دانا برجاس – تفاصيل برس
في تحول لافت في العلاقات العربية الإقليمية، تفتح السعودية صفحة جديدة مع سوريا عنوانها: “إعمار، استثمار، وشراكة استراتيجية”. فالمملكة، التي طالما عُرفت بثقلها الاقتصادي في المنطقة، تدخل اليوم مرحلة جديدة من التعاون مع دمشق، تتجاوز حدود الاقتصاد إلى صياغة مستقبل متكامل لسوريا بعد الحرب.
“نحن لا نستثمر فقط، بل نُعيد الحياة إلى مسارها”… بهذه العبارة لخّص ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، التوجّه الجديد نحو سوريا، حيث تتخذ الاستثمارات السعودية طابعاً استراتيجياً يتعدى المفهوم التجاري البحت، ليصبح أداة فاعلة في دعم الاستقرار والتنمية.
وفي مشهد غير مألوف منذ أكثر من عقد، شهدت العاصمة دمشق زيارة وفد سعودي رسمي واقتصادي رفيع، ترأسه وزير الاستثمار خالد الفالح.
وكان في استقباله وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور محمد نضال الشعار، جاءت الزيارة محمّلة بمشاريع واعدة.
الفيحاء والجوهرة
أولها تدشين مصنع “الفيحاء الشمالية” للإسمنت الأبيض في مدينة عدرا الصناعية، باستثمار سعودي مباشر قُدّر بـ20 مليون دولار، وتوفير ما يزيد عن 130 وظيفة مباشرة، فضلاً عن أكثر من 1000 وظيفة غير مباشرة.
ولم تقتصر الاستثمارات على القطاع الصناعي، بل شملت العقارات أيضاً، مع إطلاق مشروع “برج الجوهرة” في قلب دمشق، بارتفاع 32 طابقاً ومساحة تتجاوز 25 ألف متراً مربعاً، وبتكلفة تتجاوز 100 مليون دولار، في إشارة واضحة إلى رغبة الرياض في تنويع محفظتها الاستثمارية في سوريا.
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، وخلال تصريحاته من دمشق، أكد أن “أكثر من 100 من كبار رجال الأعمال السعوديين يشاركون حالياً في المباحثات الاقتصادية”، واصفاً سوريا بأنها “بيئة استثمارية واعدة، تتمتع بموقع استراتيجي وثروات بشرية وطبيعية غنية”، مشيراً إلى أن السعودية تنظر إلى الشراكة مع سوريا كخيار استراتيجي بعيد المدى.
وفي قطاع السياحة، تم توقيع اتفاقية شراكة بين شركة T.Group وشركة رامتان للتجارة والاستثمار، برعاية مكتب الاستثمارات السعودي السوري، لتطوير البنية التحتية السياحية وتبادل الخبرات بما يسهم في إعادة إحياء هذا القطاع الحيوي.
4 مليار دولار
التحركات لم تتوقف عند هذا الحد، فقد أعلن تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه السعودية، أن المنتدى السعودي السوري المنعقد في دمشق سيشهد توقيع اتفاقيات بقيمة تتجاوز 15 مليار ريال سعودي (نحو 4 مليارات دولار)، في خطوة وصفها المراقبون بأنها الأكبر من نوعها منذ سنوات في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
بدوره، أشار عضو مجلس الشورى السعودي فضل البوعينين إلى أن “الاستثمار السعودي في سوريا لا يستهدف العائدات فقط، بل يسعى إلى المساهمة في تعافي البلاد واستعادة أمنها واستقرارها”، مؤكداً على وجود خطة استراتيجية لبناء شراكة طويلة الأمد.
وأضاف البوعينين أن “سوريا تمتلك من المقومات ما يؤهلها لأن تكون شريكاً اقتصادياً قوياً”، مع التركيز على أهمية تحديث البيئة التشريعية لتسهيل عمل المستثمرين الأجانب، خاصة في مجالات الطاقة والموارد الطبيعية.
منتدى استثماري مشترك
كما أعلن مدير الاتصال الحكومي في وزارة الاقتصاد السورية، قاسم كامل، أن جدول الزيارة يتضمن تنظيم منتدى استثماري مشترك، يُتوقع أن يُعلن خلاله عن مجموعة من المشاريع الجديدة ومذكرات التفاهم، ما يُعد خطوة إضافية نحو توثيق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ضمن رؤية أوسع لدمج سوريا في محيطها العربي مجدداً.
وفيما تُبدي السعودية تصميماً واضحاً على لعب دور ريادي في إعادة إعمار سوريا، تتجه الأنظار إلى ما ستُثمر عنه هذه الاستثمارات من واقع اقتصادي جديد، يُعيد الأمل لملايين السوريين، ويضع أسساً صلبة لتعاون عربي اقتصادي طويل الأمد تقوده الرياض.


































































































