دانا برجاس – تفاصيل برس
في مشهد بات متكرراً رغم ثقل تداعياته في كل مرة، شهدت أسعار الذهب في السوق السورية اليوم الثلاثاء، تراجعاً بقيمة 20 ألف ليرة سورية، وذلك بعد ارتفاعٍ حاد يوم أمس بلغ 30 ألف ليرة، ما تسبب في حالة من الارتباك والقلق بين المواطنين والتجار.
وبحسب نشرة الجمعية الحرفية للصياغة وصنع المجوهرات بدمشق، وصل سعر غرام الذهب عيار /21/ إلى 920 ألف ليرة سورية، فيما سجّل غرام عيار /18/ سعر 805 الألاف ليرة. وعلى الصعيد العالمي، ارتفع سعر أونصة الذهب ليبلغ 3.329 دولاراً.
“ما عاد نعرف نشتري ولا نبيع”، هكذا وصف أبو محمد، صاحب متجر ذهب في سوق الحميدية بدمشق، حال السوق المتقلب.
يقول: “الأسعار عم تطلع وتنزل كل يوم، الناس صارت تخاف تشتري. الزبون بيجي، بيسأل، وبيروح من دون ما يشتري. خايف يشتري اليوم ويندم بكرا. والحرفي صار ما يعرف يثبت سعر القطعة. حسبي الله ونعم الوكيل.”
هذا القلق لا يقتصر على التجار وحدهم، بل يشمل الزبائن أيضاً، وخصوصاً المقبلين على الزواج، الذين يُعدّون الزبون الأهم في سوق الذهب السورية.
رهف، شابة مخطوبة تبلغ 27 عاماً، تقف أمام واجهة محل تعرض مجوهرات متنوعة وتقول: “كنا ناويين نحجز على خاتم من شهر، وكان سعره وقتها مليون و100 ألف لعيار /21/، اليوم نزل، بس مين بيضمن ما يرجع يطلع فوق المليون بكرا؟ الذهب صار متل البورصة.
مضاربة وهمية أم انعكاس للأسواق العالمية؟
يرى عدد من الخبراء أن هذه التذبذبات مرتبطة بشكل مباشر بسعر الدولار في السوق السوداء، إلى جانب تأثير أسعار الذهب عالمياً. ومع ارتفاع أونصة الذهب في الأسواق الدولية، تتعرض السوق السورية لضغوطات كبيرة.
بالمقابل، يرى آخرون أن ما يحدث هو نتيجة “مضاربات غير رسمية” في السوق المحلية، حيث تتحكم الشائعات والتوقعات في آلية تسعير الذهب.
سياسات تسعير واضحة
في أحد محلات الصاغة الصغيرة، كانت أم نزار، امرأة خمسينية من حي الميدان، تحاول بيع خاتم زواجها الذي تحتفظ به منذ 25 عاماً. بصوت متهدج تقول: “ما كنت أتصور يجي يوم أبيع هالخاتم، بس ابني نزار مريض والدواء مو موجود. الذهب صار وسيلة علاج، مو زينة ولا تحويشة. عم نبيع كل شي لنعيش يوم بيوم.”
وسط غياب سياسات تسعير واضحة وعدم وجود تدخل حكومي فعّال لضبط السوق، يبقى المواطن السوري في مهب تقلبات الأسعار، خاصة في سوق حساس كالذهب الذي كان يُعتبر سابقاً ملاذاً آمناً، لكنه اليوم تحوّل إلى مصدر قلق واضطراب.
وإلى أن يتحقق استقرار اقتصادي حقيقي، سيبقى السؤال المُلحّ في أذهان السوريين: “نشتري ولا نبيع؟”






























































































