بارعة جمعة – تفاصيل برس
على أعتاب مرحلة جديدة صعبة جداً، تتفاعل فيها المتغيرات والمستجدات على الساحة الاقتصادية من جهة فتح باب الاستيراد وتقليص الحماية والدعم والبدء بالتحول الاقتصادي نحو رؤية جديدة، يقف القطاع الصناعي العام، أمام مفترق طرق، مشاكل كثيرة أثقلت كاهله وأضعفت بنيته، وجهات متعددة قائمة على تنظيم عمله.
رؤية واقعية لواقع الصناعة السورية، يقدمها الخبير الاقتصادي فاخر قُربي في حديثه لـ “تفاصيل برس”، معلناً خطة إصلاحية ضمن برنامج عمل وطني وواقعي لا يقبل التأويل، تكون فيه المسؤولية مشتركة بين الأطراف كافة، لتحقيق الفائدة المرجوة للقطاع في اقتصاد ما بعد الحرب.
تعدد الجهات الوصائية
يعاني القطاع الصناعي العام من تعدد الجهات القائمة عليه ما يشكل عوائق كبيرة في تنفيذ سياساته، من هنا انطلق قُربي في تحديد أسباب تراجع الانتاجية، وسط التباين التشريعي بين المؤسسات الصناعية العامة والخاصة، الذي أفقد المنتج الصناعي تنافسيته داخلياً وخارجياً، ما يستدعي قيام تغيير جذري ضمن رؤية مستقبلية وبرنامج عمل موحد.
يبدأ قُربي بتوصيف السياسات المالية المتّبعة ومفرزاتها على القطاع الصناعي العام، التي تعد من أهم المشكلات التي تستوجب الحل من دون الدخول في تفصيلها، مثل تحديد رؤوس أموال شركات القطاع العام، وحل مشكلة التشابكات المالية بين جهات القطاع العام المختلفة، إضافة إلى معالجة قضية الفارق بين السعر الاجتماعي الذي تحدده الدولة أحياناً لبعض السلع وهو أقل من سعر التكلفة، والسعر الاقتصادي الذي يحدده المنتج من التكلفة، إضافة إلى زيادة هامش الربح عن طريق إيجاد جهة أو صندوق، يتولى تغطية هذا الفرق بالنسبة لهذه السلع.
ويُشير الخبير الاقتصادي إلى ضعف الترابط بين قطاعات الاقتصاد الوطني وحدوث اختناقات لدى بعضها، الذي يعد من أهم مشكلات القطاع العام، حيث إن الكثير من مخرجات بعض القطاعات الاقتصادية تستخدم مدخلات في القطاع الصناعي، كما أن جزءاً مهماً من مخرجات قطاع الصناعة يوظف مدخلات في القطاعات الاقتصادية الأخرى من زراعة وبناء وتشييد ونقل ومواصلات.. وغيرها.
تنظيم عمل الرقابة
تعدد وتداخل في عمل أجهزة الرقابة والتفتيش التي تتابع عملها في القطاع العام، الأمر الذي يفترض ضرورة إعادة النظر في أسلوب ممارسة العملية التفتيشية لدى جهات القطاع العام المختلفة، وفق رؤية قُربي، وهو ما يتطلب تحديد دقيق وواضح للجهات المخوّلة قانوناً بممارسة العملية التفتيشية، داعياً إلى تقديم الهدف الاقتصادي في العمل التفتيشي، الأمر الذي يفرض إعادة النظر في أسلوب ممارسة العملية التفتيشية لدى جهات القطاع العام المختلفة، والتحديد الدقيق والواضح للجهات المخوّلة قانوناً بممارسة العملية التفتيشية.
وانطلاقاً من هذه الضرورة، فإن نجاح أو فشل أي عملية لإعادة هيكلة القطاع العام هو نتيجة عاملين رئيسين: أولهما الإرادة السياسية لهذا القطاع، وثانيهما الإدارة الكفؤة، ومن ثم يأتي التشريع الناظم والتمويل اللازم للموارد.
تحديد مكانة القطاع العام ودوره
وعلى الرغم من أن هناك طيفاً واسعاً من الخيارات يجب دراسة كل منها وبالتفصيل، يرى الخبير الاقتصادي أن الوضع الحالي لا يسمح بتبني خيارات جوهرية مثل: التحول إلى شركات مساهمة أو شركات قابضة أو التصفية أو الدخول بتحالفات استراتيجية مع شركات خاصة محلية وأجنبية، إلا انه لا بد من تحديد مكانة القطاع العام ودوره في المستقبل الاقتصادي لسورية وإتمام عملية فصل الدور الاجتماعي عن الدور الاقتصادي.
ووسط التردد بين طيف واسع من الآراء، بين من ينادي بتصفية القطاع العام الصناعي ومن يدعو لتعزيز دوره أو تطويره بالبقاء فقط على عدد من الصناعات الاستراتيجية، يجد قُربي بأن الجميع متفق على وجود اختلالات بنيوية في القطاع، وأي تأخير في معالجتها يقود لتدهور شركاته.
وهنا يطرح قُربي ضمن برنامج إصلاح القطاع العام الصناعي الانطلاق من محورين متكاملين هما: السياسة العامة للدولة المترجمة في الخطط الحكومية واستراتيجية التنمية الصناعية، بهدف إعادة تموضع الشركات العامة والمعاد هيكلتها على مسار إيجابي صاعد، وتوسيع حصتها في السوق.
ويدعو قُربي إلى وضع إطار عام استراتيجي عن منهجية عملية الإصلاح ورؤية توافقية تعتمدها كل الجهات المعنية بهذا القطاع، تعمل وفق عدة أسس تتمثل أولاً في البدء بتقييم أداء الشركات الصناعية فيها بحسب أوضاعها الاقتصادية، طبقاً لمعايير تقييم أدائها والبيانات المستخلصة من دراسة المؤشرات الخاصة بهذه الشركات، ومن ثم توحيد الإطار القانوني الناظم لعمل كل الشركات الصناعية في البلد، من أجل توفير بيئة مناسبة للمنافسة بين الشركات المنتجة العامة والخاصة.


































































































