صفا موسى – تفاصيل برس
بعد مرور 12 يوماً على اندلاع المواجهة بين إسرائيل وإيران، أُعلن فجر اليوم عن التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وذلك بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لعب دور المنسق بين الطرفين.
وخلال هذه الأيام، استعرضت إسرائيل قدراتها العسكرية والاستخبارية، عبر تنفيذ مئات الضربات على مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، في حين أظهرت إيران إعادة تنظيم صفوفها ومتابعة إطلاق الصواريخ رغم موجة الاغتيالات والهجمات الإسرائيلية.
وأعلن ترامب، عبر منصته “تروث سوشيال”، عن التوصل إلى اتفاق كامل لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، موضحاً أن إيران ستبدأ تنفيذ وقف النار خلال 6 ساعات، تليها إسرائيل بعد 12 ساعة، على أن يُعتبر اليوم هو نهاية الحرب رسمياً بعد 24 ساعة من إعلان الاتفاق. وقال: “لقد منعنا حرباً كانت ستمتد لسنوات”، مضيفاً أن استمرار الصراع كان سيقود إلى دمار واسع في المنطقة. وختم منشوره بالقول: “بارك الله إسرائيل وإيران والشرق الأوسط”.
قطر وسيطة
لعبت قطر دوراً محورياً في التوصل إلى الاتفاق، بعد طلب مباشر من واشنطن للمساعدة. حيث أجرى رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اتصالاً مع مسؤولين إيرانيين ضمن فيه موافقة طهران على المقترح الأميركي، وذلك عقب الضربة الصاروخية الإيرانية التي استهدفت قاعدة “العديد” الأمريكية في قطر.
وجاء إعلان ترامب عن الاتفاق، بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع القطرية أن الدفاعات الجوية تصدّت لهجوم صاروخي إيراني استهدف قاعدة العديد، مؤكدة عدم وقوع إصابات أو خسائر بشرية.
وفي سياق التصعيد الأخير، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن العمليات العسكرية الإيرانية استمرت حتى الساعة الرابعة فجراً، وهو الموعد الذي حدده ترامب لإنهاء الرد الإيراني، في حال التزمت إسرائيل بوقف “الاستهدافات”.
وأضاف عراقجي أن القرار النهائي بوقف العمليات العسكرية الإيرانية سيُتخذ لاحقاً.
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن عملية “الأسد الصاعد” حققت كامل أهدافها، مؤكداً أن إسرائيل تمكّنت من إزالة ما وصفه بـ”التهديد الوجودي المزدوج” المتمثل في البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية.
ترحيب إقليمي
لاقى إعلان وقف إطلاق النار ترحيباً واسعاً من عدة دول، على رأسها مصر والسعودية والصين، التي شددت على أهمية حفظ السلام والاستقرار في المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان، إن المملكة تأمل أن يشكل الاتفاق مدخلاً لمرحلة من التهدئة، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
أما الخارجية المصرية، فأكدت في بيانها، أن هذه الخطوة تمثل “فرصة حقيقية لوقف دائرة التصعيد والهجمات المتبادلة”، داعية الطرفين إلى الالتزام الكامل بالاتفاق وممارسة أقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الدقيقة.
بدورها، عبّرت الصين عن استعدادها للتعاون مع المجتمع الدولي للحفاظ على الاستقرار، مؤكدة أنها لا ترغب في تصعيد التوتر بين طهران وتل أبيب.
تداعيات الحرب
رغم التوصل إلى وقف إطلاق النار، إلا أن تداعيات الحرب لا تزال حاضرة، وسط مؤشرات على تحولات محتملة في الداخل الإيراني، سواء على صعيد ملفه النووي أو في ما يتعلق بأذرعه الإقليمية.
ويُتوقع أن تفرز الحرب إعادة ترتيب داخل النخبة الحاكمة في إيران، مع تصاعد الضغوط الغربية، واستنزاف الموارد، والتحديات الداخلية المتراكمة، من أزمات اقتصادية وانقسامات اجتماعية واختراقات أمنية، وهو ما يُنذر بهشاشة متزايدة في التماسك الإيراني من الداخل.


































































































