إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في خطوة تعكس تحولاً في السياسة الأميركية تجاه سوريا، أعلنت ثلاث شركات أميركية كبرى عن استعدادها لاستثمار مليارات الدولارات في قطاعي الطاقة والكهرباء السوريين، بعد رفع العقوبات الأميركية مؤخراً، ويبدو أن هذا التحرك ليس مجرد مبادرة اقتصادية فحسب، بل يحمل مؤشرات على بداية انفتاح دولي نحو إعادة إعمار البلاد التي أنهكتها الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.
تحول سريع
وبين جوناثان باس، الرئيس التنفيذي لشركة “أرجنت” للغاز الطبيعي المسال (Argent LNG) أن شركات “بيكر هيوز” و”هانت إنرجي” و”أرجنت” الأميركية تعمل على خطة رئيسية لقطاع النفط والغاز والكهرباء في سوريا، وذلك في شراكة تهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية للطاقة التي تضررت جراء الحرب التي امتدت 14 عاماً، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
هذه الخطوات للشركات الأمريكية تمثل تحولاً سريعاً بدخولها إلى بلد كان يخضع سابقاً لأحد أشد العقوبات في العالم، والتي ألغاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية حزيران، بعدما التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في أيار الماضي في العاصمة السعودية الرياض بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وتعتزم الشركات المساهمة في أعمال الاستكشاف واستخراج النفط والغاز وإنتاج الكهرباء لدعم الاقتصاد، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى إعادة إعمار سوريا، بحسب جوناثان باس، ولم يتم الكشف عن حجم الاستثمار المرتقب ضخه من طرف الشركات المعنية.
البداية من نهر الفرات
تنص خطة الشركات الأميركية على البدء بالمناطق الواقعة غرب نهر الفرات، وتأتي بعد مبادرات من شركات أخرى، العديد منها من دول الخليج، لتوقيع اتفاقيات لتعزيز البنية التحتية لتوليد الطاقة والموانئ في سوريا، هذا وقد بدأت سوريا تعيش زخماً استثمارياً خاصة بعد تخفيف العقوبات الأميركية والأوروبية عن اقتصادها الذي شهد انهياراً حاداً نتيجة الحرب التي استمرت سنوات، وتقدّر الأمم المتحدة إجمالي الخسائر في الناتج المحلي الإجمالي خلال الحرب بنحو 800 مليار دولار.
وفي أيار الماضي، وقعت سوريا مذكرات تفاهم مع عدة شركات لتطوير مشاريع توليد طاقة بقيمة سبعة مليارات دولار، تشمل أربع محطات توليد طاقة بتوربينات غاز تعمل بالدورة المركبة ومحطة طاقة شمسية بقدرة ألف ميغاواط في جنوب سوريا، كما استقبلت الحكومة الجديدة طلبات لتأسيس نحو 500 شركة في مختلف القطاعات منذ بداية العام الحالي، بحسب وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار في تصريح سابق.
وكان قطاع الكهرباء الأكثر تضرراً، إذ لا تُنتج البلاد حالياً سوى 1.6 غيغاواط من الكهرباء، نزولاً من 9.5 غيغاواط قبل عام 2011، ويتطلب إصلاح هذا القطاع إلى استثمارات بمليارات الدولارات، حيث تتطلع الدولة التي تعاني من ضائقة مالية إلى الاستثمار الخاص أو الجهات المانحة لتغطية التكاليف.
اهتمام أميركي
في منشور على موقع “لينكد إن”، قال وزير المالية محمد يسر برنية: إن الشركات الثلاث تشكل تحالفاً للاستثمار في سوريا وتطوير قطاع الطاقة في البلاد.
وكان قد وصل باس، والرئيس التنفيذي لشركة “هانت إنرجي”، هانتر هانت، ومسؤول تنفيذي كبير في شركة “بيكر هيوز”، إلى سوريا على متن طائرة خاصة صباح يوم الأربعاء الفائت، واجتمعوا مع برنية عندما شنت إسرائيل سلسلة من الغارات الجوية على دمشق هزت المدينة، وفقاً لباس، وقال برنية: تشير هذه الزيارة إلى اهتمام متزايد بين الشركات والمستثمرين الأميركيين بالتعامل مع سوريا.
وبينما لا تزال خريطة الاستثمارات الأميركية في سوريا قيد التشكل، فإن دخول شركات بحجم “بيكر هيوز” و”هانت إنرجي” و”أرجنت” إلى الساحة السورية يبعث برسائل سياسية واقتصادية تتجاوز مجرد إعادة الإعمار، فمع التراجع التدريجي للعقوبات، وعودة الاهتمام الدولي بالمنطقة، يبدو أن سوريا تقف على أعتاب مرحلة جديدة قد تعيد رسم ملامح مستقبلها الاقتصادي، رغم التحديات الأمنية والمالية القائمة.


































































































