دمشق- تفاصيل برس
بحضور الرئيس أحمد الشرع، انطلقت في قصر الشعب بدمشق أعمال المنتدى الاستثماري السوري السعودي، الذي يعد الأول من نوعه منذ عقود بين البلدين، المنتدى الذي حضره وفد سعودي رفيع المستوى، ترأسه وزير الاستثمار السعودي خالد بن عبد العزيز الفالح.
وشهد المنتدى، توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية تقارب 24 مليار ريال سعودي، في مجالات حيوية تشمل الطاقة، البنية التحتية، الاتصالات، الصحة، الزراعة، والتعليم.
اتفاقيات تاريخية
عبر الوزير الفالح في كلمته عن شكره لسوريا قيادةً وشعباً على حفاوة الاستقبال، ناقلاً تحيات الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أن
السعودية تقف إلى جانب سوريا في مسيرتها نحو “النمو والازدهار والتنمية المستدامة”.
وشدد الفالح على أن العلاقات بين البلدين “ليست وليدة اللحظة”، بل تمتد جذورها إلى قرون من الروابط الاجتماعية والثقافية والتجارية، قائلاً: السعودية
وسوريا وجهان لعملة سياسية واقتصادية واجتماعية واحدة.
توزعت الاتفاقيات التي أُعلن عنها على قطاعات حيوية، أبرزها:
- الطاقة والعقارات.
- الصناعة والبنية التحتية.
- الخدمات المالية والتقنيات المالية.
- الزراعة والصناعات التحويلية.
- الاتصالات وتقنية المعلومات.
قطاع خاص
في هذا الإطار، تم الإعلان عن اتفاقية تعاون في الأمن السيبراني والاتصالات بقيمة 4 مليارات ريال سعودي، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم بين سوق دمشق للأوراق المالية ومجموعة تداول السعودية لتعزيز البنية المالية والاستثمارية المشتركة.
المنتدى لم يقتصر على المبادرات الحكومية، بل حضر بقوة ممثلو القطاع الخاص في كلا البلدين، حيث أعلن مصعب المهيدب، عضو مجلس إدارة مجموعة المهيدب السعودية، عن إطلاق استثمارات بقيمة 200 مليون دولار في مجال الصناعات الثقيلة داخل سوريا.
كما كشفت شركة “بيت الإباء” السعودية عن مشروع سكني تجاري متميز في مدينة حمص، مع تخصيص عوائد المشروع للدعم الاجتماعي في سوريا، ما يعكس توجهاً تنموياً وإنسانياً معاً.
محطة تاريخية
من الجانب السوري، وصف وزير الاقتصاد محمد نضال الشعار المنتدى بأنه “محطة تاريخية” في العلاقات بين دمشق والرياض، مشيراً إلى أن سوريا تشهد تحركاً حقيقياً نحو النمو والازدهار، ومؤكداً التزام الحكومة بتوفير مناخ جاذب للمستثمرين.
وفي جلسة حوارية، تحدث الشعار بصراحة: منذ 60 عاماً ونحن ننتظر هذه اللحظة، التي تأخرت لأسباب شخصية تتعلق بالنظام السابق، واليوم نمضي قدماً في بناء سوريا الجديدة.
بدوره، أكد رئيس اتحاد غرف التجارة السورية علاء العلي أن المنتدى يمثل “نقلة نوعية” في العلاقات الاقتصادية، مشيراً إلى أهمية التواصل المستمر بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين لتعزيز فرص الشراكة.
كما أن المؤشرات السياسية والاقتصادية لهذا المنتدى تتجاوز الأرقام والاتفاقيات، إذ يُنظر إليه كبوابة لإعادة دمج سوريا في المنظومة الإقليمية والعربية، وعودة
العلاقات إلى طبيعتها مع دولة كبرى مثل المملكة العربية السعودية.
كما أن حجم الوفد السعودي، وتنوع قطاعات التعاون، يعكسان تحولاً جذرياً في النظرة إلى السوق السورية، لا باعتبارها منطقة رمادية، بل فرصة استثمارية واعدة في مرحلة إعادة الإعمار.
بين دلالاته الاقتصادية والسياسية، يؤسس المنتدى الاستثماري السوري السعودي لتحول نوعي في مسار العلاقات، لا يقوم فقط على الدعم الرمزي، بل على خطوات عملية واضحة
المعالم، وإذا كُتبت لهذه الاتفاقيات طريق التنفيذ الفعلي، فقد تكون الشرارة الأولى لإعادة بناء الاقتصاد السوري على أسس جديدة، تستند إلى الشراكات الاستراتيجية مع الجوار العربي، في مقدمتهم المملكة.


































































































