مروان الفراتي (دير الزور) – تفاصيل برس
تدفع محافظة دير الزور يومياً ثمناً باهظاً نتيجة مخلفات الحرب المتفجرة، التي لا تزال تحصد أرواح المدنيين وتُعيق جهود التعافي وعودة الحياة الطبيعية إلى المنطقة.
وفي ظل انتشار الألغام الأرضية والقذائف غير المنفجرة في المناطق السكنية والريفية، يعيش الأهالي تحت وطأة خطر دائم يهدد حياتهم ويكبل سبل عيشهم، في واقع مأساوي يستدعي تدخلًا فورياً.
الموت الكامن في الأرض
تحوّلت مخلفات الحرب إلى كابوس يومي يلاحق سكان دير الزور، لا سيما في المناطق التي شهدت معارك عنيفة خلال السنوات الماضية، وقد ارتفعت أعداد الضحايا المدنيين بشكل مقلق، حيث يشكل الأطفال شريحة كبيرة من هؤلاء الضحايا، في ظل اضطرارهم للبحث عن المعادن لبيعها وتأمين لقمة العيش، بحسب إفادة مصدر محلي لتفاصيل برس.
كما لا يَسلم المزارعون من هذا الخطر، إذ باتت أراضيهم الزراعية مزارع موت، تقيد نشاطهم الزراعي وتُهدد حياتهم.
الحاج كمال (45 عاماً)، واحد من الضحايا الذين اختبروا هذه المأساة عن قرب، فبعد خروجه من مخيم “الهول” المخصص لاحتجاز عائلات تنظيم “الدولة الإسلامية” قبل عدة اشهر، لم تدم حريته طويلاً؛ إذ انفجر لغم أرضي في منزله بحي كنامات في مدينة دير الزور، ما أدى إلى بتر ساقه اليمنى وتعرضه لإصابات خطيرة في منطقة البطن.
ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، فقد أودى الانفجار بحياة شقيقه وزوجته، بينما أُصيبت فتاة من العائلة بإعاقة بالغة تتطلب عملية جراحية تتجاوز تكلفتها 35 مليون ليرة سورية، إلى جانب إصابات متفاوتة لحقت بباقي أفراد الأسرة.
معاناة إنسانية يومية
يعيش أهالي دير الزور حالة من الخوف والقلق الدائم جراء انتشار المتفجرات في الأحياء السكنية والطرقات، وحتى داخل المنازل.
يقول أبو أحمد (55 عاما)، مزارع من بلدة المريعية شرقي دير الزور: “نخشى على أطفالنا كل يوم، فالألغام قد تكون مدفونة تحت أي حجر أو في أي طريق نمر به، أراضينا التي كانت مصدر رزقنا أصبحت غير صالحة للزراعة، وتحولت إلى أفخاخ قاتلة”.
أما أم يوسف (40 عاما)، ربة منزل من المدينة، فتروي معاناتها قائلة: “لم يعد هناك مكان آمن، حتى داخل منازلنا، رأينا كيف دمر لغم حياة جيراننا، نعيش في حالة رعب مستمر، والخطر يلاحقنا في كل لحظة”.
ويقول فارس (30 عاما) الذي عاد مؤخراً إلى قريته: “العودة إلى الديار كانت حلماً، لكنها تحولت إلى كابوس، لا نستطيع بناء حياتنا وسط هذا الخطر الكامن في كل زاوية، نحتاج إلى تحرك جاد وشامل لإزالة هذه الكارثة”.
دعوة عاجلة للتحرك
إن استمرار هذه الكارثة يفرض ضرورة تحرك سريع على المستويين المحلي والدولي، فجهود إزالة الألغام ومخلفات الحرب المتفجرة يجب أن تكون شاملة ومنظمة ومجانية، تشمل كل المناطق المتضررة في دير الزور.
كما أن تقديم الرعاية الطبية والدعم النفسي وإعادة التأهيل للضحايا، بات ضرورة لا تحتمل التأجيل، فالكثيرون يعانون من الإعاقات والآثار الجسدية والنفسية المدمرة.
إن دير الزور لا يمكن أن تنهض من ركام الحرب ما لم يتم تخليصها من هذا الإرث القاتل، وفتح الطريق أمام أهلها ليعيشوا بأمان ويعيدوا بناء مستقبلهم بعيداً عن شبح الموت المتربص في كل زاوية.


































































































