إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في خطوة جديدة نحو التحول الرقمي في المعاملات الزراعية، أصدرت المؤسسة العامة لتجارة وتخزين وتصنيع الحبوب، تعميماً تطلب فيه من كافة فروعها في المحافظات إلزام المزارعين الراغبين بتسليم محصول القمح لموسم 2025 بفتح حساب في تطبيق “شام كاش”، وذلك بهدف تحويل قيمة الأقماح المسلمة إليهم بالدولار الأميركي وعلى أربع دفعات.
وبحسب التعميم، يتوجب على المزارع أو من يفوضه قانونياً تسجيل رقم حساب “شام كاش” لدى مركز الاستلام الذي يسلم فيه محصوله، كشرط أساسي لضمان حصوله على مستحقاته.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع بدء السورية للحبوب باستلام موسم القمح الجديد منذ بداية شهر حزيران الجاري، وسط وعود حكومية بمواصلة دعم الفلاحين وشراء المحصول بالعملة الصعبة.
بين الطموح الرقمي والواقع الريفي
في مقابل هذا التوجه الرسمي، يرى عدد من المختصين في الشأن الزراعي أن القرار، رغم وجهته التقنية والإدارية، قد لا يكون مناسباً للتنفيذ في الظروف الراهنة، حيث وصف المهندس الزراعي زاهي طيارة القرار بأنه الأسهل على الحكومة، لكنه الأصعب على الفلاح، مبيناً أن ثقافة الفلاح الرقمية ما تزال محدودة، خاصة في الأرياف التي تعاني من ضعف في خدمات الإنترنت وشبكات الاتصال، ومعظم المزارعين لم يعتادوا سوى على استلام مستحقاتهم نقداً أو عبر المصارف أو الجمعيات الفلاحية، أما الذهاب إلى المدينة من أجل الاستلام عبر “شام كاش”، سيشكل عبئاً إضافياً على الفلاح.
مشيراً في حديثه لـ “تفاصيل برس” إلى أنه لا أحد يعارض مبدأ التطوير والتحول نحو الدفع الإلكتروني، لكنه يجب أن يتم بالتدرج والتوازي مع حملات توعية حقيقية وتوفير بنى تحتية رقمية كافية، فالظروف الحالية ببساطة غير ناضجة لتطبيق هذا النموذج بشكل كامل وفعال.
الانتقال الذكي لا القسري
وأوضح طيارة أن تطبيق مثل هذه الآليات يجب ألا يكون بمعزل عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمزارع السوري، معتبراً أن محاربة ثقافة الكاش تحتاج إلى وقت وإقناع وليس بشكل مفاجئ، مضيفاً أننا نحتاج إلى مرحلة تمهيدية، تدريجية، تبدأ بالتوعية والتثقيف، وليس القفز مباشرة إلى أدوات لا تزال غريبة عن بيئة الفلاحين.
تباين الواقع
من جهة أخرى، شدد الخبير الزراعي على أن الواقع الزراعي في سوريا غير متجانس، فهناك مناطق يتعامل فيها المزارعون بسهولة مع التحويلات المصرفية، بينما لا تزال مناطق أخرى تضم مزارعين أميين أو محدودي الوعي الرقمي، ما يستدعي تمييزاً في التعامل لا تعميماً قسرياً.
وبين توجه حكومي نحو الدفع بالدولار عبر التطبيقات، وواقع ريفي لا يزال يتنفس الكاش، تبقى الأسئلة مفتوحة: هل تستطيع الحكومة سد الفجوة بين القرار والتطبيق؟ وهل يكون “شام كاش” خطوة نحو التحديث أم عقبة إضافية أمام الفلاح؟


































































































