مروان الفراتي (دير الزور) – تفاصيل برس
يعاني أهالي ريف دير الزور الغربي، الواقع تحت سيطرة “الإدارة الذاتية”، من أزمة متصاعدة في مادة الخبز، تتجلى في نقص حاد في الكميات وسوء غير مسبوق في الجودة.
يأتي ذلك وسط ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية، ما يزيد من معاناة السكان يوماً بعد يوم، في ظل غياب أي بوادر للحل من الجهات المسؤولة.
إغلاق الأفران ثلاثة أيام أسبوعيا يعمّق الأزمة
تعود جذور الأزمة، وفق مصادر محلية، إلى قرار مديرية المطاحن التابعة للإدارة الذاتية بتحديد عمل الأفران لأربعة أيام فقط في الأسبوع، وإغلاقها ثلاثة أيام، وذلك منذ تموز 2024، بهدف تقليل الضغط على مادة الطحين، إلا أن هذا القرار انعكس سلباً على الأهالي، الذين باتوا يعانون من نقص الخبز وتفاقم الطوابير، ما تسبب في حالة من الاستياء الشعبي الواسع.
خبز لا يصلح للاستهلاك.. “حتى للحيوانات”
رصد “تفاصيل برس” شكاوى كثيرة من السكان حول تدني جودة الخبز المدعوم، حيث اشتكى مواطنون من احتوائه على كميات كبيرة من الشوائب كالرمل والنخالة والحصى، ما يجعله، وفق وصف بعضهم، “غير صالح للاستهلاك البشري”.
شمسة الحسين، من سكان بلدة الكسرة، قالت إن أزمة الخبز باتت تؤرق الأهالي في ظل غياب أي حلول حقيقية، وأكدت أن “الإدارة” تخصص ربطة خبز واحدة فقط لكل منزل في اليوم، وهو ما لا يكفي لسد حاجة العائلات، ناهيك عن رداءة النوعية، واصفة الخبز بأنه “لا يُقدّم حتى للحيوانات”.
الأسعار ترتفع… والخبز السياحي خارج متناول الغالبية
وفي ظل تدهور الواقع الاقتصادي، لم يعد بمقدور الكثير من العائلات شراء الخبز السياحي، الذي ارتفع سعره بشكل كبير. فبينما تُباع ربطة الخبز المدعوم في الأفران العامة بـ 3500 ليرة سورية، يصل سعر الربطة في الأفران الخاصة إلى نحو 10 آلاف ليرة بوزن 1.7 كغ.
وقال إسماعيل العثمان، من ريف دير الزور، إن الخبز المتوفر “غير صالح للأكل إطلاقًا”، مشيراً إلى وجود شوائب ورمال فيه بشكل يثير الاستغراب، مضيفاً: “من المعيب أن تأتي ربطة الخبز من أرض زراعية غنية كدير الزور، بهذا السوء”.
الخبز المنزلي حل اضطراري رغم كلفته العالية
في ظل الأزمة، لجأت العديد من العائلات إلى إنتاج الخبز منزلياً باستخدام الطحين الذي يتم شراؤه من الأسواق، رغم ارتفاع تكلفته، ويبلغ سعر كيس الطحين (50 كغ) حوالي 175 ألف ليرة سورية.
عبيدة العامر، أحد تجار الطحين في بلدة الأحمر شمال دير الزور، أوضح لـ”تفاصيل برس” أن الإقبال على شراء الطحين ارتفع منذ بداية العام، تزامناً مع انخفاض طفيف في سعره، وازدياد التذمر من سوء جودة الخبز المدعوم.
صمت رسمي رغم شكاوى متكررة
ورغم تكرار شكاوى السكان ونداءاتهم لتحسين واقع الخبز، لم تُسجل أي استجابة ملموسة من قبل “الإدارة الذاتية”. ففي حين أعلنت بعض لجان المتابعة عن جولات ميدانية – كالجولة التي نفذتها لجنة الرقابة في الحسكة خلال أيلول 2024 – إلا أن الأهالي يؤكدون أن هذه الجولات لم تنعكس على أرض الواقع، وظل الخبز على حاله من حيث رداءة الطحين وسوء التخزين والتوزيع.
مفارقة صارخة… خزان القمح السوري يعاني من الجوع
تثير أزمة الخبز في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” تساؤلات حول جدوى إدارتها للموارد، خصوصاً أن هذه المناطق تُعد من الأغنى في سوريا، لما تحتويه من آبار نفط ومساحات زراعية واسعة توصف بأنها “خزان القمح السوري”.
لكن الواقع المعاش يروي قصة مختلفة، إذ يعيش السكان أوضاعاً معيشية متردية تشبه إلى حد كبير أوضاع المناطق الأشد فقراً في البلاد، في ظل غياب الرقابة وضعف الخدمات الأساسية، على رأسها تأمين الخبز.
رغم غنى المنطقة بالموارد الطبيعية والزراعية، لا يزال الخبز – أحد أساسيات الحياة – أزمة يومية في حياة أهالي ريف دير الزور الغربي، وسط غياب واضح لأي حلول جذرية أو حتى مؤقتة من قبل الجهات المعنية.


































































































