صفا موسى ـ تفاصيل برس
لم يكن “عراب الكبتاغون” مجرد مجرم كغيره من المجرمين بل مرآة تعكس بشاعة آل الأسد والمقربين منه، من العم إلى الأب وحتى الولد خلال نصف قرن من الاضطهاد والاستبداد بحق السوريين، فالأول “رفعت الأسد” ارتكب مجزرة خلفت 40 ألف قتيل، وتفوق الآخر”بشار الأسد” على عمه بقتل مالا يقل عن 580 ألف شخص وتغييب أكثر من 112 ألف شخص قسراً، إضافة إلى تهجير13 مليون سوري، وفق تقارير سورية.
الهمر أيقونة التشبيح
“وسيم بديع الأسد” صاحب الـ 43 عاماً، من هواة شراء الشهادات الفخرية من جامعات في أوروبا، وصاحب شركة “أسد الساحل” للاستيراد والتصدير والتخليص الجمركي والنقل، و”قوال العراضة الأسدية” المسؤول عن نجاح مسيرات تدعم ابن عمه”بشار الأسد” بسيارات الهمر على أوتوستراد المزة، أو نصب خيام تأييد قدّم فيها الطعام في ضاحية قدسيا؛ وحتى تأسيس مجموعة “شمس” للأغنية الوطنية ودعم فنانين موالين.
اشتهر وسيم باستعراض أسلوب حياته المترف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كان يشارك صوراً وفيديوهات توثق امتلاكه سيارات فاخرة وعقارات باهظة، مما أثار غضب السوريين الذين يعانون من أزمات اقتصادية خانقة، تصرفاته كانت تُعتبر استفزازاً لشعب يعيش غالبيته تحت خط الفقر بسبب الحرب والأزمات.
رحلة التحول من الاستعراض إلى الإجرام
وحين آن القتال لبس البدلة وقاد مجموعة تشبيحية صغيرة وانضم إلى الفيلق الخامس اقتحام، متقرباً من مؤسسيه الروس لمدة قصيرة بدعم من ابن عمه ماهر الأسد.
منذعام 2012 وحتى ما بعد 2020، تراكمت بحق وسيم الأسد ملفات متعددة، من قيادة مجموعات مسلحة نفذت اعتقالات تعسفية وخطف مدنيين والاستيلاء على الممتلكات بذريعة الولاء أو الانتماء السياسي، إضافة لغسل أموال وفرض إتاوات مالية على أهالي الساحل، واستعراض فاحش للثروة عبر سيارات فارهة ومرافقة مسلّحة وتصفية حسابات ميدانية بحق معارضين للنظام المخلوع أو منافسين له داخل العائلة الحاكمة في ذلك الوقت.
كما انتشرت له تسجيلات تُظهره وهو يتوعد خصومه ويتحدث بلغة تنضح بالاستعلاء، ما أثار موجات غضب حتى داخل بيئته المؤيدة، التي رأت فيه رمزاً للفوضى والتسلّط باسم الدولة.
مخدرات وقضايا فساد
فعل وسيم كل ما في وسعه لإثبات الولاء والفعالية خلال سنوات الثورة التي كانت فرصة مواتية لاستحداث تجارة “آل الأسد” المربحة، إذ ارتبط اسم وسيم الأسد بشكل وثيق بتجارة المخدرات، خاصة مادة الكبتاغون، التي تعدّ مصدراً مهماً لتمويل نظام الأسد، وأظهرت تقارير وصور علاقته بتاجر المخدرات اللبناني نوح زعيتر، مما دعم الشبهات حول دوره في شبكات التهريب الممتدة بين سوريا ولبنان.
كما تظهر صوره جلوسه مع قادة من مليشيا الفرقة الرابعة في قوات الأسد التي يترأسها ماهر الأسد والذي تؤكد واشنطن ولندن أنه يُشرف شخصيا على تجارةالكبتاغون خارج سوريا.
وعلقت مواقع إعلامية سورية معارضة على الصورة بالقول إنها تجمع “كبار تجار المخدراتفي الشرق الأوسط”، أبرزهم “وسيم الأسد” والذي ارتدى معطفا أبيضا، وعلى يمينه اللبناني “نوح زعيتر” أكبر تاجر مخدرات في المنطقة، وأحدأبرز المطلوبين في لبنان.
وعلى يمين نوح زعيتر، المدعو “محمد زعرور” وهو ضابط أمن في الفرقة الرابعة التي يديرها ماهر الأسد، وتتهمها أميركا بصناعة وتجارة الكبتاغون.
وتشير الصورة التي جمعت هؤلاء الشخصيات إلى أن نظام الأسد و”حزب الله”اللبناني، حولوا سوريا إلى دولة مخدرات إذ توزع شبكاتهم الكبتاغون و”الإمفيتامين” الأكثر طلبا في منطقة الشرق الأوسط عبر أقرباء بشاروشخصيات في “الحزب” ذراع إيران العسكري في لبنان.
إضافة إلى تورطه في قضايا فساد عديدة، من بينها الاستيلاء على أملاك معارضين للنظام بعدتهجيرهم أو اعتقالهم.
كما أشارت تقارير إلى ضلوعه في عمليات غسل الأموال بالتعاون مع شخصيات نافذة داخلالنظام، حيث يدير أنشطته بعيداً عن الأنظار من مناطق الساحل السوري مثل جبلة وطرطوس.
تجارة الكبتاغون والعقوبات
ورد اسم وسيم الأسد في أحدث قائمة عقوبات فرضتها في 28 آذار/مارس 2023، الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة، على 12 شخصا وشركتين “يدعمون النظام السوري بتجارة الكبتاغون” المخدر.
وذكر البيان أن قائمة العقوبات الجديدة من شأنها أن تسلط الضوء على “الدور المهم لمهربي المخدرات اللبنانيين الذين تربطهم علاقات وطيدة بحزب الله في تسهيل تصدير الكبتاغون، كما تؤكد على “هيمنة عائلة الأسد على الاتجار غير المشروعبالكبتاغون لتمويل النظام القمعي”.
وسيم الأسد تريند سوري
اشتهر وسيم بـ “مواقفه التشبيحية” على السوريين، موثقاً ذلك بكاميرا هاتفه، ففي عام 2019 نشر مقطع فيديو له على صفحته في موقع فيسبوك هاجم فيه الفنانين والشخصيات المؤيدة التي انتقدت عجز حكومة الأسد على تلبية متطلبات من تبقى من السوريين في مناطق سيطرة النظام من المواد الأساسية كالغاز والكهرباء وغيرها.
ووصف وسيم الأسد منتقدي الحكومة بأوصاف مخلة بالآداب، وبعبارات بذيئة، وصلت لدرجة تخيير الناس بين السكوت على الأزمة الحاصلة في المواد الأساسية، أو دخول من وصفهم المسلحين عليهم.
كما تعرض وسيم لسخرية كبيرة من السوريين عام 2021 حينما ظهر في بث مباشر من داخل أحد المراقص الليلية بمدينة اللاذقية، وهو يتمايل مع الموسيقى الصاخبة وبقربه راقصةعلى خشبة المسرح، ففي لحظة البث كانت تتعرض مواقع عسكرية لقوات الأسد لغارات جوية إسرائيلية، حيث طالبه البعض بأن يدعو وزارة الدفاع للرد وليس الاكتفاء بالقول إنها”تحتفظ بحق الرد”، إلا أن وسيم اضطر لحذف صفحته الشخصية على الفور من فيسبوك.
وظهر وسيم الأسد، في طهران عام 2021 وهو يشرب السجائر ويستمع للأغاني ونشر وسيم تسجيلا مصورا في سيارة
يقودها رجل إيراني في شوارع طهران ويطلب منه وضع الأغاني بصوت مرتفع، في أثناءذهابه إلى مقر “اجتماع عمل” وفق قوله.
في حين هاجم عام 2023، المنتقدين للأوضاع الاقتصادية والمعيشية في سوريا، حيث دعاهم إلى ما وصفه “بناء البلد”، ضارباً مثالاً عن نفسه بأنه لا ينتظر”من الدولة” أن تقدم له.
وقال وسيم الأسد المشمول بقوائم العقوبات الغربية بتهمة “تجارة المخدرات”: إنه “ما حدا من الدولة أجى وأعطاني ليرة، ولا الدولة فضلت عليّ بليرة، أنا بتعب وبسافر وبشتغل وبدبر حالي، متلي متل ما كتير من الناس عم تدبر حالها”.
وطلب من المنتقدين “تحرير آبار البترول”، “لتدخل في خزينة الدولة، لأنهاما عندها عائد خارجي نهائياً”، ومناشدة الدول العربية “تفتح علاقاتها، تجي تساعد”، وتقديم “عريضة للأمم المتحدة بفك الحصار”، لأن”إيد لحالها ما بتصفق”.
وأضاف بأنه يقاتل “على الجبهات” مؤكداً أنه سيتوجه إلى “الدوام على حدودالدير (دير الزور)، وعم نقاتل وما وقفنا قتال”.
في قبضة العدالة لا حصانة لأحد
كانت قد أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم السبت، عن إلقاء القبض على المجرم وسيمالأسد، وذلك في عملية أمنية محكمة نُفذت في ريف حمص بالتعاون بين جهاز الاستخبارات العامة وقوى الأمن الداخلي.
المؤكد حتى الآن أن ملف وسيم الأسد لا يتعلق بشخص واحد فحسب، بل بشبكة كاملة من الفساد والميليشيات والاقتصاد الموازي، وهي شبكة طالما كانت جزءاً من منظومة القمع والنهب التي رسّخها النظام المخلوع لعقدين.






























































































