دانا برجاس – تفاصيل برس
لم تنفجر الحرب بعد، لكن الذهب يتصرف وكأنها بدأت. لا صافرات إنذار في الأسواق، ولا دخان في السماء، ومع ذلك، ترتفع الأسعار كما لو أن العالم يستعد لشيء كبير لا يعرف أحد متى سيقع. في مثل هذه اللحظات، لا يحتاج الناس إلى محللين كي يشعروا بالخطر، يكفي أن ينظروا إلى واجهات محلات الذهب، حيث الأرقام تتحرك بصمت وتترك خلفها قلقاً لا يُقال.
في كل مكان، من المحلات الشعبية في دمشق إلى الأسواق الكبرى في دول المنطقة، المشهد يبدو واحداً الأسعار ترتفع، والناس يسألون بعضهم البعض إن كان الوقت قد فات على الشراء. كلما اشتد التوتر بين إسرائيل وإيران، ارتفع الذهب أكثر، وكأنّه يقيس حجم الخوف المنتشر بصمت بين البيوت والشوارع.
سعر الغرام يحكي القصة
في دمشق مثلاً، لم يكن صباح اليوم عادياً. حيث عاود الذهب الصعود ليلامس المليون ليرة للغرام الواحد، ذلك بد أن سجل غرام الذهب من عيار /21/ سعراً بـ 970 ألف ليرة سورية، بزيادة 45 ألف ليرة في يوم واحد فقط. وفي بلد يعيش على وقع الأزمات المتراكمة، لم تعد هذه الأرقام مجرّد مؤشرات اقتصادية، بل باتت تحمل ثقلاً نفسياً ومعيشياً حقيقياً. هناك من يلاحق الغرام قبل أن يفوته، وهناك من باع ما يملك ليشتري القليل، خوفاً من مزيد من الانهيار.
التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران لا يُتابَع فقط في نشرات الأخبار، بل ينعكس بشكل مباشر في الأسواق. فالذهب لا يرتفع وحده، بل يرتفع معه منسوب التوتر. تهديدات متبادلة، عمليات عسكرية في الخفاء والعلن، وإشارات من أطراف دولية بأن الأسوأ قد لا يكون بعيداً. في كل مرة تهتز فيها المنطقة، يتجه الناس نحو الذهب، ليس لأنه يربح دائماً، بل لأنه لا يخسر بسهولة.
ذهب أم ملجأ نفسي؟
هذه المرة، لا يقتصر القلق على احتمال اندلاع حرب مباشرة، بل يمتد إلى تداعيات أوسع في المنطقة. هناك خشية من تصاعد التوترات في مناطق حساسة مثل سوريا ولبنان، بالإضافة إلى مخاوف من تأثير التوتر على طرق الملاحة الحيوية، مثل مضيق هرمز. هذا المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من النفط العالمي، وأي تهديد بإغلاقه يرفع من حالة القلق العالمية. هذه المخاوف مجتمعة تدفع الكثيرين إلى التوجه نحو الذهب، ليس فقط كاستثمار، بل كملجأ آمن في وجه عدم اليقين.
واللافت في المشهد، أن الذهب لم يعد حديث التجار وحدهم. صار حاضراً في أحاديث العائلات، في الجلسات اليومية، وفي همسات الناس في الأحياء. هناك من يقول: “اشتروا قبل أن يقفز السعر أكثر”، وهناك من يندم لأنه باع مبكراً. وسط هذه الفوضى، يبقى الذهب صامتاً على واجهات المحلات، لكنه يسجل كل ما يدور من خوف، وتوقعات، وخسارات مؤجلة.
الذهب، ببساطة، لم يعد مجرد معدن، أصبح مرآة لمزاج العالم. وحين يرتفع بهذه الطريقة، فإن ما يعكسه ليس البريق فقط، بل القلق.
وبالحديث عن الأسعار سجلت أسعار الذهب في أسواق دمشق اليوم ارتفاعاً، حيث وصل سعر غرام الذهب عيار /18 إلى 825 ألف ليرة سورية، وغرام الذهب عيار /21/ وصل إلى 970 ألف ليرة سورية، وغرام الذهب عيار /24/ وصل إلى 1.093 مليون ليرة سورية، فيما سجلت الأونصة الذهبية العالمية سعراً بـ 3432 دولاراً.






























































































