ميس بركات – تفاصيل برس
سنوات طويلة ترقّب بها مربو قطاع الدواجن عن كثب أي خطوة إيجابية باتجاه تأمين مستلزمات هذا القطاع، بدءاً من العلف وليس انتهاءً بالمحروقات، ففصول الخلل المدروس والممنهج من قبل المستفيدين سابقاً يطول الحديث عنها لنصل في نهاية المطاف إلى نتيجة واحدة تتلخص بأرقام كارثية، من خسائر القطاع وعزوف المربين عن العمل.
إذ لم يلمس المربون طحيناً من “جعجعة” الاجتماعات والندوات والتصريحات على مدار السنوات الطويلة، إلّا أن أمل العودة والانطلاق من جديد مع التغييرات المفصلية التي شهدها العام الحالي كانت مطلب المربين الذين صُدموا بمطب جديد تمثّل بدخول أفواج الفروج المجمّد من تركيا وغيرها من الدول بطرق غير شرعية وسط الكثير من العشوائية وغياب التنظيم والرقابة من قبل أي جهة حكومية كاتحاد الغرف الزراعية ولجنة مربي الدواجن.
قرار متسرّع
وعلى الرغم من مرور أشهر على البدء بمرحلة جديدة إلّا أن التحرّك في طريق إصلاح هذا القطاع لا زال دون المرجو، ليؤكد عضو لجنة الدواجن بغرفة زراعة دمشق وريفها مازن مارديني في تصريح لـ “تفاصيل برس” أن عودة سوريا كدولة منتجة للدواجن ترتبط بالتسهيلات المقدمة للقطاع وتوفير بيئة إيجابية وسياسة داعمة قطاع الدواجن.
وهنا يتذكر مارديني بأنه في الأسابيع التي سبقت سقوط نظام الأسد، حدث تضخم كبير لسعر الصرف وتراوح بين 17 إلى 20 ألف ليرة سورية، الأمر الذي أدى إلى جنون أسعار العلف، ليتّخذ 99.9 من المربين حينها قراراً غير صحيح دفعوا ثمنه لأشهر طويلة، حيث قاموا بتعبئة المستودعات باحتياط كبير من مادة العلف، لينصدموا بعد السقوط بانخفاض كبير بسعر الصرف، اعقبه انخفاض سريع بسعر العلف.
المنتج التركي فرض نفسه
مارديني برر دخول منتجات تركية من قطاع الدواجن مع الأشهر الأولى للتحرير بحكم الفوضى التي رافقتها، إلّا أنه انتقد استمرار وجودها ومنافستها المنتج المحلي الذي انخفض سعره أساساً بالتالي لا مبرر لوجود المنتج الأجنبي في أسواقنا، إلّا أن المستهلك لا زال تحت تأثير بنج البضاعة الأجنبية كونها كانت بعيدة عن متناول يده.
لذلك مازلنا نشهد ردة فعل سلبية تجاه المنتج المحلي يقابها إقبال كبير لأي منتج آخر سواء كان ذو جودة أو لا، مع العلم أن المنتج السوري في قطاع الدواجن يعتبر أفضل منتجات الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن الكثير من المنتجات التركية كانت فاسدة وتسببت بأضرار للمواطنين، وتمت المطالبة مراراً بوقف دخولها.
كاشفاً عن لقاء سيتم بين وزير الزراعة مع مربي قطاع الدواجن غداً الاثنين للحديث عن دخول الفروج المجمّد غير الوطني ومستلزمات عمل هذا القطاع.
خسارة بامتياز
عضو غرفة الزراعة لم ينف استمرار عزوف كبير من المربين عن العمل في حال لم يكن هناك معالجة ومتابعة حقيقية لهذا الموضوع، ففي ظل الحالة الاستثنائية التي نعيشها نحن بحاجة لحماية المنتج السوري بكل الأصناف كي لا نصل لمرحلة الشراء من الخارج بأسعار مضاعفة.
فعلى الرغم من أن المواطن هو المستفيد الوحيد اليوم لوصول الفروج إلى موائده بسعر منخفض مقارنة بالأعوام الماضية، إلّا أن المربي هو خاسر بامتياز وهذا سيؤدي لاستمرار عزوفه عن العمل والوصول إلى نتائج عكسية لاحقاً لكلا الطرفين.
منوّهاً إلى أن انخفاض سعر العلف، جاء كنتيجة طبيعية لإلغاء العمل بالمنصة، وما كان يرافقها من أزمة دفع سعر البضائع مرتين، وبالتالي انخفضت خسارة المربي إلا أن باقي مسببات الخسارة لم تستأصل من جذورها.
متطلبات النهوض
ملفات كثيرة ومطالب حقيقية ضاعت لسنوات في نفق مظلم سيتم وضعها على طاولة وزير الزراعة الاثنين المقبل مع رؤى جديدة لخصّها مارديني للنهوض بعمل هذا القطاع، من ضرورة المراقبة الحقيقية للأسواق مع اجتثاث عناصر الفساد القديمة، وتعاون جميع المفاصل لحل المشاكل المتمثلة بخسائر المربين المضاعفة جراء الديون المتراكمة الناتجة عن ارتفاع سعر العلف الكبير سابقاً، وما تبعها من انخفاض أسعار منتجات الدواجن بلحظة مفاجئة، ومن ثم الإفلاس، إضافة إلى دخول المنتجات التركية وتصدّرها محال البيع، الأمر الذي يحتاج إلى حل جذري وسريع، لا سيّما أن من يعمل اليوم هو القطاع الخاص فقط.


































































































