رنيم الأحمد (الحسكة) – تفاصيل برس
رغم سلسلة القرارات التي تصدرها المؤسسات الخدمية في مدينة القامشلي لتحسين الوضع المعيشي، إلا أن معاناة السكان تتفاقم يوماً بعد يوم، في ظل واقع خدمي هشّ لا يلبّي الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية.
انقطاع المياه لساعات طويلة في غالب الأحيان يحصل دون أي إنذار مسبق أو جدول توزيع، أصبح مشهدا متكررا بشكل يومي، يزيد من معاناة الأهالي مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الحاجة إلى المياه داخل المنازل.
في المقابل، لا يختلف حال الكهرباء كثيرا، إذ يتبع السكان أسلوب تقنين قاسٍ في تشغيل المولدات الخاصة (الأمبيرات)، التي تعد البديل الوحيد في ظل الانقطاع شبه التام للكهرباء العامة.
هذا التقنين، بحسب شكاوى المواطنين، يخضع لـ”مزاجية” أصحاب المولدات في غياب أي ضوابط واضحة أو رقابة فعلية، وسط أزمة مستمرة في توفر مادة المازوت، حيث يرى كثيرون أنها “مفتعلة وتُدار بغياب الشفافية”.
غياب التنسيق وتضارب الصلاحيات
“تفاصيل بريس” التقت محمود سعد، أحد سكان حي الهلالية في القامشلي، الذي وصف الواقع الخدمي في المدينة بـ”المترهل والمتخبط”، مؤكداً أن الأوضاع تزداد سوءاً وسط غياب الحلول الجذرية.
وأوضح سعد أن البلدية أصدرت مؤخراً قراراً بزيادة ساعات تشغيل الأمبيرات لتأمين ضخ المياه، إلا أن أصحاب المولدات لم يلتزموا بذلك، مبررين موقفهم بعدم حصولهم على الكميات المطلوبة من المازوت من مديرية المحروقات.
وأضاف، “بأن غياب التنسيق بين الجهات الخدمية – من بلدية ومديرية مياه ومحروقات – ينعكس بشكل مباشر على حياتنا اليومية، كل جهة تعمل بمعزل عن الأخرى، والنتيجة فوضى يدفع المواطن ثمنها”.
وتابع، البلدية تصدر قرارات لتأمين المياه، في حين توقف مديرية المياه الضخ من الساعة 11 ليلاً حتى 11 صباحاً. ما الجدوى إذاً؟
كما أشار إلى، أن الاشتراك في الأمبيرات بات عبئاً اقتصادياً لا يُحتمل، إذ تبلغ تكلفة الأمبير الواحد نحو 100 ألف ليرة (ما يعادل 10 دولار تقريباً)، بينما لا تتجاوز ساعات التشغيل الفعلية 18 ساعة يومياً.
القحطانية على خط الأزمة
ولا يختلف المشهد في بلدة القحطانية، حيث تتكرر الأزمات الخدمية بلا حلول تلوح في الأفق، الأمر الذي يزيد من معاناة الأهالي وسط غياب أبسط الحاجيات التي يأمل المواطن بتوفرها.
سارة عبدي، ربة منزل من سكان البلدة، عبّرت عن استيائها مما وصفته بـ”تجاهل الجهات المسؤولة لمعاناة الأهالي”، وقالت لـ”تفاصيل بريس”: “يبدو أن الناس هم آخر أولويات المؤسسات الخدمية، نحن نكافح يومياً لتأمين أبسط احتياجاتنا كالماء والكهرباء”.
وأوضحت أن زوجها يعمل في وظيفتين، وهي أيضاً اضطرت للعمل، فقط لتغطية نفقات المياه، وتابعت بأسى: “الماء لم يعد متوفراً بشكل طبيعي، وكأننا ندفع راتباً شهرياً فقط للحصول على مياه نظيفة”.
وختمت حديثها: “الأزمة لا تقتصر على الماء والكهرباء، بل في غياب أي خطة واضحة – لا قصيرة ولا طويلة الأمد – لمعالجة المشكلات الخدمية المتكررة”.
إدارة ذاتية… وخدمات عشوائية
يشار إلى أن “الإدارة الذاتية” في محافظة الحسكة أُعلنت رسمياً في 21 كانون الثاني/يناير 2014، وشملت حينها عدة مدن وبلدات، منها القامشلي، القحطانية، المالكية، عامودا، ورأس العين.
وفي عام 2024، وبعد سقوط النظام، فرضت الإدارة الذاتية سيطرتها الكاملة على جميع المناطق المتبقية في المحافظة، لتصبح صاحبة النفوذ الوحيد فيها.
وعلى الرغم من هذه السيطرة الكاملة، لا يزال الواقع الخدمي يُدار بعشوائية، في وقت يتطلع فيه المواطنون إلى مؤسسات تكون سندا لهم لا عبئا إضافيا على كاهلهم.


































































































