بارعة جمعة – تفاصيل برس
“يتفوّق إنتاج بعض أنواعها على النفط من حيث المردود، كما تصدرت اهتمام الفلاحين في المنطقة الساحلية لملاءمتها المناخ وتعويضها الخسائر الكبيرة التي لحقت محصول الحمضيات”، من هنا استمدت زراعة الفواكه الاستوائية أهميتها في الأوساط الزراعية والمحلية، بعد دخولها السوق بأنواع عدة ومردودية عالية للفلاح والتاجر بآن معاً.
ولأن بلادنا كانت ومازالت بلاداً زراعية بالدرجة الأولى، ويشغل القطاع الزراعي فيها أهم القطاعات من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، كان من الضروري إيلاء المشاريع الزراعية الأولوية من حيث الاهتمام والمتابعة، والتي تمثلت بإدخال زراعات جديدة إليه، كان أبرزها الزراعات الاستوائية.
تجارب ناجحة
حقّقت تجارب زراعة الأشجار الاستوائية نجاحاً مميزاً خلال العقدين المُنصرمين، واتجه عدد لا بأس به من المزارعين للعمل بها من بينهم الخبير الزراعي أحمد غانم، الذي شرح في حديثه لـ “تفاصيل برس” اتجاه الكثير للعمل بها وبشكل جدي، ممن استقوا التجربة خلال سفرهم إلى بعض الدول العربية والأوروبية، باستقطاب أنواع ليس لها وجود وغير معروفة في سوريا.
ويروي غانم تجربته الخاصة إلى جانب عمله بالزراعات المحمية سابقاً، من خلال استقدام البذور وإجراء بعض التجارب عليها، ومن ثم اعتماد البذور الأم في أغلب الزراعات الاستوائية، التي تبين فيما بعد قدرتها على التكيف ضمن البيئة التي تعيش فيها، وملاءمتها للمتغيرات الحاصلة في المناخ، التي كان أبرزها ارتفاع معدلات الحرارة عن السابق.
شروط نجاح الزراعة
تتطلب نجاح عملية الزراعة لهذه الأصناف توافر التربة النفوذة، التي يعرف بوجودها في منطقة الساحل السوري، حيث أن تجربة الخبير الزراعي غانم لزراعة للأفوكادو أثبتت أهمية زراعته ضمن هذه التربة، مشيراً لكثرة الأنواع القابلة للزراعة والمنتشر حول العالم بأكثر من 600 صنف من بينها: (السايوتا – كريمة – السايوتا شوكولا – الدراكون فروت – الكوفي تانيا – الفيجويا – وبعض أنواع المانجو- الباشون فروت – البابايا – العنب الصيني).
ويضيف غانم، اعتمدنا بعض الأصناف الطبية مثل: المورينغا أو شجرة الحياة، وأنصح جميع المزارعين بزراعة بعض الأصناف التجارية مثل: الأفوكادو والسابوتا كريمة والدراكون فروت، لما لها من مردود اقتصادي عالي، وبوصفها رديفاً للزراعات الأخرى، كما أنها اقتصادية من حيث المياه والعناية المطلوبة لها، كما هو حال الحمضيات.
مصدر دخل
شكل التوجه إلى هذه الزراعات منافسة كبيرة للأصناف المحلية في الأسواق السورية، ناهيك عن كونها مصدر دخل للمزارع نفسه، هو ما أكده الخبير غانم بقوله: فيما يتعلق بتأثير زراعة الفواكه الاستوائية على السوق المحلية، سجلت الأسعار في العامين الماضيين أرقاماً ممتازة، حيث تراوح سعر كيلو الموز بين 20 و40 ألف ليرة سورية، ولم يكن الاستيراد متاحاً وقتها، أما هذا العام، بدأ المزارعون باقتلاع أشجارهم إثر انخفاض السعر إلى 8 أو 10 آلاف ليرة، نتيجة للكميات الكبيرة المستوردة”.
أما عن إنتاج الأفوكادو، الذي يُعد مصدر دخل رئيسياً للمزارعين، أضاف غانم: يتراوح سعر الكيلو في تموز بين 5 و7 آلاف ليرة، ويصل إلى 9 آلاف بفضل التصدير إلى الأردن ودول الخليج، وفي شهري نيسان وأيار، يتراوح السعر بين 25 و30 ألف ليرة، وقد يصل إلى 50 ألفاً، ما يجعل الأفوكادو منتجاً قابلاً للتصدير ويحقق أرباحاً كبيرة بالعملة الصعبة.
ويبدأ إنتاج الدراكون المعروف في سوريا منذ نحو خمس سنوات في منتصف شهر أيار، وتنتشر زراعته في المساحة الممتدة من سهل يحمور بطرطوس وحتى اللاذقية، كما أنه يُنافس سعر برميل النفط البالغ (220 كغ) نحو 50 دولاراً، في حين يبلغ سعر 220 كغ من فاكهة الدراكون اليوم 120 دولاراً، ما يؤكد امتلاكنا منتج أقوى من النفط، وما يحتاجه هو فتح الأسواق لتصديره.
بديل مناسب
دخلت الزراعات الاستوائية حيز اهتمام مزارعي الساحل السوري منذ نحو 14 عاماً، وذلك بعد البحث عن بدائل لزراعة البندورة، التي كبّدتهم خسائر كبيرة آنذاك، وكذلك الحمضيات التي تراجعت جدواها بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة وأجور النقل والعمال.
يُشير الخبير الزراعي إلى هذا التحول في نمط الزراعة، وما تلاه من اهتمام كبير باستثمار كل شبر أو مكان بزراعة الشرفات والحدائق بأصناف مثل: الدراكون، الفروت، الكوفيتانيا، المورينغا، وبعض الأشجار القزمية، كونها لا تحتاج مساحات واسعة.
ويدعو الخبير غانم الجهات الرسمية إلى النظر لفوائد هذه الزراعات (طبية وعلاجية) أكثر من باقي الزراعات التقليدية، والعمل على التوسع بزراعتها في سوريا، لقدرتها على تغطية المواسم على مدار العام، وتحملها كافة التغييرات المناخية الحاصلة.
وعليه يصبح واجباً أن نسأل هل هناك خطط زراعية واضحة من قبل الجهات المعنية لضبط التغير الحاصل في الزراعات الموسمية وتحولها للزراعات الاستوائية، من دون أن نؤثر على الاحتياج المحلي من الموسمية ونتحول لاستيرادها بعد أن كنا نصدرها؟


































































































