقى التساؤلات قائمة حول حجم الدور الذي تلعبه الجهات غير الرسمية، ومدى قدرة البنك المركزي والمؤسسات المالية على استعادة زمام المبادرة.
































































































