علي محمود سليمان – تفاصيل برس
منذ إعلان رفع وتعليق العقوبات الغربية عن سوريا ويعيش الاقتصاد السوري حالة من الحراك النشط في جميع أروقته، وكأنه ورشة عمل بدوام على مدار الساعة، من مباحثات هنا إلى توقيع اتفاقيات هناك، وما بين وضع خطط لمشاريع في شتى القطاعات، إلى البحث في تحديات مستقبلية للنمو والتضخم وسواها من الأرقام والمؤشرات.
إلا أن الأرضية التي يقف عليها الاقتصاد السوري، غير ثابتة ولا آمنة وهناك مخاطر كبيرة تؤثر عليها، نتيجة نقاط الضعف المتشابكة، التي لا يمكن تجاهلها أو التطور والنمو بدون التعامل معها ووضع حلول لها.
أستاذ الاقتصاد في جامعة حلب، الدكتور حسن حزوري اعتبر في حديثه لـ “تفاصيل برس” أن الاقتصاد السوري في حالة حرجة ومعقّدة نتيجة سنوات طويلة من الحرب، العقوبات، والفساد البنيوي. وبناء عليه نجد ان أبرز نقاط الضعف في الاقتصاد السوري حاليا:
الدمار الواسع للبنية التحتية: حيث تعاني البنى التحتية من دمار كبير على كامل الجغرافية السورية، من تدمير واسع للطرق والجسور والمستشفيات والمدارس، وصولاً إلى محطات الكهرباء والمياه، وغيرها من البنى التحتية المدمرة أو شبه المدمرة والتي تحتاج إلى مئات مليارات الدولارات لإعادة الإعمار.
نزيف رأس المال البشري: كان للحرب التي امتدت لقرابة 15 عاماً أثر كبير على الأجيال الشابة في سوريا، ومن أخطرها هجرة الملايين، وخاصة أصحاب الكفاءات والمهنيين والخبرات، بالتوازي مع تراجع في التعليم والبحث العلمي وتدهور المهارات التقنية في البلد.
تفكك مؤسسات الدولة: عانت مؤسسات الدولة الاقتصادية من الضعف والتفكك على مدار السنوات الماضية، وعدم قدرتها على ممارسة مهامها بالشكل الصحيح، ومنها على سبيل المثال لا الحصر (المصرف المركزي والجمارك والإدارة الضريبية) وبالتالي هناك ضعف ثقة في مؤسسات الدولة بعد سنوات من الفساد والاستبداد.
الدكتور حزوري يضيف بأن الاقتصاد السوري عانى أيضاً من: الاعتماد المفرط على المساعدات الخارجية، نتيجة الحاجة الملحة للدعم الإنساني والاقتصادي من الخارج، وما نتج عنه من خطر الاعتماد المفرط على المانحين، دون بناء اقتصاد إنتاجي حقيقي، بالتوازي مع انتشار الاقتصاد غير الرسمي أو اقتصاد الظل وما رافقه من فساد نتيجة غياب الرقابة وفوضى الحرب، بالإضافة إلى تفشي شبكات الفساد والتهريب، وصعوبة السيطرة عليها في المدى القريب، والنتيجة كانت هيمنة اقتصاد الظل والتهريب.
تدهور العملة الوطنية وعدم استقرار سعر الصرف، كنتيجة للتضخم المفرط والسياسات النقدية الفاشلة، وعدم القدرة على ضبط سعر الصرف، وبالتالي فقدان الليرة السورية لقيمتها، وبالتالي فقدان الثقة بالعملة الوطنية، ما يعيق الاستثمار والاستقرار الاقتصادي.
تحديات العبور الاقتصادي
حزوري اعتبر أن هناك حالة من التفكك في السوق الوطنية، نتيجة وجود مناطق نفوذ سابقة لا تزال قائمة، (خاصة شمال شرق سوريا حيث قوات قسد، وقوات أجنبية أخرى كالقوات الأمريكية)، ما أدى إلى تشرذم الأسواق.
وبالتالي صعوبات في توحيد التشريعات الاقتصادية والسياسات المالية، والتي تعمل الحكومة الحالية بشكل حثيث على إعادة النظر في مجمل القوانين والتشريعات التي تساعد في انطلاق الاقتصاد السوري مجدداً.
الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب يرى بأن هناك تحديات بلا يمكن العبور للاستقرار الاقتصادي من دون إيجاد حلول لها، وتتثمل في نقص الاستثمارات والإنتاج المحلي، حيث نعاني من تراجع حاد في الزراعة والصناعة والسياحة، التي كانت تمثل مصادر دخل رئيسية، مع صعوبة جذب المستثمرين الكبار في ظل عدم الاستقرار وخاصة الوضع الأمني.
ولا يمكن تجاهل الديون الداخلية والخارجية والتزامات ما بعد الحرب، وتكاليف إعادة الإعمار وتعويض المتضررين، ليختم حديثه بأن هناك حاجة ضرورية لإعادة بناء الثقة الاقتصادية عبر محاربة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة، مع ضرورة تعويض ضحايا الحرب، مما يشكل عبئاً إضافياً على الخزينة العامة.


































































































