وكالات – تفاصيل برس
لليوم الثاني على التوالي، يتصاعد التوتر العسكري بين إسرائيل وإيران إلى مستويات غير مسبوقة، بعد أن نفذت إسرائيل فجر أمس الجمعة أكبر هجوم لها على الإطلاق ضد البنية التحتية العسكرية والنووية الإيرانية، تبعته موجات من القصف الإيراني على المدن الإسرائيلية، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة.
وشهدت الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، تبادلاً كثيفاً لإطلاق الصواريخ والغارات الجوية بين الطرفين، فيما دوّت صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس، ودفع القصف المتواصل السكان إلى التوجه إلى الملاجئ.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، بحسب وكالة “رويترز”، أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت الصواريخ الإيرانية، بينما سقطت قذائف في عدة مواقع دون تأكيد رسمي حول حجم الإصابات.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه تم “إطلاق عشرات الصواريخ على دولة إسرائيل من إيران، وتم اعتراض بعضها”، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ تعمل في مختلف أنحاء البلاد.
من جانبها، أفادت وكالة تسنيم الإيرانية، بسماع دوي عدة انفجارات في طهران، بينما ذكرت وكالة فارس أن صاروخين أصابا مطار مهر أباد، القريب من مواقع القيادة الإيرانية وقاعدة للقوات الجوية، ما أدى إلى اندلاع حرائق.
في تل أبيب، أصيب مبنى شاهق وتعرض مبنى سكني في رامات جان للتدمير. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن 3 قتلى سقطوا وأصيب 64 آخرون جراء خمس دفعات من الصواريخ الإيرانية، في حين أكدت خدمة الإسعاف الإسرائيلية أن 34 شخصاً أصيبوا، معظمهم بجروح طفيفة.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن “قواتنا مستمرة في تنفيذ هجمات على إيران واستهداف مواقع استراتيجية وفقاً لخطط معدّة مسبقاً”، بينما أكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن “الطريق إلى إيران قد تم تمهيده”، وأن “طائراتنا ستبدأ مهاجمة أهداف في طهران بحسب الخطط”.
ونقلت القناة 12 عن مصدر إسرائيلي قوله إن سلاح الجو الإسرائيلي دمّر معظم منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، وألحق أضراراً جسيمة بطرق الوصول إلى قواعد الصواريخ الباليستية.
في المقابل، أعلنت وكالة فارس الإيرانية أن طهران شنت موجات من الغارات الجوية فجر السبت، رداً على الهجمات الإسرائيلية التي طالت يوم الجمعة أكثر من 40 موقعاً عسكرياً ونووياً، من بينها منشأة نطنز وموقع فوردو النووي في قم.
وأسفرت الضربات الإسرائيلية، بحسب مصادر إعلامية إيرانية، عن مقتل كبار قادة “الحرس الثوري”، أبرزهم رئيس الأركان محمد باقري، وقائد الحرس حسين سلامي، والعقل المدبر للبرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زاده، وقائد العمليات غلام علي رشيد.
كما استهدفت الضربات ستة من العلماء النوويين، من بينهم فريدون عباسي الرئيس السابق لهيئة الطاقة الذرية.
وفي أحدث المستجدات، أعلن التلفزيون الإيراني اليوم السبت عن مقتل 60 شخصحاً في غارة إسرائيلية استهدفت مجمع جمران في طهران.
كما أعلنت طهران مقتل اثنين من قادة هيئة الأركان العامة، من بينهم العميد غلام رضا محرابي، مسؤول شؤون الاستخبارات.
وأكد المتحدث باسم الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية أن موقع فوردو النووي تعرّض لأضرار “محدودة”، بينما لا يزال المجال الجوي الإيراني مغلقاً حتى إشعار آخر، وفق وكالة الأنباء الإيرانية.
من جهته، صرح وزير الأمن الإسرائيلي بأن “نظام خامنئي تجاوز الخطوط الحمراء وسيدفع ثمناً باهظاً”، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب عشرات منصات إطلاق صواريخ أرض-أرض داخل إيران.
وقال رئيس الأركان وقائد سلاح الجو الإسرائيلي: “سنشن مزيداً من الهجمات على أهداف في طهران”.
ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين أن جزءاً كبيراً من البرنامج النووي الإيراني لا يزال قائماً رغم الضربات الإسرائيلية، فيما أكّد السفير الأميركي في إسرائيل أن “إيران لا تهاجم إسرائيل فقط، بل تهاجم 700 ألف أميركي يعيشون فيها”.
وعلى الجبهة الجنوبية، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بإطلاق صاروخين من غزة سقطا قرب الجدار الحدودي دون تسجيل إصابات.
في ظل هذه التطورات المتسارعة، يترقب العالم نتائج الجولة القادمة من المواجهة، لا سيما في ظل تأجيل طهران اتخاذ قرار بشأن محادثاتها النووية مع واشنطن، وسط مؤشرات قوية على أن التصعيد قد يتدحرج إلى نزاع إقليمي واسع.


































































































