خاص – تفاصيل برس
يطلق البعض في أوساط الكرة السورية على اتحاد كرة القدم اسم “مغارة علي بابا”، في إشارة إلى كمّ الفساد والامتيازات والمحسوبيات التي تنخر في جسد هذه المؤسسة الرياضية، التي من المفترض أن تكون نزيهة وعادلة.
ومن أبرز من يمثل هذا النموذج، وفقًا لشهادات وشكاوى عديدة شخص تحول من إداري عادي إلى شخصية نافذة تمسك بخيوط متعددة داخل الاتحاد.
هو نجل إداري شهير كان يُعرف بسيطرته المطلقة على ملف المنتخبات الوطنية. بعد سنوات من إدارة الأب، تولى الابن ذات المسار الإداري، في مشهد أقرب إلى التوريث العائلي داخل مؤسسة رياضية من المفترض أن تكون قائمة على الكفاءة، لا الانتماء ولا العلاقات.
اليوم، يشغل منصب رئيس قسم المسابقات في الاتحاد السوري، ويُعرف بأنه المرجع شبه المطلق في هذا القسم، بعدما تم إقصاء كل من قد يشكل تهديدًا لمكانته، ليتحوّل لاحقًا إلى منسق مباشر مع الاتحاد الآسيوي، ويتقاضى راتبًا شهريًا يُقدر بـ700 دولار، فضلًا عن راتبه التقاعدي المحلي ومكافآت “غير رسمية”، وفقًا لمصادر داخل الاتحاد.
الولاء مقابل التعيين.. و”هدايا” لا تتوقف
بحسب شهادات عديدة، لا يتم تعيين مراقب إداري أو مسؤول مباراة في البطولات المحلية دون المرور على مكتبه، الذي يُشترط – حسب هذه الشهادات – في بعض الحالات “تقديم فروض الولاء والطاعة” أو رشى مباشرة على هيئة مواد تموينية (سمن، بنزين، هدايا)، أو خدمات، لضمان القبول أو الاستمرار في العمل.
الابتزاز الناعم… والأوامر من الأعلى
كان يُتهم بأنه “عين فراس معلا” داخل الاتحاد، وأنه يمارس ضغوطًا غير مباشرة على بعض العاملين أو الأندية، خصوصًا ممن يُظهرون أي اعتراض على قرارات القيادة الرياضية.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن قرارات العقوبات والمسابقات تُسرّب أحيانًا إلى أندية معينة قبل إعلانها رسميًا، مقابل مبالغ أو مكاسب، مما يفتح الباب أمام التمييز وانعدام النزاهة في تطبيق اللوائح.
من يحاسب؟ ومن يراقب؟
اللافت في الأمر أنه لا يزال يشغل منصبه رغم كل ما أُثير حوله، ويستمر في أداء مهامه وكأن شيئًا لم يكن، في وقت بات فيه الكثيرون يتساءلون:
كيف يتم تجديد عقده مع الاتحاد الآسيوي دون تقييم أو شفافية؟
كيف يقطع مئات الكيلومترات أسبوعيًا بين دمشق واللاذقية بسيارته الخاصة، في ظل راتب لا يغطي تكاليف التنقل وحدها؟
لماذا لا تُمنح الفرص لكفاءات جديدة خارج دوائر النفوذ والولاء؟
هل تُغلق مغارة الفساد؟
اليوم، ومع اقتراب انتخابات اتحاد كرة القدم، تتعالى الأصوات الداعية إلى فتح كل ملفات الفساد داخل الاتحاد، ومراجعة أسماء بقيت في مناصبها بالقوة والواسطة والعلاقات العائلية أو الأمنية.
إنه نداء موجه إلى وزير الشباب والرياضة: لا بد من التدقيق في مصادر تمويل بعض الموظفين، حجم تعييناتهم، ومبررات استمرارهم. فالاتحاد ليس ميراثًا، ولا وظيفة حكومية مدى الحياة.
قد يُمهَل البعض، لكنهم لن يُهمَلوا. فالتغيير قادم، والشرفاء كثر، والمغارة ستُغلق حين يُكسر المفتاح الذي احتكره أصحاب النفوذ لعقود.
حان الوقت لأن تعود الرياضة السورية لأهلها… للكفاءات، لا للواسطات. للشفافية، لا للرشاوى.


























































































