دانا برجاس – تفاصيل برس
في تطور علمي لافت قد يُحدث تحولاً في مجال الطاقة المتجددة عالميًا، كشف فريق من جامعة غلاسكو عن تصميم جديد ومبتكر لتوربينات رياح بلا شفرات (BWTs). هذا الابتكار لا يقتصر على تحسين كفاءة توليد الكهرباء، بل يراعي أيضاً المتانة الهيكلية، مما يعزز من فرص إنتاج طاقة تتفوق على إمكانيات التقنيات التقليدية.
ولأول مرة، استخدم الباحثون نماذج محاكاة حاسوبية متطورة لتحليل آلاف التصميمات المختلفة بهدف الوصول إلى نقطة التوازن المثلى التي تعظم إنتاج الطاقة دون التأثير على الاستقرار الهيكلي. ونُشرت نتائج الدراسة مؤخراً في مجلة Renewable Energy، مشددة على أن الابتكار الحقيقي يكمن في تحقيق توازن دقيق بين الأداء والسلامة.
صديقة للبيئة وبلا ضوضاء
رغم أن فكرة التوربينات بلا شفرات ليست حديثة تماماً، إلا أنها ما تزال في مراحلها التجريبية. غير أن هذا البحث يمثل نقطة تحول بارزة، إذ يقدم تصميماً محسّناً يمكن أن يسهم في بناء مستقبل أكثر هدوءً وأقل ضرراً بالبيئة.
تعتمد هذه التوربينات، التي تشبه أعمدة أسطوانية رفيعة تتمايل بفعل الرياح، على ظاهرة الاهتزاز الناجم عن الدوامة (VIV) لتحويل الاهتزازات الطبيعية إلى طاقة كهربائية دون الحاجة إلى شفرات دوارة. وهذا النهج يخفف من مشكلات شائعة في التوربينات التقليدية مثل الضوضاء، واصطدام الطيور، وتكاليف الصيانة المرتفعة.
نموذج تصميمي واعد
وفقاً لمنصة الطاقة، توصل الفريق إلى أن التصميم المثالي يتمثل في عمود بطول 80 سم وقطر 65 سم، قادر على توليد ما يصل إلى 460 واط – أي أكثر من أربعة أضعاف ما تنتجه النماذج الأولية الحالية البالغة 100 واط فقط.
ويُعد هذا التقدم خطوة كبيرة، خاصة في ظل سرعات الرياح التي تتراوح بين 20 و70 ميلاً في الساعة، ما يتطلب دقة في التصنيع وقوة هيكلية. ويطمح الباحثون إلى تطوير نسخ أكبر من هذه التوربينات قد تولد 1000 واط أو أكثر.
حلول حضرية وبيئية
الدكتور ويريك ماليك من كلية جيمس واط للهندسة، أوضح أن التصميم الجديد لا يهدف فقط إلى زيادة إنتاج الطاقة، بل يسعى لتحقيق توازن بين الشكل والأداء. وأشار إلى أن الهيكل الأكثر كفاءة من حيث استخراج الطاقة ليس بالضرورة هو الأكثر إنتاجاً، بل إن النجاح يكمن في إيجاد توازن مثالي.
وأضاف: “تصميمنا يفتح آفاقاً جديدة لتطبيق توربينات بلا شفرات في المدن، حيث تكون المساحات محدودة والتحديات البيئية أكبر”.
ومن جانبه، قال المؤلف المُراسل الأستاذ سونديبون أديكاري من كلية جيمس واط للهندسة: إن النتائج تساهم في إزالة الغموض المحيط بتطوير هذه التقنية، مؤكداً على أهمية استكشاف مواد ذكية مصممة خصيصاً لتحسين الأداء المستقبلي.
مستقبل منخفض الانبعاثات
لا تكمن أهمية هذا الابتكار فقط في تصميمه الجديد، بل في تأكيده على إمكانية تطوير حلول طاقة نظيفة تساعد في الوصول إلى الحياد الكربوني. وبفضل انخفاض الضوضاء، وسهولة الصيانة، وسلامته على الحياة البرية، يمثل هذا النوع من التوربينات خياراً مثالياً للمدن التي تسعى لتقليل بصمتها البيئية.
في وقت تتسابق فيه الدول لإيجاد بدائل آمنة ومستدامة للطاقة، يبرز هذا التقدم كخطوة ملهمة نحو مستقبل أنظف وأكثر كفاءة، ويذكرنا بأن الابتكار في الطاقة لا يرتبط دائماً بأجنحة عملاقة تدور في السماء، بل قد ينبع من عمود نحيل يهتز في هدوء، وينتج الطاقة في صمت.


































































































