عبد الرزاق الحسن (حماه) – تفاصيل برس
يمتد ريف حماه الشرقي، ولا سيما منطقتي شرق السلمية وشرق الحمراء، على تخوم البادية السورية، محتضنا عشرات القرى والبلدات التي تعاني رغم امتدادها الجغرافي والاجتماعي من ضعف شديد في البنية التحتية للطرق وغياب شبه تام لوسائل النقل، ما يفاقم من معاناة السكان بشكل يومي.
وتكتسب هذه القرى أهمية استراتيجية باعتبارها صلة وصل بين البادية السورية ووسط البلاد، وتمثل خط تماس جغرافي واجتماعي واقتصادي في آن واحد، إلا أن واقع الخدمات فيها لا يعكس هذا الدور، خاصة في ظل العزلة التي فرضتها سنوات الحرب، وغياب الدعم التنموي.
في قرى شرق ناحية الحمراء، والتي تعد مركزا إداريا للمنطقة، مثل الرهجان، أم ميل، الشاوية، جب زريق، عبيان، أبو خنادق، رسم الحمام، حوايس ابن هديب، وقصر بن وردان التاريخي، تبدو أزمة النقل أكثر حدة، فعلى الرغم من مجاورتها لأوتوستراد خناصر الحيوي، إلا أن المنطقة تعاني من انعدام وسائل النقل، خاصة بعد الظهر.
يقول أحد سكان المنطقة في تصريح لتفاصيل برس: “الوصول إلى قريتي من مدينة حماه لشراء الحاجيات أو زيارة الطبيب قد يستغرق ساعات، والسبب هو غياب وسائل النقل وندرة السيارات العاملة على هذا الخط، خصوصاً بعد فترة الظهيرة”.
قد يهمك: وزارة النقل تخطط لإعادة بناء وإصلاح عشرات الجسور في سوريا
ولا تقتصر المعاناة على الأهالي فحسب، بل تمتد إلى طلاب الجامعات والثانويات الذين يواجهون مشقة يومية في التنقل، في ظل انعدام الباصات العامة، وتردي حالة الطرق التي لا تصلح في كثير من الأحيان لمرور المركبات.
وتعكس هذه المناطق صورة مؤلمة، حيث أصبحت الطرق شبه معدومة، والمواصلات غائبة تماماً، ما أدى إلى فصل القرى عن محيطها الطبيعي، وترك سكانها في مواجهة قاسية مع ظروف الحياة، رغم اعتمادهم على الزراعة وتربية المواشي، في بيئة تعاني أصلًا من الجفاف، وتتطلب تنقلًا مستمراً لتأمين مستلزمات العيش.
ورغم البعد الجغرافي لهذه القرى عن مراكز القرار، فإنها تبقى جزءاً أصيلًا من النسيج السوري، وإهمالها يهدد بحدوث شرخ متزايد بين الريف والبادية، في ظل أزمات البلاد المتلاحقة وتراجع أولويات التنمية، وتوصيات الأهالي لا تخرج عن مطلب وحيد: “وسيلة نقل تربطهم بالحياة”.


































































































