إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في ظل تصعيد غير مسبوق بين إسرائيل وإيران، بدأت الحسابات العسكرية تأخذ منحى اقتصادياً حاداً، مع تقديرات بأن الحرب تكلف تل أبيب نحو 725 مليون دولار يومياً في النفقات العسكرية وحدها.
وبينما تستمر العمليات الجوية وتتأخر لغة التهدئة، تتعمق المخاوف من تداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد الإسرائيلي الذي بدأ يظهر مؤشرات انكماش واضحة.
أرقام صادمة
بحسب تصريحات العميد ريم أميناخ (احتياط)، وهو مستشار مالي سابق لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي في تصريحه لوسائل الأعلام، فإن كلفة اليومين الأولين من المواجهة مع إيران بلغت حوالي 1.45 مليار دولار، تشمل 593 مليون دولار للهجوم الجوي الأولي فقط، وتشمل بقية المبلغ نفقات دفاعية، كتشغيل منظومات اعتراض الصواريخ وتعبئة الاحتياط.
أما المعدل اليومي، فقد ثبت بحسب مصادر عسكرية واقتصادية عند 725 مليون دولار، وهو رقم لا يشمل الخسائر المدنية أو تداعيات تعطل النشاط التجاري، ولا حتى الكلفة غير المباشرة المرتبطة بتقلب الإنتاج أو السياحة أو قطاع التكنولوجيا.
التأثير على الموازنة والنمو
وزارة المالية الإسرائيلية أعلنت رسميا عن رفع سقف العجز إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 27.6 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية، كما خفضت توقعات النمو لعام 2025 من 4.3% إلى 3.6%، في إشارة مباشرة إلى التأثير الفوري للصراع المتصاعد.
إما الاحتياطي الطارئ في الميزانية الإسرائيلية كان قد استُهلك إلى حد كبير خلال حرب غزة، ما يترك هامشاً ضئيلاً للتعامل مع تكلفة المواجهة مع إيران، التي قد تمتد زمنياً أو جغرافياً.
الضغط على المؤسسات الاقتصادية
المحللون يشيرون إلى أن استمرار المواجهة يفرض ضغطاً متصاعداً على الشيكل الإسرائيلي، وسوق السندات، بالإضافة إلى احتمال تراجع تصنيف إسرائيل الائتماني في حال استمر الإنفاق على الحرب بوتيرة مرتفعة دون خطة إنقاذ مالي واضحة.
كما تتراجع الثقة الاستثمارية تدريجياً، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا الفائقة (الهايتك) الذي يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الإسرائيلي، مع نقل بعض المراكز التشغيلية مؤقتاً إلى الخارج، خشية الاستهداف أو الاضطراب.
رسائل متبادلة.. لكن لا تهدئة
رغم ما كشفته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن رسائل غير مباشرة بعثتها طهران إلى إسرائيل عبر وسطاء عرب، تعبر فيها عن استعدادها للتهدئة، فإن تل أبيب تبدو مصممة على استثمار الظرف لتنفيذ ضربات “نوعية”، لا سيما تجاه المنشآت النووية الإيرانية.
هذا التوجه يرجح كفة استمرار العمليات، ما يعني استمرار النزيف المالي على المدى القصير على الأقل، في انتظار حسم سياسي أو عسكري يعيد رسم قواعد الاشتباك.
إذاً الحرب بين إسرائيل وإيران خرجت من دائرة العمليات إلى عمق الموازنات، وفيما تصر تل أبيب على أنها في معركة ضرورية، تتزايد التقديرات بأن الاقتصاد الإسرائيلي لن يخرج منها دون جراح عميقة، وربما طويلة الأمد.


































































































