إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في تطور دراماتيكي يفتح جبهة جديدة في منطقة الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجر الأحد، عبر منصة تروث سوشيال، عن تنفيذ ضربات جوية ناجحة استهدفت منشآت نووية إيرانية في نطنز، فوردو، وأصفهان.
وبينما وصف ترامب العملية بأنها “منجزة وفعالة”، تتأهب الأسواق العالمية لما قد يكون أحد أكثر الأسابيع اضطراباً في العام الجاري، وسط توقعات بارتفاع أسعار النفط، وهروب جماعي نحو أصول الملاذ الآمن.
النفط في دائرة اللهب
جاء الهجوم الأمريكي تتويجاً لأسابيع من التوتر، تصاعدت خلالها الحرب الكلامية بين طهران وتل أبيب، لتتوسع الآن باندماج مباشر للولايات المتحدة في الصراع، ومع أن السوق كان يسعر هذا الاحتمال جزئياً، إلا أن الضربة المباشرة قلبت السيناريوهات رأساً على عقب.
وبحسب وكالة بلومبرغ، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 11% منذ بدء الهجمات الإسرائيلية على إيران في 13 حزيران، ويتوقع محللون أن تتجاوز الأسعار 90 وربما 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع القادم، إذا نفذت إيران تهديداتها بالرد.
يقول سول كافونيك، محلل الطاقة في شركة MST Marquee: نحن أمام لحظة فارقة، رد إيران قد يشمل استهداف منشآت نفطية خليجية أو إغلاق مضيق هرمز… وإذا تحقق ذلك، فـسعر 100 دولار ليس سقفاً بل نقطة انطلاق.
التضخم يعود إلى الواجهة
في الوقت الذي تكافح فيه الولايات المتحدة للسيطرة على التضخم، فإن أي صدمة في أسعار الطاقة ستترجم مباشرة إلى ارتفاع في تكاليف النقل والغذاء، مما يقوض فرص خفض أسعار الفائدة التي طالما كانت أمل الأسواق، كما أن تقرير أوكسفورد إيكونوميكس الصادر قبل الضربة حذر من أن “إغلاق مضيق هرمز أو تعليق الإنتاج الإيراني قد يرفع أسعار النفط إلى 130 دولار، ما قد يدفع التضخم الأمريكي إلى 6% بحلول نهاية 2025، ويقضي تماماً على آمال خفض الفائدة”.
الأسهم والدولار بين الرعب والتحوط
من المتوقع أن تبدأ الأسواق المالية العالمية تعاملاتها يوم الإثنين بهبوط في مؤشرات الأسهم، يقابله ارتفاع في الدولار وسندات الخزانة الأمريكية، كمصادر ملاذ آمن في أوقات الأزمات.
يقول مارك سبيندل، مدير الاستثمار في Potomac River Capital : الأسواق ستشعر بقلق عميق. النفط سيرتفع، والأسهم ستشهد موجة بيع، لكن لا أحد يعرف إلى أين يقود هذا.
أما جاك أبلين، كبير الاقتصاديين في Crescent Capital، فيرى أن ما جرى يضيف طبقة جديدة من الغموض الجيوسياسي الذي يعيد ترتيب أولويات المستثمرين حول العالم… ستكون للطاقة الكلمة العليا.
ورقة إيران الأخيرة
نحو ثلث إمدادات النفط العالمية تمر من خلال مضيق هرمز، وتاريخياً، استخدمته إيران كورقة ضغط في مواجهاتها مع الغرب، بينما لم تغلق حركة الملاحة حتى الآن، إلا أن خبراء يرون أن أي تهديد مباشر للمضيق سيشعل أسعار النفط فوراً، ويدفع البورصات نحو الهبوط العنيف، ويقول تاماس فارغا، محلل BVM Oil Associates لا تزال هناك مساحة للرد الإيراني.. إذا اختاروا التصعيد العسكري، فسنشهد قفزات سعرية جنونية.
ومع تراكم التوترات التجارية، والضربات على المنشآت النووية، واحتمالات الرد الإيراني، يرى اقتصاديون أن هذه الأحداث قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تقوده أسعار النفط والتضخم، وتخشى البنوك المركزية من أن تؤدي الصدمة الجديدة إلى تآكل الدخل الحقيقي للأسر وتجميد قرارات الاستثمار.
في هذا السياق، يحذر جيمي كوكس، من Harris Financial Group بأن الضربة الأمريكية سلبت إيران ورقة قوتها، قد تدفعهم نحو السلام، ولكن إذا اختاروا المواجهة، فإن العالم كله سيدفع الثمن.
السؤال الأبرز الذي يواجه المستثمرين الآن: هل ستكون هذه الضربة بداية لمرحلة تصعيد عسكري واسع؟ أم أنها خطوة استباقية يتبعها هدوء؟
حتى اللحظة، لا أحد يملك الإجابة، لكن المؤكد أن أسواق النفط والطاقة، والاقتصاد العالمي برمته، يواجهان اختبار جديد.































































































