دانا برجاس – تفاصيل برس
بينما كانت الأسواق تستعد لأسبوع يبدو هادئاً نسبياً، جاء صباح الثلاثاء 8 يوليو/تموز 2025 بما لم يكن في الحسبان، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المعروف بقراراته المفاجئة، فجّر مفاجأة جديدة بإعلانه فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات من اليابان وكوريا الجنوبية، بدءاً من الأول من أغسطس/آب المقبل.
هذا الإعلان، الذي تلا تحذيرات مبطّنة وجهها ترامب لحلفائه التجاريين، هزّ الأسواق سريعاً، خصوصاً سوق الذهب، الذي غالباً ما يُعتبر الملاذ الآمن الأول للمستثمرين في فترات عدم الاستقرار. إلا أن رد الفعل لم يكن بحجم التوقعات، إذ يقول تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في “KCM Trade”، إن الذهب ما يزال “ينتظر فرصته”.
ورغم أن المعدن الأصفر اعتاد الارتفاع مع كل أزمة جيوسياسية أو اقتصادية، اكتفى هذه المرة بزيادة طفيفة بلغت 0.03% للعقود الآجلة، ليصل إلى 3343.8 دولاراً للأوقية، في حين تراجعت الأسعار الفورية إلى 3334.46 دولاراً.
وكانت السوق قد أغلقت تعاملات الإثنين على حالة من الترقب، بين التفاؤل بإمكانية حدوث انفراج، والقلق من خطوات قد تعيد عجلة الاقتصاد العالمي إلى الوراء.
رسالة واضحة
ومع هذا الحذر، بدت رسالة ترامب واضحة: “الأول من أغسطس/آب هو الموعد النهائي، ما لم تُقدَّم مقترحات جديدة”. وبينما نجحت كل من لندن وهانوي في التوصل إلى اتفاقات لتجنب الأزمة، لا تزال طوكيو وسيول في صميم العاصفة.
على الجانب الآخر، لم يُظهر المستثمرون ذعراً واضحاً حتى الآن، فقد ظلت عوائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات عند أعلى مستوياتها في أسبوعين، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك الذهب، ويساهم في تفسير فتور الإقبال عليه. كما حافظ مؤشر الدولار الأميركي على استقراره، رغم انخفاضه بنسبة 0.12% إلى 97.37 نقطة، ما يقلل من جاذبية الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.
ووترر يوضح أن “الأسواق لا تتفاعل بشكل حاد مع تصريحات ترامب الجمركية حالياً”، لكنها تتابع الموقف عن كثب. فبالنسبة للمتداولين، لا يُنظر إلى الذهب كمعدن فقط، بل كأداة نفسية تحمي من اضطرابات تغذّيها تغريدات وتصريحات مفاجئة وأرقام متقلّبة.
في الخلفية، تتصاعد لهجة الصين، التي حذّرت من إشعال موجة جديدة من التوترات. بكين توعّدت بالرد، ليس فقط على واشنطن، بل على أي طرف يحاول تهميشها من سلاسل الإمداد العالمية، في مشهد يعيد إلى الأذهان بدايات الصدامات التجارية الكبرى في العقد الماضي.
المعادن الأخرى تدخل اللعبة
ولم يكن الذهب وحده تحت الأضواء؛ فقد تراجعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 0.1% لتستقر عند 36.78 دولاراً للأوقية، بينما سجل البلاتين ارتفاعاً بنسبة 0.6% ليصل إلى 1379.29 دولاراً، وارتفع البلاديوم بنسبة 1% مسجّلاً 1170.46 دولاراً للأوقية.
في النهاية، تبقى الأسواق في وضع مراقبة دقيق: بين قلق لم يتحوّل إلى ذعر، وبريق ذهب لم يلمع كما كان يُنتظر. وبين هذه التناقضات، تتّجه الأنظار إلى الأول من أغسطس/آب، الموعد الذي قد يرسم بداية فصل جديد من العلاقات التجارية العالمية، أو يحدّد مستقبل الذهب في مشهد لا يزال ضبابيّاً.


































































































