رنيم الأحمد (الحسكة) – تفاصيل برس
يواجه قطاع تربية المواشي في الحسكة أزمة خانقة تهدد استمراره، في ظل ظروف اقتصادية وبيئية متداخلة تفاقمت خلال العام الجاري، فقد أدى الارتفاع الحاد في تكاليف الأعلاف، إلى جانب تدهور المراعي الطبيعية وتراجع أسعار الأضاحي لإحداث أزمة عميقة تضرب هذا القطاع الحيوي الذي يعد أحد الأعمدة الأساسية للأمن الغذائي والمعيشي في المنطقة.
ويشتكي مربّو الثروة الحيوانية بشكل متزايد من غياب الدعم الحكومي والمؤسساتي منذ أكثر من عامين، وهو ما جعلهم في مواجهة مفتوحة مع ارتفاع التكاليف وصعوبة تأمين مستلزمات التربية الأساسية.
تفاصيل بريس، أجرت استطلاع لآراء المربّين الذين يؤكدون، أنهم تركوا وحدهم في مواجهة أزمة معقّدة، دون أي تدخل فعّال من الجهات المعنية، لا من حيث توفير الأعلاف، ولا تقديم مساعدات أو إرشاد بيطري وتقني.
مطالب بدعم حكومي
يقول العديد من المربّين، إنهم “رفعوا مراراً مطالبهم بتوفير الدعم، لكن دون أي استجابة تُذكر، مما دفع بالكثيرين إلى بيع مواشيهم بأسعار زهيدة، أو ترك المهنة بشكل نهائي”.
في الوقت ذاته، ساهم الجفاف المستمر وقلة الأمطار في تدهور المراعي الطبيعية التي كانت تعد مصدراً مجانياً لتغذية القطعان، وهو ما زاد اعتماد المربين على الأعلاف الصناعية مرتفعة الثمن.
ومع غياب الدعم، باتت كلفة الإنتاج تفوق بكثير العائد المتوقع، ما عمّق من الأزمة المالية التي تواجه المربين، خصوصاً مع التراجع الكبير في أسعار المواشي.
في السياق، انخفض سعر الخروف، الذي كان يُباع سابقاً بنحو 5 ملايين ليرة سورية، إلى ما بين مليون ومليون ونصف فقط، في ظل ضعف الطلب بسبب تدهور القدرة الشرائية للسكان.
خسائر فادحة تفرغ جيوب المربّين
يبدو أن الظروف المحيطة بالمربين قد جعلتهم يتكبدون خسائر فادحة، ففي مدينة القامشلي، أحد المربّين الذين التقينا بهم، يقول لتفاصيل برس: إنه “خسر 33 مليون ليرة سورية، محذرا من استمرار الوضع الراهن كما هو، فقد يؤدي لانهيار شامل للثروة الحيوانية في المنطقة”.
يضيف، “بأن الإقبال على شراء الخرفان بات شبه معدوم، رغم انخفاض الأسعار، ما يعكس حالة اقتصادية متدهورة لدى المستهلكين، توازي في خطورتها أزمة المنتجين”.
من جهة أخرى، شكّل غياب أي شكل من أشكال الحماية أو التخطيط الحكومي الطويل الأمد أحد أبرز أوجه الأزمة.
كما لفت نوري، إلى إنهم بحاجة إلى إجراءات عاجلة، تبدأ بتوفير الأعلاف المدعومة، مروراً ببرامج دعم مباشر لتعويض الخسائر، وانتهاء بوضع خطة تنموية مستدامة تضمن استمرارية الثروة الحيوانية في المنطقة، مضيفا بأن المربي يصارع اليوم من أجل البقاء ومحملا الجهات المسؤولة جزءا كبيرا من المسؤولية نتيجة تقاعسها عن أداء دورها في هذا الوقت الحرج.


























































































