د. محمد جمال طحان – تفاصيل برس
في قصيدته “لن نترك غزة وحدها”، يرسم د. محمد جمال طحان لوحة نثرية تنبض بالغضب النبيل والرثاء المقاوم، حيث تتشابك مشاهد العدوان الإسرائيلي على غزة مع صدى موقف الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، الذي تحوّل إلى رمز للوفاء في زمن التخاذل.
تنقل النثرية، بلغة مشحونة بالعاطفة والصور المؤلمة، مأساة الطفولة المذبوحة، والأمهات الباكيات، والموت اليومي، مقابل صمت عالمي مريع. ومع ذلك، تظل النثرية شعلة وفاء ووعد لا ينطفئ، تنحاز للحق، وتؤمن أن الدم الفلسطيني سيزهر حرية لا بدّ آتية.
نترككم مع أبيات النثرية:
لن نترك غزة وحدها
قالها مرسي ثم غاب
صوّتُهُ كانَ صدًى لِضميرٍ حيّ،
فأطفأوهُ خلفَ القضبان،
وأرخوا ستائرَ الظلام،
ليواصلوا تمزيقَ الأطفالِ في غزة،
ليُتموا الصورةَ بدمٍ جديد.
الآنَ..
غزةُ تحترقُ وحدها،
والعالمُ يُغمضُ عينيهَ كأنَّ الدمَ مجرَّدُ ظلّ.
لكنَّ القصيدةَ باقيةٌ هنا،
تُذكِّرُهم:
“لن نترك غزة وحدها” كانتْ وَعدًا،
لا يُدفنُ بالرصاصِ ولا بالصمت.
لن نترك غزة وحدها
أطفالُنا تُكتَبُ أسماؤهم على شواهد القبور
قبل أن تُسجَّل في سجلات المواليد.
أجسادٌ صغيرةٌ، كالطيور المكسورة، تُلقى بين الركام.
أصبحتْ دماؤهم حروفاً في كتابِ الظلمِ،
ووجوهُهم صرخةً في وجهِ العالمِ الأصمِّ.
الجوعُ يزحفُ كالثعبانِ في الأمعاءِ الخاويةِ،
والخبزُ حلمٌ بعيدٌ كالنجومِ.
الأمهاتُ يلعقنَ جراحَ أطفالهنَّ بالدموعِ،
والآباءُ يحفرونَ بأظافرهم تحتَ الأنقاضِ
بحثاً عن بصيصِ حياةٍ.
البيوتُ تُهدمُ كقلوبِ الضعفاءِ،
والشجرُ يُقلعُ كالأملِ من صدورِ العائدين.
النارُ تأكلُ الأخضرَ واليابسَ،
والدخانُ يكتبُ رسائلَ يائسةً في سماءٍ باردة.
لكننا هنا…
لن ننحني للريحِ العاتيةِ،
لن نتركَ جراحَنا تنزفُ وحيدةً.
غزةُ، سنظلُّ نحملُ اسمَكِ كصلاةٍ في الصباحِ،
ونرفعُ صوتَنا فوقَ دويِّ القنابلِ:
لن نتركَكِ وحدكِ!
حتى لو مزَّقَ الظلمُ جسدَ الأرضِ،
وحتى لو طالتْ ليالي الحصارِ،
فالدمُ الذي يسيلُ من جرحِكِ سيزرعُ بذورَ الحريةِ،
وكلُّ شهيدٍ سيصيرُ نجماً يُضيءُ دربَ العائدين.
































































































