ميس بركات – تفاصيل برس
في الوقت الذي يسعى به أغلب صناعيو سوريا إلى إعادة تدوير عجلة منشآتهم الصناعية ضمن الإمكانيات المتوفرة، لا يزال صناعيو منطقة القابون في دمشق يقفون مكتوفي الأيدي، بانتظار أن تخطو الجهات المعنية أي خطوة إيجابية أو سلبية فيما يتعلق بملفهم الذي طال أمده، وعلى ما يبدو “سيسقط بالتقادم” رغم تعهد أصحاب المنشآت مراراً وتكراراً بالعمل والإنتاج بجميع الظروف الصعبة.
فما الذي منع ويمنع من عودة العمل والإنتاج في منطقة القابون الصناعية، ولمصلحة من يتم ذلك؟ خاصة وأن الحكومات السابقة دأبت على عرقلة عمل الصناعيين وشلّ عجلة إنتاجهم باتباعها خطة ممنهجة تزيد خيوط التعقيدات في ملف الصناعة المحلية.
النوايا السابقة
ومما لا شك فيه أن منطقة القابون الصناعية كانت من أقدم المناطق الصناعية في دمشق ومقصد الكثير من الصناعيين، إذ جمعت مئات الشركات والمنشآت الكبيرة منها والصغيرة لسنوات طويلة، إلّا أن تداعيات الحرب الماضية وما لحق هذه المنطقة والعديد من مصانعها من أذى، فتح عين الجهات الحكومية عليها بشكل كبير.
لترى فيها مشروعاً استثمارياً يحقق عائداً لجيوب الكثير من المستفيدين منه، لتقوم “بتنويم” إعادة إحياء هذه المنطقة الصناعية من جديد لسنوات طالت وأفقدت الصناعيين الأمل بالعودة لمنشآتهم، الأمر الذي اضطرهم للسفر أو البدء بمشروع صغير خارج المنطقة، وعلى الرغم من أن المساعي تحركت سابقاً مع كل اجتماع في المحافظة أو الوزارة إلّا أن النوايا لم تكن تصب باتجاه إحياء تلك المنطقة الصناعية الهامة جداً.
إذ لم يسمح لصناعيي منطقة القابون بالعمل ولم يعد أحد من الصناعيين للترميم والإنتاج، الأمر الذي أكده عماد قدسي صناعي وصاحب منشأة صناعية في تلك المنطقة، لافتاً إلى أن الصناعيين تقدموا في السنوات السابقة برخص ترميم لمنشآتهم وجمدت بالرفض الشفهي ليتم بعدها إدراج منطقة القابون، ضمن مناطق التطوير العقاري الجديدة في دمشق.
قلق وضياع
قدسي وفي حديثه لتفاصيل برس، أشار إلى أن صناعيي القابون وبالرغم من تنفس الصعداء بتحرير البلد، وعودة الأمل إليهم بوضع حل لمشكلتهم والتي ستؤدي إلى استفادة حوالي 700 معمل من هذه العودة، إلّا أن الصناعيين برأي قدسي في حيرة من أمرهم لأن المحافظة لم تتخذ قراراً نهائياً حتى اليوم بعودتهم الى منشآتهم القائمة، أو بالسير قدماً بتنفيذ مشروع التنظيم على القابون الصناعية، وإصدار سندات أسهم للمالكين.
كما أن حالة العجز والحيرة لا زالت ترافق الصناعيين الواقعين بين نار عدم وجود إمكانية لإعادة تأهيل المعمل المتضرر من قبل صاحبه، بعد أن تعرض للسرقة والنهب، ونار الخوف من إعادة التأهيل وعدم وجود ضمان حقيقي بعدم تنفيذ قرار التنظيم وإخراج صاحب المنشأة منها.
لذا فإن المطلوب بحسب قدسي من المحافظة والقائمين على موضوع التنظيم أن يتعاملوا بشفافية في اتخاذ قرار حاسم، إما بعودة الصناعيين إلى منشآتهم القائمة وإما المضي قدماً بتنفيذ التنظيم بالسرعة الممكنة وإصدار سندات الأسهم للمالكين وبعدها نقرر ماذا سيترتب علينا فعله.
قرار جدّي
قدسي أوضح في حديثه قيام الصناعيين خلال الأشهر السابقة بإرسال عدة مندوبين من قبلهم إلى المحافظة وإدارة المرسوم 66، على أن نفهم منهم إذا كان مرسوم التنظيم قائم أو تم الغاءه فلم نحصل على جواب صريح، مطالباً الحكومة الحالية في حال قررت عودة الصناعيين إلى معاملهم القائمة أن تقوم بتزويد كل صناعي بقرض معفى من الفوائد لمدة لا تقل عن 3 سنوات، ليتمكن من إعادة تأهيل منشأته.
بالإضافة إلى إعادة تركيب محولات الكهرباء التي أخذتها المحافظة أيام استلام المحافظ الأسبق بشر الصبان، مؤكداً أن صناعيي المنطقة قاموا بما يتوجب عليهم فعله حيال موضوع عودة منشأتهم، أي أن الكرة اليوم بيد المحافظة التي من الضروري أن تقرر مصير صناعيي القابون الذين ذاقوا الأمرين لسنوات طويلة.


































































































