بلال الخلف – دمشق – تفاصيل برس
بعد ترقّب طويل من الأوساط الاقتصادية ورجال الأعمال، صدر المرسوم التشريعي رقم 114 لعام 2025، الذي أقرّ التعديلات الجديدة على قانون الاستثمار في سوريا، ووقعه رئيس الجمهورية أحمد الشرع. ويُنظر إلى القانون بوصفه خطوة استراتيجية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في بيئة الاستثمار، من خلال جملة من الضمانات والحوافز والإجراءات التي توفّر مناخًا قانونيًا وعمليًا أكثر استقرارًا وشفافية.
ورغم الحاجة لبعض الوقت لإصدار التعليمات التنفيذية وبناء فرق العمل المختصة، إلا أن بنود القانون تبرز كمؤشر واضح على الرغبة في اجتذاب الاستثمارات الجادة وتعزيز التنمية الاقتصادية.
ضمانات قانونية تحصّن المستثمر
يمنح القانون ضمانات غير مسبوقة للمستثمرين، إذ يحظر الحجز التحفظي وفرض الحراسة القضائية إلا بقرار صادر عن القضاء، كما يمنع نزع الملكية إلا بحكم قضائي قطعي مع تعويض عادل قابل للتحويل، ما يحدّ من المخاطر القانونية ويعزّز ثقة المستثمر المحلي والأجنبي.
تسريع الإجراءات وتقليص البيروقراطية
لضمان انطلاقة أكثر مرونة للمشاريع، نصّ القانون على إنشاء “مركز خدمات المستثمرين” كنقطة اتصال موحدة، مع تحديد مهلة قصوى لا تتجاوز 30 يومًا للبت في طلبات إجازة الاستثمار، مما يضع حدًا للتأخير والتعقيدات الإدارية السابقة.
حوافز مالية وضريبية مشجعة
شملت التعديلات حزمة من الإعفاءات الجمركية على الآلات وخطوط الإنتاج، إضافة إلى إعفاءات ضريبية تصل إلى 100% لبعض القطاعات، ما يجعل الاستثمار في سوريا أكثر جذبًا من الناحية المالية، ويدفع باتجاه تنشيط القطاعات الإنتاجية.
دعم التشغيل وتعزيز القيمة المحلية
حرص القانون على تحفيز الاقتصاد المحلي، بإلزام المستثمرين بالتعاون مع شركات سورية في مراحل التنفيذ، وتشغيل العمالة المحلية بنسبة لا تقل عن 60%، ما يساهم في خفض معدلات البطالة ورفع القيمة المضافة ضمن الاقتصاد الوطني.
مرونة في حل النزاعات وتخصيص الأراضي
يتيح القانون تسوية النزاعات عبر القضاء، أو من خلال التحكيم أو الوساطة، مع فتح الباب أمام إنشاء مركز تحكيم خاص بالاستثمار. كما يتيح للمجلس الأعلى للتنمية تخصيص أراضٍ من أملاك الدولة الخاصة وفق اعتبارات اقتصادية، بما يذلل واحدة من أبرز العقبات التي تواجه المستثمرين.
انفتاح على الكفاءات الأجنبية وتحويل الأرباح
سمح القانون للعاملين والخبراء الأجانب بتحويل أجورهم وتعويضاتهم إلى الخارج دون قيود، مما يعزز جاذبية سوريا لاستقطاب الخبرات الدولية، ويدفع نحو مزيد من الانفتاح والاستفادة من الطاقات البشرية المتخصصة.
تعزيز صلاحيات الهيئة الوطنية للاستثمار
أعاد القانون ربط هيئة الاستثمار برئاسة الجمهورية، ومنحها طابعًا إداريًا عامًا، ما يمنحها ثقلاً تنفيذياً أكبر، ويعزز دورها كمؤسسة وطنية مرجعية تتولى تنسيق وتنظيم العمل الاستثماري في البلاد.
إجراءات واضحة ودليل موحد
ألزم القانون الجهات المعنية باتباع دليل موحد للإجراءات يحدد بدقة الأعباء المالية والضوابط الفنية، ما يقلص من احتمالات المفاجآت غير المحسوبة أو التعسف الإداري، ويؤسس لشفافية في التعامل مع المستثمرين.
تركيز على القطاعات الحيوية والتنموية
يعكس القانون توجهًا تنمويًا واضحًا من خلال إعطاء الأولوية لمشاريع الزراعة، والصناعات التصديرية، والطاقة المتجددة، والدواء، وهي قطاعات تمثل عصب الاقتصاد المستقبلي في البلاد.
ثبات القواعد بعد تقديم الطلب
يمنع القانون فرض أي رسوم جديدة أو إجراءات إضافية على المشروع بعد تقديم طلب الإجازة، ما يؤمن بيئة تنظيمية مستقرة ويشجع المستثمرين على التقدم دون مخاوف من تغيّر الشروط لاحقًا.
مرونة في تعديل الحوافز والقطاعات
منح القانون المجلس الأعلى للتنمية صلاحية تعديل الحوافز أو تحديث القوائم القطاعية المستفيدة، وفق مقتضيات الواقع الاقتصادي، مما يضفي على القانون صفة الديناميكية والقدرة على التكيف مع المتغيرات.
يُعد المرسوم 114 لعام 2025 خطوة فارقة في مسار التحديث التشريعي للاستثمار في سوريا، ويضع الأسس لمناخ أكثر عدالة وجاذبية. ومع انتظار صدور التعليمات التنفيذية، تتجه الأنظار إلى قدرة الحكومة على تحويل النصوص القانونية إلى واقع عملي يطمئن المستثمر، ويحرك عجلة الاقتصاد الوطني مجددًا.


































































































