وكالات – تفاصيل برس
وصفت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) الموسم الزراعي الحالي في سوريا بأنه الأسوأ منذ ما يقارب ستة عقود، نتيجة ظروف مناخية قاسية ضربت مختلف أنحاء البلاد.
وحذّرت المنظمة من تأثيرات كارثية تطال الأمن الغذائي لملايين السوريين، في ظل تدنٍّ حاد في كميات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، ما أدى إلى تراجع غير مسبوق في إنتاج المحاصيل الأساسية.
وقالت هيا أبو عساف، مساعدة ممثل “فاو” في سوريا، في تصريح لوكالة “فرانس برس”، إن ما يقارب 75% من المساحات المزروعة والمراعي الطبيعية تعرّضت لتأثيرات مباشرة، بما في ذلك نحو 2.5 مليون هكتار مزروعة بالقمح.
وأضافت أن “نحو 95% من القمح البعل قد تضرر، في حين يُتوقع أن يتراجع إنتاج القمح المروي بنسبة تتراوح بين 30 إلى 40% مقارنة بالمعدل المعتاد”.
وأشارت أبو عساف إلى أن هذا الانخفاض الحاد في المحاصيل، لا سيما القمح، سيؤدي إلى عجز يتراوح بين 2.5 إلى 2.7 مليون طن، مما يعرض أكثر من 16.3 مليون شخص لخطر انعدام الأمن الغذائي خلال هذا العام، وهو ما قد يدفع البلاد إلى زيادة اعتمادها على الاستيراد لتلبية الطلب المحلي.
في المقابل، أعلنت المؤسسة العامة السورية للحبوب، في 24 من حزيران الحالي، أن إجمالي كميات القمح التي تم استلامها من المزارعين لموسم 2025 بلغ 212,826 طنًا في عموم المحافظات، وهو رقم لا يعكس الحاجة الفعلية للسوق المحلية في ظل تراجع الإنتاج المتوقع.
وأوضح مدير عام المؤسسة، حسن محمد العثمان، أن أبرز المناطق التي ما تزال تسجل إنتاجًا مقبولًا في ظل الجفاف هي سهل الغاب بين محافظتي حماة وإدلب، ومنطقة حلب التي تعتمد على قنوات ري من نهر الفرات، مشيرًا إلى أن الأقماح المنتجة تتميز بجودتها ومواصفاتها الملائمة من حيث النضج والوزن النوعي.
وبهدف تنظيم السوق وضبط عمليات الاستيراد، أصدرت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، بتاريخ 23 من حزيران، قرارًا يمنع دخول مادة القمح عبر جميع المعابر خلال موسم الشراء الحالي، بناءً على توجيهات من وزارة الاقتصاد والصناعة. وأوضحت الوزارة أن هذا القرار يهدف إلى حماية المنتج المحلي وضمان حصول الفلاح السوري على كامل حقوقه في تسويق محصوله، في ظل الدعم المباشر المقدم من رئاسة الجمهورية.
ويأتي هذا المشهد وسط غياب واضح لاستراتيجية بديلة لتأمين القمح من مصادر خارجية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الأزمة المناخية على رغيف الخبز، الذي يمثل أحد أهم مكونات الأمن الغذائي للسوريين.


































































































