دمشق – تفاصيل برس
قبل يومين، بدأت العاصمة السورية دمشق تشهد حدثاً استثنائياً طال انتظاره، حيث انطلقت فعاليات الدورة العشرين من المعرض العربي الدولي للصناعات الغذائية والتعبئة والتغليف “فود إكسبو 2025″، وسط أجواء يسودها التفاؤل والانفتاح، وبرعاية من وزارة الاقتصاد والصناعة.
وتحمل هذه النسخة شعار “بوابتك إلى عالم الغذاء”، في دلالة على أن الحدث يتجاوز كونه معرضاً تجارياً فحسب، بل يعكس توجه سوريا بثبات نحو التعافي الاقتصادي والانفتاح على العالم بعد سنوات من العزلة.
معرض في زمن التحول
يعتبر “فود إكسبو 2025” أول معرض صناعي متخصص يُنظم عقب رفع العقوبات، ما يمنحه بعداً رمزياً وفرصة لإعادة تقديم سوريا كفاعل محوري في قطاع الصناعات الغذائية. يشارك في المعرض أكثر من 200 شركة من 10 دول، على مساحة تمتد لـ 25 ألف متر مربع، تستعرض خلالها أكثر من 800 علامة تجارية في مجالات الصناعات الغذائية، والتغليف، والمواد الأولية، والتقنيات الحديثة.
ورغم الزخم الكبير في المشاركة، أولت الحكومة الجانب الإنساني اهتماماً خاصاً؛ فقد أعلن وزير الاقتصاد والصناعة، الدكتور محمد نضال الشعار، إلغاء حفل الافتتاح الرسمي احتراماً لأرواح الشهداء وذويهم، مع التأكيد على استمرار جميع الفعاليات والدعم الحكومي المتواصل لقطاع الإنتاج.
المنتج السوري على خارطة العالم مجدداً
منذ اللحظة الأولى لانطلاق المعرض، شهدت أروقته توافد عدد كبير من الزوار من مستثمرين وصناعيين ومهتمين بقطاع الغذاء، ما أكد أن “فود إكسبو” تحول إلى منصة دولية تعكس عودة الثقة بالمنتج السوري، على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وصف محمد حمزة، المدير العام للمؤسسة السورية للمعارض، الحدث بأنه “الانطلاقة الأولى بعد التحرير”، مشيراً إلى أن المعرض يشكل دافعاً لعودة الاستثمارات، خاصة من الشركات السورية العاملة في الخارج، والتي تفكر بالعودة للاستثمار في الداخل.
قد يهمك: دعم الرواتب مرهون بالإنتاج.. خبير اقتصادي: خطر زيادة الاستيراد يهدد الخزينة
من جهته، شدد رئيس الاتحاد العربي للصناعات الغذائية، هيثم الجفان، على أن الجاليات السورية في الخارج تمثل سوقاً واعدة للمنتجات المحلية، مضيفاً: “المعرض يشكل فرصة ثمينة لعرض جودة الصناعة السورية في وقت يسعى فيه العالم لتنويع مصادر الغذاء”.
جلسات استثمار مباشرة
حملت هذه الدورة طابعاً عملياً قوياً من خلال تنظيم جلسات استثمار خاصة ولقاءات مباشرة بين الصناعيين والمستوردين، ما أضفى على الحدث روحاً تفاعلية وتشاركية تواكب المرحلة الجديدة في سوريا.
وبيّن الرئيس التنفيذي لمجموعة دلتا للمعارض، غياث شماع، أن المعرض هذا العام أقيم في ظل “مناخ اقتصادي أكثر انفتاحاً، مما ساهم في تعزيز فرص التواصل بين العارضين والمستثمرين، ودفع نحو شراكات تجارية حقيقية”.
بوادر تنمية وأمل
ورغم التحديات التي لا تزال قائمة، يبث “فود إكسبو 2025” روح الأمل في أن الصناعات الغذائية ستكون محركاً رئيسياً لنمو الاقتصاد السوري، مدفوعة بسياسات حكومية مشجعة وشراكات دولية بدأت تتشكل من جديد.
ما يجري في “فود إكسبو” ليس مجرد عرض للمنتجات، بل هو عودة تدريجية لسوريا إلى المشهد الصناعي والتجاري الإقليمي والدولي. فالحدث لا يعرض فقط ما تنتجه البلاد، بل يسرد حكاية نهوض جديدة، برؤية أكثر وضوحاً، وسوق أكثر نضجاً، وثقة متزايدة في قدرة المنتج السوري على المنافسة في الأسواق العالمية.
وبعد يومين فقط من انطلاقه، يبدو أن “فود إكسبو 2025” لم يفتح أبواب المعرض فحسب، بل فتح نوافذ الأمل والاستثمار لسوريا المستقبل.


































































































