علي محمود سليمان – تفاصيل برس
كل فترة تنتشر في الأسواق السورية موجة من التلاعب والخداع لزبائن صرافة الدولار، كانت سابقاً تجري في الخفاء حين كان هناك مراسيم تحرم التعامل بالقطع الأجنبي، واليوم الخداع يتم “على عينك يا تاجر”، بطريقة بسيطة وسهلة للاحتيال على الزبون، وخاصة إذا كان الزبون من المغتربين السوريين العائدين حديثاً.
حجة الاحتيال مقنعة للزبون “الغشيم”… فيقول لك الصراف: “دولارك قديم وغير مرغوب وكرمال جيتك لعندي رح اكرمك واصرفلك بس أقل من السعر المعلن وهيك نتحمل الخسارة سوا”
جملة سمعها العديد من السوريين من بعض الصرافيين المنتشرين في شوارع دمشق وباقي المحافظات، حيث يتم احتساب سعرين مختلفين للورقة النقدية فئة الـ 100 دولار، ويقوم الصراف باقتطاع ما بين 3 إلى 4 دولار عن كل مئة دولار من الطبعة القديمة أو المسمى الدولار الأبيض، مستغلين حاجة الناس لصرافة مدخراتها وتأمين احتياجاتها المعيشية.
عدا عن ذلك يتم إشاعة أخبار مضللة بأن هناك نوايا لإلغاء التعامل بالدولار القديم (الأبيض) لدفع الناس لتصريف ما تملك بأسعار أقل من السعر المعلن في السوق، ومن يقف هذه الاشاعات على الأغلب هم حيتان تجار العملة وعملائهم في الأسواق، بهدف جني أكبر كمية من الدولار والتحكم بسعر الصرف.
والسؤال الذي يفرض نفسه.. هل لدى الجهات المعنية علم بهذا الاحتيال إن كان في مصرف سوريا المركزي أو وزارة المالية
سلوك القطيع في الاقتصاد
الخبير المالي والاقتصادي الدكتور علي محمد أوضح في حديثه لـ”تفاصيل برس” أن اللغط في التفريق بين الدولار القديم (الأبيض) والجديد (الأزرق) كان قد بدأ منذ عدة سنوات، وتركز في البلدان التي تعاني أزمات اقتصادية ومالية، مثل اليمن، ليبيا، لبنان، وفي سوريا وإن كان بحدود ضيقة في السنوات السابقة، حيث كان هناك تجريم للتعامل بغير الليرة السورية وفق أحكام المراسيم 3 و4 لعام 2020.
ويعود السبب الرئيسي لانتشار هذا اللغط إلى شح وندرة العملة الصعبة في البلدان التي تعاني حروب وأزمات مالية ونقدية، مما يحتم بذل جهود كبيرة للحفاظ على القطع الأجنبي الموجود في ظل انخفاض الإنتاج الوطني وانخفاض التصدير (الرافعة الأساسية لزيادة الاحتياطي الأجنبي).
ويترافق مع عمليات المضاربة على العملة الوطنية وزيادة الطلب على القطع الأجنبي من كافة الفئات سواء الأفراد بغرض المضاربة أو الاستحصال على ملاذ آمن برأيهم بدلاً عن عملتهم الوطنية، أو من قبل الشركات المتعددة التخصصات نظراً لضرورة توافر القطع الأجنبي لديها لاستيراد مستلزماتها سواء الأولية أو المصنعة لطرحها في الأسواق.
مشيراً إلى أن هذه الأسباب دفعت بالبعض إلى عدم قبول الطبعات القديمة (الدولار الأبيض) تحت ذريعة أن الفئة قديمة، وبعضها تالف، أو قد يكون مهترئ وعفن نتيجة التخزين، مما يزيد من احتمالية أن يكون مزوراً دون القدرة على اكتشافه، وهذا أدى إلى التمييز بين اللونين وعدم قبول الأبيض ببعض البلدان إلا بعد خصم (تكسير) بسعر صرفه، وهذا بدوره يحدث حالة هلع متعددة للمدخرين، وتعلمون ما يحدث عندما يتحرك العامل السلوكي (سلوك القطيع) في الاقتصاد.
القانون الأمريكي واضح
الخبير المالي لفت إلى أن بعض المصارف المركزية اضطرت إلى إصدار بيانات تفيد بعدم قانونية التفريق بين اللونين وبأنهما مطلوبين للدولة ومقبولين عالمياً، كبنك اليمن المركزي مثلاً.
وبالعودة التاريخية يشير الدولار الأبيض إلى طبعة الدولار للأعوام 2003 و2006، ويغلب عليه اللون الأبيض، فيما يشير الدولار الأزرق إلى طبعة الدولار للأعوام 2009 و2013، ويغلب عليه اللون الأزرق، والقوة القانونية للدولار بكلتا طبعتيه عالمياً واحدة.
وهنا لابد من التذكير بأن سياسة الحكومة الأمريكية تنص على أن تظل جميع تصاميم أوراق الاحتياطي الفيدرالي صالحة قانونياً للدفع، بغض النظر عن تاريخ إصدارها، وتشمل هذه السياسة جميع فئات أوراق الاحتياطي الفيدرالي، من عام ١٩١٤ حتى اليوم، وفقاً للمادة 5103 من قانون الولايات المتحدة.
وعليه يتوجب على مصرف سوريا المركزي ووزارة المالية إصدار تعليمات واضحة بهذا الخصوص، حفاظاً على أموال الناس من الاحتيال، وخاصة المغتربين العائدين والذين يسعون للاستثمار في البلد.


































































































