دانا برجاس – تفاصيل برس
شهد القطاع المصرفي في سوريا هذا الأسبوع تحولاً لافتاً، مع بدء حوار مباشر بين بنوك سورية ونظيراتها الأمريكية، بحضور حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، في لقاء حمل عنوان “فصل جديد في الحوار المالي السوري-الأمريكي”، ما اعتُبر بادرة نحو انفراج اقتصادي محتمل ينعكس على البلاد.
دعوة لإعادة بناء العلاقات
استهل حاكم مصرف سوريا المركزي اللقاء بالإشارة إلى أن المصرف المركزي يعمل على إصلاح المنظومة المالية وفق المعايير الدولية، مبرزاً تقدماً في تحديث قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز استقلالية وحدة الاستخبارات المالية. كما أشار إلى إطلاق برامج تدريبية لضباط الامتثال في البنوك السورية لترسيخ مبادئ الشفافية والالتزام.
في خطوة لافتة، وجه الحصرية دعوة للبنوك الأمريكية لإعادة النظر في علاقاتها مع البنوك السورية، خاصة فيما يتعلق بعلاقات المراسلة، ودعا إلى افتتاح مكاتب تمثيلية أو الدخول في شراكات مصرفية داخل سوريا، مؤكداً أن “الثقة المتبادلة هي الأساس لأي تعاون مالي طويل الأمد”.
عودة تدريجية إلى “سويفت”
في تطور نوعي، أعلن الحاكم الحصرية أن أحد البنوك السورية أنجز أول عملية تحويل مصرفي دولي عبر نظام “سويفت” منذ بدء الحرب، تم إرسالها إلى بنك في إيطاليا، ما يشير إلى بداية إعادة تنشيط الصلات المالية مع العالم بعد سنوات من الانقطاع.
وأضاف أن هذه العملية تمهد الطريق للانخراط مجدداً في النظام المصرفي العالمي، كاشفاً أن البنك المركزي يتوقع خلال أسابيع قليلة إنجاز أول معاملة مباشرة مع بنك أمريكي، في نتيجة مباشرة للاجتماع الذي جمع وفوداً مصرفية سورية وأمريكية مؤخراً.
بوادر انفتاح
وفي سياق متصل، أعرب السفير الإيطالي في دمشق، ستيفانو رافانيان، عن تفاؤله إزاء مستقبل التعاون المالي بين بلاده وسوريا، حيث كتب على منصةX : “أجريت لقاءً مفيداً مع حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، وهناك تقدم ملموس نحو إعادة ربط أنظمتنا المصرفية”.
وأشار إلى أن هذه الخطوات قد تمهّد لفتح القنوات التجارية مجدداً، ما من شأنه دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والمساهمة في إنعاش الاقتصاد السوري المتأثر بالعقوبات والقيود المصرفية المستمرة منذ أكثر من عقد.
خطاب جديد بعقلية منفتحة
شدد الحاكم الحصرية على أهمية بناء خطاب مالي قائم على الأخلاق والانفتاح والشفافية، مشيراً إلى ضرورة تبني أحدث التقنيات في العمل المصرفي لتعزيز الكفاءة وكسب ثقة الشركاء الدوليين.
وأكد التزام المصرف المركزي السوري بتوفير بيئة آمنة وشفافة للمؤسسات الأجنبية الراغبة في الاستثمار، مضيفاً: “العلاقات المصرفية تعزز التجارة المشروعة وتحسن حياة الناس”، في إشارة إلى أن الشأن المالي يجب ألا يُستخدم كأداة سياسية بل كركيزة للاستقرار الاقتصادي”.
واختُتم اللقاء بالتشديد على أهمية استمرار التواصل والتنسيق بين البنوك السورية والدولية، مع السعي لتحديث القوانين والأنظمة بما يتماشى مع المعايير العالمية، في إطار جهود وطنية لبناء قطاع مصرفي حديث، منفتح وآمن يواكب التحولات الاقتصادية العالمية.
حراك دبلوماسي مالي
منذ تسلّمه منصبه في نيسان 2025، أطلق حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور عبد القادر الحصرية سلسلة من اللقاءات والمبادرات الخارجية الهادفة إلى إعادة إدماج النظام المصرفي السوري في المنظومة المالية الدولية بعد سنوات من العزلة.
في مطلع حزيران/يونيو، عقد الحصرية اجتماعاً افتراضياً مع البنك المركزي الفرنسي، ناقش فيه سبل تحديث أدوات السياسة النقدية، وتعزيز التعاون في مجالات التدريب، وفتح قنوات آمنة لإدارة الاحتياطيات. كما شارك في اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية، حيث جرى التفاهم على آليات لسداد المتأخرات السورية واستكشاف فرص التمويل لمشاريع إعادة الإعمار في قطاعات الطاقة والتعليم والغذاء.
وشكّل التعاون الخليجي ركيزة أساسية في هذا الحراك، إذ قامت كل من السعودية وقطر بتسديد ديون سوريا للبنك الدولي، ما يمهّد الطريق لاستئناف التمويلات الدولية ومنح التنمية.
تُظهر هذه التحركات نهجاً عملياً يتبعه الحصرية، يركز على استعادة الثقة الدولية بالنظام المصرفي السوري، وتحسين البيئة التشريعية والتقنية بما يسمح بإعادة تدفق التحويلات والاستثمارات، وتحفيز عجلة الاقتصاد عبر التعاون مع شركاء تقنيين وماليين إقليميين ودوليين.


































































































