بارعة جمعة – تفاصيل برس
بينما يترقب الشارع السوري التحسن المأمول للوضع المعيشي في سوريا وربطه بالزياد المرتقبة على الرواتب والأجور، يعيش الموظفون في القطاع العام ظروفاً صعبة جعلت في الاستمرار بالعمل لدى الكثير منهم نوعاً من التحدي.
وفي اجتماعه الأخير مع عدد من التجار والصناعيين في محافظة درعا، أكد وزير المالية السوري محمد برنية العمل على تحسين الواقع المعيشي، ضمن حزمة من الإجراءات تتضمن زيادة الرواتب والأجور للعاملين في القطاع العام.
ملف حساس وشائك
بينما تعمل الحكومة على أكثر الملفات الشائكة في تحقيق الحد الأدنى من متطلبات المعيشة للمواطن السوري، وترتيب أولويات العمل الاقتصادي، تبرز للواجهة مشكلة الرواتب والأجور، لكن ضمن صيغة جديدة وهي التفاوت الكبير بالأجور في القطاعين العام والخاص بين مناطق الشمال السوري والداخل.
يرى الباحث الاقتصادي محمد السلوم في حديثه لـ “تفاصيل برس” أن هذا التفاوت لا يقتصر على الجانب الرقمي للأجور فحسب، بل يمتد الى التغطية الاجتماعية والتأمينات والخدمات النقابية وكل ما يتعلق بمنظومة الاستقرار الوظيفي والكرامة المعيشية.
العدالة المالية أولاً
يربط السلوم الرواتب بمؤشر تكلفة المعيشة المحلي ضمن عدة محاور تتمثل في إعادة صياغة مفهوم جديد لتوحيد الرواتب، ينطلق من مبدأ تحقيق القيمة العادلة للرواتب بعيداً عن التماثل الرقمي، فالتفاوت اليوم لا يرتبط بالحجم النقدي فقط، بل بقدرة الدخل على تلبية احتياجات المعيشة ضمن كل بيئة.
ويرجع السلوم مسألة العدالة المالية لاختلاف قيمة الليرة والسلع بين محافظة وأخرى، مع مراعاة أسعار النقل والسكن والغذاء والطاقة والعمل على تحديثها بشكل دوري، وضمن هذا المدخل يمكننا تأسيس نظام يعترف بالواقع بعيداً عن الانقسام.
تأسيس لجنة وطنية
يفرض الوصول إلى نظام عادل وموحد للأجور وجود ممثلين من الحكومتين ومنظمات المجتمع المدني وخبراء مستقلين، بعيداً عن أي محاولة لفرض قرار مركزي، وهنا يؤكد السلوم ضرورة قيام لجنة وطنية وظيفتها لا تنحصر بوضع جدول رواتب فقط بل صياغة رؤية متكاملة للانتقال من نظامين إداريين متباينين إلى نظام مالي موحد تدريجياً، بدءاً من الفئات الهشة ذات الدخل المحدود مثل المعلمين والممرضين والموظفين الإداريين من الدرجات الدنيا، وصولاً إلى الكوادر العليا بعد دراسة التكاليف ومصادر التمويل.
يتطلب هذا الانتقال تمويلاً مرحلياً خاصة في مناطق الإدارة الذاتية، التي تقدم اليوم رواتب أعلى نسبياً، لامتلاكها موارد غنية من النفط والمعابر المحلية، بينما تعاني حكومة دمشق من ضغوط تمويلية كبيرة نتيجة الانكماش الاقتصادي.
وهنا يقترح الباحث الاقتصادي تأسيس صندوق دعم الرواتب، كأداة ذكية وضرورية لتمويل هذه الفجوة خلال الفترات الأولى، يتم تمويل هذا الصندوق من مصادر مشتركة مثل: عائدات النفط، إضافة إلى دعم دولي مشروط بتحقيق الشفافية والعدالة في التوزيع.
ويضيف السلوم: يمكن لهذا الصندوق أن يساهم في تقديم حوافز للعاملين الجدد في المناطق الأقل حظاً، وتوفير مكافآت للكوادر التي تنتقل للعمل في بيئات خدمية حرجة.
حقوق الموظف بالتأمين
تعد عملية إدماج الموظفين في نظم التأمينات والنقابات خطوة تأسيسية نحو توحيد المنظومة الإدارية والمالية برأي السلوم، ومن الممكن البدء بهذا الإصلاح من خلال اتفاقيات جزئية مع شركات التأمين المحلية ومنظمات الرعاية، ريثما يتم دمج هذه الخدمات ضمن مؤسسة وطنية موحدة لاحقاً.
ويُذكر السلوم بالبعد السياسي لهذا الملف، ما يفرض ضرورة إطلاق التوحيد قبل الدمج كمبادرة لبناء الثقة وتجنب الفرض القسري من أي طرف، حيث أن توحيد الرواتب ليس مجرد قضية مالية، بل إشارة رمزية إلى وحدة الدولة وكرامة العاملين فيها.
وأمام كل ما سبق من تحديات اقتصادية، لابد من التأكيد على أن إن أزمة الرواتب بين مناطق النفوذ في سوريا ليست قدراً محتوماً، بل فرصة لبناء نموذج شراكة وطني جديد، يتجاوز لغة التنافس والصراع نحو منطق العدالة والتكامل.
ويذكر أن متوسط الرواتب والأجور في القطاع العام يتراوح ما بين 30 إلى 40 دولار شهرياً، بينما في مناطق الشمال يبلغ وسطي الرواتب حوالي 160 دولاراً.































































































