علي محمود سليمان – تفاصيل برس
صدرت خلال الأيام الماضية عدة مراسيم رئاسية، يمكن لها أن تشكل البيئة الناظمة للنشاط الاقتصادي في سوريا، وتمهد لتأسيس مرحلة إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات العربية والأجنبية.
حيث صدر المرسوم رقم /112/ والذي ينص على إحداث صندوق التنمية، كمؤسسة اقتصادية مستقلة تتبع لرئاسة الجمهورية، لدعم جهود إعادة الإعمار عبر ترميم وتطوير البنية التحتية وتمويل المشاريع الحيوية بالقرض الحسن.
كما صدر المرسوم /113/ لإحداث الصندوق السيادي السوري، كمؤسسة اقتصادية مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي وتتبع لرئاسة الجمهورية، والمرسوم /114/ لعام 2025 القاضي بتعديل بعض مواد قانون الاستثمار رقم /18/ لعام 2021 وتعديلاته.
بالإضافة إلى المرسوم /115/ القاضي بتشكيل المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية الذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي في سوريا وتنشيطه وتطوير، وإنشاء خارطة اقتصادية تغطي كامل الجغرافيا السورية من خلال الإشراف الكامل على العديد من الهيئات والمنظمات والمؤسسات الاقتصادية والتي تعمل في إطار الخطة الاقتصادية للدولة، وإقرار الاستراتيجيات والخطط العامة المتعلقة بالاستثمار.
كما صدر المرسومان /117 – 118/ بتعيين مديراً عاماً لصندوق التنمية السورية، ومديراً جديداً لهيئة الاستثمار السورية.
عقبات وضوابط التنمية
الخبير الاقتصادي والأكاديمي الدكتور زياد عربش رأى بأن هذه الحزمة من المراسيم تعد استراتيجية بامتياز لإنعاش اقتصاد بلد منهار، ويمكن لها أن تحضر المناخ لإعادة الإعمار وتشغيل العجلة الاقتصادية.
لكن من الضروري تحديد الملامح الواضحة للعمل بهذه المراسيم وبحوكمة رشيدة لتكون محركاً للنمو – على حد قول عربش – حيث أن تطبيقها يواجه عقبات عديدة.
عربش وفي حديثه لـ “تفاصيل برس” بيّن ما هي الصعوبات، وتتمثل في إمكانية إيجاد التنسيق الفعال بين أعضاء المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية لصياغة الخطط، واتباع سياسة الباب المفتوح مع كل فعاليات المجتمع الاقتصادية، وأهمية تتبع التنفيذ الفعلي وبمؤشرات واضحة. وتجنب تداخل السلطات المتوقع.
كما أنه من الضروري المرور عبر أجهزة الدولة العليا (مجلس الشعب عندما يُقر) والجهاز المركزي للرقابة المالية وغيرها، بحيث تُتَخذ القرارات العليا بالشفافية والتوافق المجتمعي دون التفرد بالسلطات.
مضيفاً بأنه من دون مصادر تمويل واضحة ومستدامة، قد تصبح أدوات التنمية (صندوق التنمية والصندوق السيادي) عائقاً مالياً بدلاً من ممول تنموي، حيث من المتوقع تغذية الصندوقين من الاستثمارات الخارجية وتحديداً الخليجية، وبيع أصول القطاع العام السوري.
وشدد عربش على أهمية الحوكمة الشفافة والتدقيق المستقل والاعتماد على المؤشرات ومسطرة القياس، للولوج بمسار تعزيز دور المؤسسات بما فيها الناظمة، لدرء التفرد أو العمليات المشبوهة كتبيض الأموال أو الاستحواذ والاحتكار.
خاصة وأن أي بيع لمؤسسات الدولة بداعي الخصخصة أو ولوج الاستثمارات الدولية دون ضوابط حوكمية واضحة، يعني الاستئثار بالثروات بأشكالها المتعددة وبالأصول الرأسمالية التي هي ملك عامة الشعب.
كما أنه من الضروري تفعيل دور الكوادر المؤهلة المهاجرة، والتي تم رفدها وتدريبها في الخارج، حتى لا نصل إلى مرحلة الانفصال عن المعايير العالمية في إدارة الصناديق والعملية التنموية ككل.
وفي الختام أكد الخبير الاقتصادي الدكتور زيادة عربش على أهمية الاستقرار السياسي والأمني لتعزيز ثقة المجتمع والثقة الدولية، في هذه المرحلة الانتقالية التي تتنامى بها المخاطر.
































































































