بارعة جمعة – تفاصيل برس
لم يكن مرسوم زيادة الرواتب والأجور إعلاناً عن تحسن مستوى المعيشة السورية ورفع سقف آمال المواطن فقط، بل كان مؤشراً جديداً لأبعاد اقتصادية تقود ما تبقى من قطاع الأعمال السوري إلى التزامات فرضها واقع جديد.
وبمجرد الإعلان عن مرسوم زيادة الرواتب والأجور للقطاع العام السوري، سارع وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار لدعوة القطاع الخاص إلى اللحاق بركب نظيره العام ورفع سقف الرواتب والأجور لديه، بهدف تعزيز العدالة والتكامل بينهما.
معايير خاصة
“قبل الحديث عن تحقيق المساواة بين القطاعين العام والخاص، علينا القيام بدراسة حقيقية للحد الأدنى للأجور الذي يفترض أن يبلغ 2 مليون ليرة سورية”.. بهذا التوصيف لواقع العمل الحقيقي في قياس حاجة الأسرة السورية للعيش، افتتح عضو غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق حديثه لـ”تفاصيل برس”.
ويشير الحلاق إلى أن القطاع الخاص منذ القدم يسبق العام بأشواط في تقديراته لما يمنحه من كتلة الرواتب والأجور لدى العاملين لديه، منوهاً إلى طبيعة عمل الخاص بكافة أنواعه (مصارف – شركات مساهمة – شركات فردية – شركات صغيرة أو متناهية الصغر) القائم بشكل مباشر على أنه مؤسسة ربحية.
من هنا يؤكد الحلاق على أن عامل الربحية يؤدي لزيادة الإنتاج والتوظيف وبالتالي توفير فرص عمل، بالاستناد إلى الكفاءات التي تحصل أرقاماً أكبر من المصرح عنها حكومياً والفارق بينها وبين الموظف العادي أكبر ويصل للملايين في كثير من الأحيان.
عملية متكاملة
زيادة مجزية أشار إليها عضو غرفة تجارة دمشق، تتطلب خطوات إضافية من الحكومة، بعدم رفع الكهرباء والمحروقات، وتوفير الخدمات الحكومية للقطاع الخاص، وعدم دفعه لرفع الأسعار وهامش الربح بهدف تغطية النفقات، مثمناً بالوقت ذاته مناشدة وزير الاقتصاد والصناعة لدعم العاملين في القطاع الخاص.
ويضيف الحلاق: الجميع يعمل وفق منطق الاقتصاد الحر والتنافسي وتقديم السلعة بأرخص سعر ممكن، إلا أن تراجع المبيعات يفرض زيادة هامش الربح لتغطية المصاريف والفائض، فالقضية اليوم هي تنشيط حركة الأعمال بالكامل من جانب الحكومة، التي بدأت بإصدار مرسوم الزيادة ولا بد أن يتبعها تخفيض سعر الصرف وعدم رفع تكاليف الحياة على المواطن والقطاع الخاص بآن معاً.
عملية متكاملة تحدث عنها الحلاق، بعد ارتفاع الحد الأدنى للأجور وما يقابله من ارتفاع مُشابه بالحد الأدنى من التأمينات الاجتماعية، الذي ضاعف نسبة 24% التي كان يدفعها رب العمل (من 100 ألف ليرة سورية إلى 200 ألف ليرة)، متسائلاً.. هل ستقبل المالية فيما بعد اعتماد راتب القطاع الخاص ضمن قيمة الحد الأدنى للأجور البالغة 750 ألف ليرة وفق المرسوم الرئاسي؟
ويأمل الحلاق أن تعمل المالية بما وعدت به عبر بناء الثقة مع قطاع الأعمال، الذي يعمل على زيادة الإنتاجية وتحقيق الوفرة في قطاعات الأعمال وتأمين الاستقرار لكافة وسائل الإنتاج، الى جانب الاستقرار الأمني والسياسي.
تحقيق العدالة المالية
بدوره رحب أمين سر غرفة صناعة حمص عصام تيزيني، بالتوجه الحكومي الجديد، معتبراً أن تصريح الوزير الشعار يندرج ضمن أنواع الدبلوماسية الحكومية اللطيفة، ومساعي الحكومة لتحسين الوضع المعيشي لكافة القطاعات، ولا يعد قرار تنفيذي ملزم للقطاع الخاص، كون عقود العمل في القطاع الخاص تخضع لشروط التعاقد بين رب العمل والعامل فقط لا غير، مع أشارته إلى أهمية تجاوب القطاع الخاص مع مطلب الوزير، على الرغم من ارتفاع معدلات الأجور في الخاص مقارنة بنظيره العام.
السوق قد يبتلع الزيادة
لا يختلف اثنان بأن المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي السوري هو القوة الشرائية بيد المواطن، حقيقة أكدها رئيس لجنة العرقوب الصناعية ونائب رئيس القطاع الهندسي بغرفة صناعة حلب تيسير دركلت في حديثه لـ “تفاصيل برس” حول أهمية رفع الرواتب للعاملين ضمن القطاعات الاقتصادية.
ويؤيد دركلت مساعي الحكومة في رفع الرواتب لكافة القطاعات بما فيها الخاص، الذي يعد الأكثر إدراكاً لحاجة العامل، بدفعه رواتب تتجاوز الحد الأدنى للأجور البالغ 750 ألف ليرة سورية منذ زمن، مرجعاً الأمر لكون القطاع الخاص يعيش ضمن الواقع ويقدر تعب العامل أكثر، إيماناً منه بأن جزءاً كبيراً من الاقتصاد السوري يقوم على تحسن وضع العامل، وبأن السبب الأساسي للتراجع الحاصل في الاقتصاد هو عدم توفر القوة الشرائية للمواطن.
ويُطالب دركلت أن يتبع الزيادة زيادات أخرى مع رفع الحد الأدنى للأجور أكثر، فاليوم ما يحتاجه العامل يتراوح ما بين مليون ونصف و3 ملايين للعيش بكرامة، إلا أن ما يخشاه الجميع اليوم هو أن يبتلع السوق قيمة الزيادة ويفرغ المرسوم من مضمونه الأساسي القائم على تحسين مستوى المعيشة للمواطن السوري.


































































































