ديما بلال (ريف دمشق) – تفاصيل برس
تشهد مدن وبلدات ريف دمشق تصاعداً ملحوظاً في ظاهرة نبش القمامة، خاصة خلال السنوات الأخيرة، نتيجة التدهور الاقتصادي الحاد وتراجع فرص العمل، ما دفع العديد من الأهالي، وخصوصاً الأطفال والنساء، إلى امتهان جمع وفرز النفايات كمصدر دخل أساسي.
ورغم ما تسببه هذه الظاهرة من انتشار للحشرات والروائح الكريهة، وتكدس القمامة بجانب الحاويات، تغيب الاستجابة الفعالة من قبل البلديات، التي لا تقوم برش المبيدات أو اتخاذ إجراءات للحد من هذه الممارسات.
أطفال خارج مقاعد الدراسة
في جولة سريعة على عدد من الشوارع، التقت “تفاصيل برس” أحد الأطفال العاملين في نبش القمامة، والذي رفض الكشف عن هويته أو إظهار وجهه، وقال:
“تركت المدرسة بعد ما عجزت عائلتي عن إعالتي، وأصبحت أعمل مع عدد من أبناء الحي في جمع وفرز النفايات”.
وأوضح الطفل أن العمل قائم على فرز القمامة وإعادة تدويرها، حيث يتخصص البعض بجمع الكرتون والورق، وآخرون بالعبوات البلاستيكية، بينما يختص فريق ثالث بأنواع أخرى.
وأضاف: “نضطر لحمل أكياس ثقيلة على ظهورنا لمسافات طويلة، ثم ننقلها إلى منازلنا لتجميعها، قبل أن نبيعها بالكيلوغرام لمن يشرفون على هذا العمل”.
وبحسب منظمة اليونيسيف في تقريرها الصادر بتاريخ 24 يناير 2024 قالت إن نحو 2.4 مليون طفل (من عمر 5 إلى 17 سنة) خارج المدرسة في جميع مناطق سوريا، ويعود ذلك إلى تدمير نظام الأسد المخلوع عدد كبير من المدارس وتهجير السكان داخل وخارج البلاد وحاجة الأهالي إلى معيل بعد فقد أو اعتقال المعيل الرئيسي أو الظروف الاقتصادية السيئة.
نساء في الظل
لم تعد هذه المهنة حكراً على الأطفال، بل دخلت النساء على الخط، إذ تخرج كثيرات منهن مع الفجر، فرادى أو ضمن مجموعات، متخفّيات تحت أغطية تخفي وجوههن.
وفي محاولة للحديث مع إحدى النساء، ردت بغضب: “حتى عالحاويات لاحقينا؟! شو بدكن فينا؟ عم نضر حالنا بس، بدنا نطعمي أولادنا”، في إشارة إلى رفضها التحدث أو شرح ظروفها.
أزمة بيئية وصحية
من جهتها، قالت “أم علي”، وهي من سكان بلدة جديدة الفضل بريف دمشق الغربي، إن وجود “النباشين” جعل السكن في الحي لا يُحتمل. وأضافت: “رائحة القمامة تصل إلى مداخل البيوت، إذ يتم تجميع النفايات في الشقق السكنية غير المكسية، ما حولها إلى بؤر تلوث”.
وتابعت: “الذباب والحشرات باتت تغزو منازلنا، والمنظر مؤذٍ جداً، ومع ذلك لا نرى أي تحرك جدي من البلديات، التي نادراً ما تقوم برش المبيدات أو متابعة الوضع”.
غياب الحلول الرسمية
رغم تفاقم الظاهرة، ووضوح آثارها الاجتماعية والصحية، لم تقم الجهات المحلية بشكل فعلي بمبادرات ملموسة لحماية الأطفال والنساء، أو للتخفيف من الأضرار البيئية الناتجة عنها.
وفي ظل هذا الواقع، تبقى الحاجة ماسة إلى تحرك رسمي عاجل، يعالج جذور الظاهرة من خلال توفير فرص العمل، ودعم الأسر المحتاجة، وتشديد الرقابة على الجهات المستفيدة من هذه الأعمال، حفاظاً على كرامة الإنسان وصحة المجتمع.


































































































