ميس بركات – تفاصيل برس
تجتهد الحكومة لتأمين احتياجات سوريا من القمح لهذا العام، إذ دأبت الجهات المعنية على تقديم التسهيلات لفلاحي القمح منذ بداية الموسم لجهة تقديم سعر مغري مع مكافأة، إضافة إلى تنظيم عملية الاستلام في مراكز الحبوب بشكل مختلف عن الأعوام السابقة، وإنجاز ملف القمح بشكل سهل وسريع ومُجدي.
إلّا أن الحكومة لم تُفلح بكسب ثقة الفلاح بشكل مُطلق خاصّة وأنه اعتاد على ضربات الحكومات السابقة ودفعه لفاتورة الخسارة من جيبه عبى مدى سنوات طوال، الأمر الذي جعل الكثيرين يقعون في مطب عدم بيع القمح لمراكز الحبوب وتفضيل بيعهم المحصول للتجار بسعر أقل بحجة الدفع “الكاش والفوري”.
عقود مبرمة
وعلى الرغم من أن الموسم لم يكن مبشراً هذا العام نتيجة عوامل مناخية خفضّت الإنتاج على مدار أعوام طويلة، إلّا أن المؤسسة السورية للحبوب تعمل على تأمين المادة محلياً أو بعقود استيراد مستمرة.
يؤكد حسن العثمان مدير عام المؤسسة السورية للحبوب في تصريح لـ “تفاصيل برس” عدم وجود خوف على تأمين الدقيق للمواطن، إذ بلغت الكمية الإجمالية للعقود المبرمة خلال العام الحالي الـ 514 ألف طن قمح طري مستورد، في حين بلغت الكميات المنفذة حوالي 140 ألف طن من القمح الطري، علما أن حاجتنا للقمح تقدر بمليونين طن سنوياً.
تقليل الاستيراد
مدير المؤسسة لفت إلى أن الرقم الإجمالي لكمية القمح المستلم حتى بداية الشهر الحالي بلغ أكثر من 372 ألف طن، مشيراً إلى أن سوريا تملك بنية تحتية جيدة من الصوامع الموزّعة في مختلف المناطق لاستيعاب محاصيل القمح.
وأكد على تعاون المؤسسة مع الفلاحين قبيل الموسم من خلال تقديم سعر جيّد لهم مع مكافآت لكسب ثقة الفلاحين وتشجيعهم على بيع المحصول بشكل مباشر للمؤسسة لتقليل فاتورة الاستيراد المكلفة للحكومة ودعم الاقتصاد المحلي وعودة الفلاح للعمل في أرضه بعد أن يلقي مردود مادي لجهده.
إنتاج ضعيف
في المقابل وجد الخبير التنموي أكرم عفيف أن الفرق بين محصول القمح هذا العام والأعوام السابقة جوهري، إذ لم يعد محصول القمح موسم استراتيجي في سوريا لجهة الدولة، فاليوم بات بإمكاننا استيراد الطحين والقمح إضافة إلى انخفاض تكاليف الزراعة.
لافتاً بحديثه لـ “تفاصيل برس” إلى أنه مع ارتفاع قيمة الليرة أمام الدولار بات المحصول أفضل فيما يتعلق بالأسعار والنتائج، لكننا بقينا نعاني من موضوع “قبض الفلاحين أسعار محاصيلهم”، مضيفاً أن موسم القمح كان ضعيفاً هذا العام ولا يمكن اعتباره رابحاً، فوسطي الإنتاج بين الـ “السقي والبعل” حوالي 167 كيلو للدونم الواحد وهذا رقم دون تكاليف الزراعة والفلاحة والحصاد ويمكننا القول أن الأراضي البعلية خرجت تماماً من العملية الإنتاجية.
تردد الفلاح
عفيف لم يخفِ وجود حالة من التخوّف لدى الفلاحين هذا العام من تسليم محصولهم لمراكز الحبوب كونهم في حالة عوز وانعدام للقدرة الشرائية وحاجتهم إلى قبض مستحقاتهم بشكل فوري، لنشهد حالات بيع جماعية للتجار المستغلين حاجة الفلاحين، فعلى الرغم من أن الدولة حددت سعر تشجيعي بـ 450 دولار للطن و140 مكافأة.
إلّا أن هذا السعر لم يشجع الفلاح كثيراً ليقوم ببيع الطن بـ 350 دولار للطن وتحمل خسارة كبيرة، منوهاً إلى أن عوامل التشجيع كانت كبيرة هذا العام من سعر مغري ودفع مباشر دون الدخول في متاهات حبس السيولة والوقوف في طوابير، كما كانت عملية الاستلام بالمراكز منظمة بشكل كبير حيث تم إعطاء الفلاحين دور مسبق لتجنب الازدحام.
مؤكداً استلام الفلاحين أسعار محاصيلهم حيث تم تحويل جزء منها إلى برنامج “شام كاش” وسيتم تباعاً تحويل المبالغ كاملة، وهذا يحتاج إلى وقت إذ لا نستطيع تحميل الدولة مسؤوليات كبيرة كونها لا زالت وليدة، وهناك تفاءل بانخفاض تكاليف العملية الإنتاجية وارتفاع ريعيتها في القريب العاجل.


































































































