بارعة جمعة – تفاصيل برس
كما هو حال المنتج الذي تقدمه للسوق، ينطبق مبدأ دورة الحياة على واقع الشركات، سواء كانت شركة ناشئة أو صغيرة أو حتى متوسطة، وهو ما أثاره خبر تأسيس 5768 شركة خلال خمسة أشهر، وفق تقرير مديرية الشركات في الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك.
وبحسب تقرير مديرية الشركات، توزعت الشركات الجديدة بين 4760 شركة أفراد، و530 شركة تضامن، و63 شركة توصية، و7 شركات مساهمة، و408 شركات محدودة المسؤولية.
شركات وهمية
تهدف الشركات بلوغ قمم النجاح، وسط عالم محفوف بالمخاطر، التي تبدأ من مرحلة التأسيس مروراً بمرحلة النمو، وصولاً إلى مرحلة الاستقرار ثم النضج والتألق والابتكار، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو.. ما طبيعة الوجود الفعلي لهذه الشركات على أرض الواقع؟ وما الذي حققته؟
يُجيب الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس النهضة عامر ديب شارحاً ما يواجه الاقتصاد السوري اليوم من زيادة بعدد الشركات واعتباره مؤشراً لتنمو الاقتصاد وتعافيه، ما يجعل من نظرية التعدد دون نتائج فعلية وهماً اقتصادياً ودليلاً على اعتماد الأرقام دون معرفة الجدوى منها.
يُضيف ديب بحديثه لـ “تفاصيل برس”: لنكن واقعيين.. تسجيل شركة لا يعني وجود نشاط فعلي لها، ولا يعكس بالضرورة وجود خطة انتاج أو حتى نية استثمار حقيقي، بل تقتصر على كونها فقاعة لا تلبث أن تنفجر عند أول اختبار.
ويُشير الخبير الاقتصادي إلى أن هذا السلوك تم اتباعه سابقاً في تركيا، عبر حصول مئات السوريين على سجل تجاري بهدف الإقامة أو الاستفادة من الحوافز، دون وجود أي نشاط فعلي، أما في الداخل السوري، تبدو المشكلة أعمق، وتكمن في عقليات أصحاب الشركات، خاصة الفردية منها.
سوء الإدارة والتخطيط
بلغ حجم الزيادة بعدد الشركات 1918 شركة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفائت التي سجلت عدد الشركات فيها 3860 شركة، إلا أنه وفي النظر لمبدأ العمل، سنجد العشوائية وسوء التخطيط يغلبان على طابع الشركات.
وهنا يعود الخبير ديب للتذكير بعدم وجود نظام إداري يحكم عمل هذه الشركات، وافتقارها للرؤية الاقتصادية الواضحة، ضمن رؤية البعض لها على أنها مجرد واجهة اجتماعية أو باب للحصول على التسهيلات، محذراً من تبعات هذا التوجه الذي يعكس سياسة تضليل للمستثمرين والمجتمع بآن معاً.
ويدعو ديب إلى اعتماد قاعدة بيانات حقيقية عن عدد الشركات المنتجة، وعدد المشاريع المُنفذة، إلى جانب تضمينها نسب النجاح والاستدامة، ومن ثم الحديث عن المؤشرات الاقتصادية الحقيقية لهذا النشاط الاقتصادي.
تعريف السجل التجاري
لا تقتصر أهمية فهم دور عمل الشركات على النشاط الفعلي لها فقط، بل لا بد من توضيح الأسباب الحقيقية الكامنة وراء منح الأفراد سجلات تجارية، وتسهيل أمور تسجيل شركاتهم.
وهنا يُطالب الخبير الاقتصادي بوضع رؤية استثنائية لمسألة الشركات وتسجيلها واستراتيجيتها وعملها، مع شرح تفصيلي لمبدأ عمل السجل التجاري، لاعتقاد البعض أنه بمثابة ترخيص، بينما هو مجرد وسيلة لإبراز الأعمال التي ستقوم بها الشركة.
وفي تعليقه على الزيادة الحاصلة بتسجيل الشركات في سوريا يقول ديب: هو نوع من “البريستيج” الاقتصادي والاجتماعي، كما أن الكثير منها تحجز مقرات دون عمل، حيث أن لكل عمل رؤية وخطة تنفيذ وتحتاج إلى ترخيص واستكمال الإجراءات الإدارية والمالية، ومن الضروري مراقبة الشركات والتأكد من قيامها بأداء الالتزامات المترتبة عليها، تفادياً لبقائها عبئاً على الاقتصاد السوري والوطن ككل.
وأرجعت مديرية الشركات الزيادة في عدد الشركات إلى الغاء التعقيدات التي كانت على زمن نظام الأسد وتقديم التسهيلات لإجراءات تأسيس الشركات بمختلف أنواعها وتقليل الوقت اللازم لإنجاز عملية التسجيل والتأسيس.


































































































