موسى الصطو (منبج) – تفاصيل برس
تنتشر ظاهرة عمالة الأطفال بشكل واسع في ريف منبج في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب فرص العيش الكريم، ما يدفع بالأهالي إلى الزج بأبنائهم في أعمال شاقة وخطيرة وفي بيئة محفوفة بالمخاطر، حيث تنتشر الألغام ومخلفات الحرب تصبح هذه الظاهرة تهديداً حقيقياً لحياة الأطفال ومستقبلهم.
في مشهد يعكس قسوة الواقع وغياب الأمان، يغامر أطفال من ريف مدينة منبج بحياتهم من أجل لقمة العيش، حيث ينتشرون في الأراضي الزراعية بحثاً عن نبات “الشفلح” البري غير مدركين أنها قد تقودهم إلى ألغام قاتلة زرعتها قسد خلال سيطرتها السابقة على تلك المناطق.
هذا النبات الذي بات يباع بأسعار مرتفعة في الأسواق تحول إلى مصدر رزق محفوف بالمخاطر لأهالي المنطقة وخصوصاً الأطفال الذين يدفعون إلى المجهول بدافع الحاجة.
عمل محفوف بالموت
وانفجر لغم أرضي، أمس السبت، في قرية الجات أودى بحياة الطفل، محمد الحج حميدو في ريف منبج، بينما أصيب شقيقه بجروح خطيرة أثناء قيامهما بجمع نبات الشفلح وفي حادثة مشابهة انفجر لغم في قرية “أم عدسة” ما أدى إلى إصابة ثلاثة أطفال بجروح متفاوتة.
وفي لقاء أجرته تفاصيل برس مع محمود الشحادة، أحد سكان قرية الجات عبر عن حزنه وغضبه قائلاً: “اليوم انفجر لغم بمجموعة من الأطفال أثناء جمعهم نبات الشفلح ضعف الأحوال الاقتصادية لأهالي هؤلاء الأطفال يدفع بهم إلى المخاطرة طمعاً بارتفاع ثمنه”.
ويضيف، “بأننا كثيراً ما نبهنا الأهالي في المسجد أو في الأماكن العامة بضرورة تجنب إرسال أبنائهم إلى الحقول نظراً لوجود الألغام بكثرة في الأراضي الزراعية”.
لا متابعة ولا اهتمام حكومي
ويتابع، حالات انفجار الألغام تتكرر باستمرار دون أي متابعة من الجهات الأمنية، لم يرسل أي فريق لنزع الألغام رغم انتشارها بالقرب من البيوت وفي الحقول الزراعية ورغم مطالبنا المتكررة بضرورة التدخل لنزعها، فنحن نعيش وسط تهديد دائم.
وحسب حديثه، فإن وجهاء المنطقة حاولوا مراراً ثني الأهالي عن إرسال أطفالهم إلى العمل في الحقول، لكن الفقر وقلة الحيلة دفعت كثيرين للبحث عن أي مصدر رزق مهما كان خطراً.
ويبدو أ، عمالة الأطفال أصبحت ظاهرة مقلقة تتطلب تدخلاً إنسانياً عاجلاً داعياً المنظمات الإنسانية إلى حماية الأطفال وإيجاد حلول مستدامة للحد من هذه الظاهرة التي تهدد مستقبل جيل كامل وتحرمهم من حقهم في التعليم والحياة الآمنة، حسب حديثه.
وتعاني مناطق واسعة من ريف منبج من بقاء ألغام خلفتها قوات “قسد” خلال فترة سيطرتها على المدينة وسط تجاهل واضح من القوى الأمنية لضرورة إزالة هذه المخلفات الخطرة، ما يزيد من المخاوف اليومية للأهالي وخصوصاً في ظل تزايد عدد الضحايا من الأطفال.


































































































