ميس بركات – تفاصيل برس
يطول الحديث عن الأخطاء الفادحة والمتراكمة لسنوات طويلة في منظومة الإدارة العامة، إذ لم تفلح الورش والتحليلات والحلول المقترحة في سبيل تطوير عمل الإدارات في سوريا في وضع حد للخلخلة الكبيرة في الوسط الإداري السابق.
ويجمع أهل الخبرة أن القرارات الصحيحة المتعلقة بأمور الوظيفة العامة وإدارة المؤسسات والتي تم اتخاذها في العشر سنوات الأخيرة لم تتجاوز الـ 5%، فلا يمكن أن نتجاهل الكوارث في مسابقات التعيين التي كانت تستمر لأكثر من نصف عام بين أخذ ورد وأوراق وطوابع وجهد جهيد لملئ شاغر أو شاغرين فقط، وفي الكثير من الأحيان يتم إلغاءها.
خطوات جدّية
ولم يكن الحال أفضل عند تعيين مدراء “النص كم” غير الحاملين لأي مؤهلات إدارية في الكثير من الأحيان سوى “بطاقة الواسطة” التي تخولّهم استلام مناصب إدارية لا يستطيع حملة الخبرات والشهادات التفكير في التقدم لها دون أي تزكية من ذوي النفوذ السابقين، ليكون السفر إلى الخارج أو الجلوس خلف كراسي وظيفة عادية لا تُسمن ولا تغني من جوع هي الحل الوحيد أمام أصحاب الشهادات.
الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق الدكتور زكوان قريط تحدث لـ “تفاصيل برس” بأن الحكومة الجديدة تضع جُلّ اهتمامها في مسار إصلاح الوظيفة العامة والقيادات الإدارية مُرتكزة على أمور عديدة لتخطّي الفجوات والعثرات السابقة.
منوّهاً إلى بعض السلبيات التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تعيين المدراء، وأولها نقص الشفافية إذ يؤدي عدم الشفافية في عمليات التعيين إلى اختيار أفراد غير مؤهلين.
أما النقطة الثانية التي يجب الابتعاد عنها فهي هيمنة المحسوبية، والاعتماد على العلاقات الشخصية بدلاً من الكفاءة، كذلك غياب القواعد المحددة لتقييم المؤهلين لهذه المناصب.
التعقيد الزائد
أما فيما يتعلق بمسابقات التوظيف فتحدث قريط عن أهمية الابتعاد عن تعقيد عمليات التوظيف والذي يحرم الكفاءات من الفرص المتاحة، كما أن غياب الرقابة الفعالة على نتائج المسابقات يسبب انعدام الثقة في النتائج.
وفي حديثه عن التعامل مع الاستقالات أوضح دكتور الاقتصاد أن الظروف غير الجاذبة في بيئة العمل تؤدي إلى نسب استقالة مرتفعة.
منوهاً إلى أن الحل يكمن في الاستثمار بالإدارة الذكية من خلال استخدام تقنيات رقمية لضمان توفير معلومات دقيقة ومفتوحة بشأن عمليات التوظيف والتعيين، إضافة إلى رفع كفاءة الإدارة من خلال تبني أنظمة ذكاء اصطناعي لتحليل البيانات واختيار الكفاءات المناسبة، وتنفيذ برامج تدريب مستمرة لتحسين مهارات الكوادر، مع استخدام أدوات متطورة لتقييم الأداء بهدف تعزيز التحسين وتحفيز الإنتاجية.
مكافحة الفساد
قريط لفت في حديثه إلى أهمية القضاء على جذور الفساد الذي كان مستشري في المؤسسات الحكومية من خلال إنشاء منصات آمنة للإبلاغ عن الممارسات الفاسدة بطريقة فعالة ومضمونة، وتطبيق أنظمة صارمة لضمان مساءلة الموظفين عن أفعالهم، مع ضرورة إتاحة مساحة أكبر لمنظمات المجتمع المدني للقيام بدورها في مراقبة المؤسسات، فتنفيذ هذه الحلول، بالإضافة إلى إدارة ذكية ومتطورة للموارد، سيساهم بشكل إيجابي في تعزيز أداء الحكومة وتقليل الفساد وكسب ثقة المواطنين.


































































































