خاص – تفاصيل برس
مع بداية امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية في سوريا، عاد مشهد قطع الاتصالات والإنترنت من الساعة السادسة صباحًا حتى العاشرة، ليُثير موجة من التذمر والغضب بين المواطنين، الذين يعتبرون هذا الإجراء مستهلكًا، وغير فعال، ويضر بمصالح الناس أكثر مما يحمي نزاهة الامتحانات.
إجراء يعيق الحياة اليومية
يشير العديد من المواطنين إلى أن قطع الإنترنت الكامل ينعكس سلبًا على شريحة واسعة من المجتمع، خصوصًا العاملين في القطاع الخاص، والطلاب الجامعيين، وأصحاب الأعمال الحرة، الذين يعتمدون بشكل أساسي على الإنترنت في أعمالهم.
تقول لمى حاج علي، وهي موظفة في شركة تسويق رقمي، في حديث لـ تفاصيل برس: “لا أستطيع بدء عملي قبل الساعة العاشرة، وأحياناً تُفوت عليّ اجتماعات مهمة مع العملاء في الخارج. في عصر الأتمتة، هذا الحل غير مبرر.”
أما مروان ديب، طالب جامعي يدرس عن بعد، فيقول لـ تفاصيل برس: “نعتمد على الإنترنت لحضور المحاضرات والتقديمات، وكل يوم يُقطع فيه الإنترنت، يعني يوم دراسة ضائع.”
حلول أمنية أم تعطيل مجتمعي؟
تُبرّر وزارة الاتصالات هذا الإجراء بأنه ضروري لمنع تسريب أسئلة الامتحانات عبر الإنترنت، مشيرة إلى أن حماية العملية الامتحانية أولوية. لكن مراقبين يرون أن القطع الشامل هو حل بدائي، لا يتناسب مع العصر الرقمي، ولا يعالج جذور المشكلة.
يقول المهندس نذير عبد الله، خبير في أمن المعلومات لـ تفاصيل برس: “هناك أدوات وتقنيات حديثة يمكن أن تستخدمها الحكومة، مثل حظر تطبيقات معينة أو تشويش الشبكة في محيط المدارس فقط، بدلاً من حجب الخدمة عن كامل البلد.”
أضرار اقتصادية واجتماعية
لا تقتصر الأضرار على الجوانب المهنية، بل تمتد إلى الحياة اليومية للأهالي الذين يشعرون بالعجز عن التواصل أو إنجاز أبسط المهام.
أم يامن، سيدة من دمشق، تقول: “لم أستطع التواصل مع ابنتي المريضة في مدينة أخرى. الإنترنت صار وسيلة حياة، وليس رفاهية.”
ويضيف أبو علي، صاحب محل خدمات إلكترونية: “كل يوم قطع يعني خسائر مادية، وتعطيل للزبائن. هذا ظلم للناس البعيدة كل البعد عن الامتحانات.”
مقترحات بديلة
يطالب المواطنون والخبراء بـ اعتماد حلول تقنية ذكية وعصرية، مثل:
- مراقبة الكاميرات داخل المراكز الامتحانية بشكل مباشر.
- حصر قطع الإنترنت في محيط المدارس فقط.
- الاعتماد على أجهزة تشويش محلية مؤقتة داخل القاعات.
- تحسين آليات الحماية الرقمية بدلاً من العقاب الجماعي.
ويبقى التساؤل قائمًا: هل يُعقل أن تُعالج مشكلة الغش بتعطيل بلد بأكمله؟ في وقت تسعى فيه الدول للانتقال نحو الاقتصاد الرقمي والتعليم الإلكتروني، ما تزال سوريا تستخدم أدوات “ما قبل الإنترنت” لحماية امتحاناتها، ما يُعمّق الفجوة بين الواقع المحلي والتطور العالمي.


































































































