بارعة جمعة – تفاصيل برس
فتحت الضربة الأمريكية الأخيرة يوم أمس على المفاعلات النووية الإيرانية، الأبواب للعديد من التساؤلات حول المخاطر التي تحيق بالمنطقة في حال حدوث أي تتطور بالمواجهات، ومن بين المخاطر التي تم طرحها ما يسمى “الشتاء النووي”.
حيث من المتوقع أن يسود طقس بارد لمدة أشهر أو سنوات، كأثر بيئي افتراضي عن حالة طقس يعرف باسم الشتاء النووي، من المتوقع حدوثه عقب أي حرب نووية.
وفي تعريف مصطلح الشتاء النووي، تقول الدراسات أنه عبارة عن برودة مناخية واسعة الانتشار، تنتج عن الأثر المحتمل للحرب النووية على ظروف جوية مثل تلك التي تحدّ من مقدار ضوء الشمس الذي يصل إلى سطح الأرض.
تبعات اقتصادية
تبدو قضية انقطاع الإمدادات الغذائية المحتملة نتيجة حتمية للحرب النووية، وسط الذي أحدثته ظاهرة “الشتاء النووي” بصفتها فرضية قابلة للنقاش.
برزت العديد من الكتب التي ناقشت قضية الإمدادات الغذائية، أبرزها، “مهارات البقاء على الحياة في الحرب النووية”، فيما ركزت العديد من المجلدات الرسمية على التنظيم والزراعة والبيئة الإشعاعية، واستمرارية مخططات الحكومة لمنع المجاعة، وإنتاج المحاصيل، ومناقشة التدابير المضادة العملية التي من المفترض اتخاذها على المستوى الفردي.
وتشكل الحرب الشاملة “كارثة غير مسبوقة”، لذا علينا إهدار الطعام الملوث بشكل قليل أو متوسط، هو ما أكده كتاب “هيرمان” الذي قام بنشره عام 1960 عن الحرب النووية الحرارية.
اعتمد “هيرمان” في توصيفه للمخاطر على حقيقة أن المواد المسرطنة الشائعة مثل: دخان السجائر، لا تظهر أضرارها على الفور بعد التعرض للإشعاع أو الغبار النووي، إنما يكون للسرطان فترة كمون لا تقل عن 5 سنوات.
نقص الغذاء
بداية.. قد نواجه نقصاً هائلاً في الغذاء على نطاق عالمي، واحتمالية تدمير المحاصيل والأغذية المخزنة والإمدادات الزراعية مثل: الأسمدة ومبيدات الحشرات، على الفور في الانفجارات النووية، مع بروز فرضية أن يجعل تلوث التربة والهواء والماء والغذاء، والمحاصيل غير القادرة على النمو بشكل صحيح، كما يمكن للحرائق التي لا يمكن السيطرة عليها أن تعيق الأنشطة الزراعية أو أنشطة جمع الأغذية العادية.
توقع الخبراء أن يعقب السنوات القليلة الأولى للحرب النووية عمليات أكثر تعقيداً، مثل: شلل الاقتصاد الدولي والنظم التجارية، وانهيار شبكات نقل وتوزيع الأغذية العالمية، وفقدان حوافز التصدير والاستيراد، والضغط المناخي الشديد على النظم الزراعية البيئية.
كما ظهرت المزيد من الدراسات على أساس نمذجة وتحليل الصراعات النووية الافتراضية بين الدول المسلحة نووياً، بينت أن الحرب النووية طريق مدمر ذاتياً وينذر بالمجاعة الجماعية.
تدمير المحاصيل الزراعية
توصل علماء الأحياء إلى أن الحرب النووية قد تؤدي في مواسم الزراعة إلى نوبات مفاجئة من درجات الحرارة المنخفضة (-10 درجة مئوية أو أكثر) لمدة أيام وتمتد إلى أسابيع.
حوادث التجميد قادرة على تدمير كمية كبيرة من المحاصيل، ومن المحتمل أن تصبح مواسم الزراعة أقصر، وهو ما توقعه المراقبين في تحليل توقعات قيام حرب نووية إقليمية بين الهند وباكستان.
بالمقابل، فإن النظم البيئية البحرية الطبيعية، هي الأقل عُرضة للانخفاض المفاجئ بدرجات الحرارة، إلا أنها حساسة للغاية بانخفاض ضوء الشمس الساقط وزيادة مستوى الأشعة فوق البنفسجية، في حالة نشوب حرب نووية واسعة النطاق.
قد يؤدي انخفاض الأوزون بنسبة 25% فقط إلى زيادة الأشعة فوق البنفسجية، التي تقلل من صافي التمثيل الضوئي في المنطقة السطحية المضاءة بنسبة 35%، وفي المنطقة المضاءة بأكملها بنسبة 10% (يقصد بالمنطقة المضاءة أعماق المحيط ذات المستويات الضوئية الكافية لعملية التمثيل الضوئي النشطة)، مع انخفاض مماثل في الضوء المتاح لعملية التمثيل الضوئي.
الآثار البيئية للحرب النووية
أكثر من 300 عالم فيزيائي وجوي وزراعي وبيئي من أكثر من 30 دولة حول العالم، أجمعوا على أن فرضية “الشتاء النووي” لا تزال بشكل ملحوظ في مرحلة النموذج الحاسوبي التنبؤي، وذلك ضمن اجتماع مشروع الآثار البيئية للحرب النووية.
وتحت عنوان “المخاطر البيئية للحرب النووية”، أوضحت الآثار الفيزيائية والجوية والبيئية والزراعية للحرب، مواجهة مليارات الناجين في أعقاب الحرب النووية، حتى في البلدان غير المقاتلة، مشكلة انخفاض الإمدادات الغذائية (إذا لم يتم تنفيذ استمرارية التدابير المضادة الحكومية)، وإغراق الناجين في “مستويات هائلة من سوء التغذية والمجاعة”، بالتزامن مع أوضاع مزرية.


































































































